إسرائيل تكثف غاراتها على جنوب لبنان..ونتنياهو يتوعد بالتصعيد | الشرق للأخبار
محدّث

إسرائيل تكثف غاراتها على جنوب لبنان.. ونتنياهو يتوعد بتوسيع الهجمات

مسؤول أميركي: تفاوض لبنان المباشر مع إسرائيل تهديد وجودي لـ"حزب الله"

time reading iconدقائق القراءة - 8
تصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية على جنوب لبنان. 25 مايو 2026 - REUTERS
تصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية على جنوب لبنان. 25 مايو 2026 - REUTERS

شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة على جنوب لبنان، الاثنين، بينها 8 غارات استهدفت بلدة مشغرة في البقاع الغربي، ما أدى إلى تطويق المنطقة بحزام ناري كثيف، فيما أفاد مصدر إسرائيلي لشبكة CNN بأن تل أبيب تستعد لتوسيع عملياتها العسكرية خلال الفترة المقبلة، بما يشمل استئناف الغارات على العاصمة بيروت واستهداف قيادات بارزة في "حزب الله" داخل المدينة.

وجاءت هذه الغارات بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، في بيان الاثنين، بدء استهداف ما وصفها بأنها "بنى تحتية تابعة لحزب الله" في مدينة صور والبقاع ومناطق أخرى في جنوب لبنان.

وأشار الجيش الإسرائيلي، في بيان لاحق، إلى أنه استهدف أكثر من 70 موقعاً في جنوب لبنان مستخدماً 58 قذيفة وذخيرة، زاعماً أن الغارات شملت نحو 10 مراكز قيادة ومستودعات أسلحة وبنى تحتية إضافية في صور، قال إن "حزب الله" يستخدمها.

وفي وقت سابق الاثنين، قال مسؤول أميركي رفيع، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تدعم تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب تعتزم "تعزيز الضربات وزيادة القوة" ضد "حزب الله"، في ظل تصاعد المواجهات على الحدود الجنوبية للبنان.

وأضاف المسؤول الأميركي، في تصريحات للصحافيين، أن "حزب الله تجاهل طلبات متكررة لوقف إطلاق النار على إسرائيل، بما في ذلك إنذار أُرسل مؤخراً"، مشيراً إلى أن "إسرائيل لن تُطالب بالوقوف مكتوفة الأيدي أمام الهجمات على قواتها ومواطنيها".

ولفت المسؤول إلى أن "حزب الله" أطلق منذ 17 أبريل الماضي أكثر من ألف طائرة مسيرة وأكثر من 700 صاروخ، "في محاولة لعرقلة المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل"، مضيفاً أن "الوضع الراهن غير قابل للاستمرار".

وشدد المسؤول الأميركي على أن "حزب الله يتحمل المسؤولية الكاملة عن الوضع الحالي"، قائلاً إن الجماعة "انتهكت وقف إطلاق النار في 2 مارس، وتسعى الآن إلى حرمان الشعب اللبناني من مسار نحو السلام وإعادة الإعمار". وتابع: "حزب الله" ينظر إلى المفاوضات المباشرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، "على أنها تهديد وجودي للحزب".

من جهته، قال نتنياهو، في مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، إن إسرائيل "في حالة حرب" مع "حزب الله" رغم وقف إطلاق النار الساري منذ منتصف أبريل، مضيفاً: "ما يتطلبه منا الوضع الآن هو تعزيز الضربات وزيادة القوة".

إسرائيل تستعد لقصف بيروت

وفي السياق، قال مصدر إسرائيلي لشبكة CNN، الاثنين، إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع عملياته العسكرية في لبنان خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن هذه التحركات "تجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة".

وأضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي يدفع أيضاً نحو استئناف الغارات على العاصمة بيروت واستهداف قيادات بارزة في "حزب الله" داخل المدينة.

وأوضح أن التصعيد العسكري المحتمل يهدف بشكل أساسي إلى مواجهة تهديد الطائرات المسيرة التابعة لـ"حزب الله"، بما فيها المسيرات المعتمدة على الألياف البصرية، والتي قال إن تل أبيب تواجه صعوبة في اعتراضها والتعامل معها.

ورغم اتفاق إسرائيل ولبنان، في منتصف مايو الجاري، على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، لا تزال المواجهات بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" مستمرة بشكل شبه يومي.

وذكرت الشبكة أن الهجمات الإسرائيلية تركزت إلى حد كبير جنوب نهر الليطاني، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل شريطاً حدودياً داخل جنوب لبنان، فيما يواصل "حزب الله" استهداف بلدات حدودية إسرائيلية بالطائرات المسيرة والصواريخ.

مفاوضات مرتقبة

وتأتي هذه التطورات قبيل استئناف المسار السياسي للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية يومي 2 و3 يونيو، بعد تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، فيما من المقرر إطلاق مسار أمني منفصل في وزارة الحرب "البنتاجون" في 29 مايو، بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، والترتيبات الأمنية على الحدود.

وفي هذا السياق، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الاثنين، إن لبنان "لن يقبل" باستمرار ما وصفه بـ"الاحتلال الإسرائيلي المتجدد" في جنوب البلاد، مؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل "مطلب وطني ثابت لا تنازل عنه".

وأضاف عون، في بيان بمناسبة ذكرى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، أن "الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال ترزح تحت وطأة احتلال متجدد، في انتهاك فاضح لكل القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701".

وشدد الرئيس اللبناني على أن الدولة اللبنانية تعمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل "من خلال خيار التفاوض"، مضيفاً أن هذا الخيار "لن يكون تنازلاً ولا استسلاماً، بل تأكيداً على حصرية حق لبنان في حماية أرضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية".

وتتزامن هذه التحركات مع تقارير أميركية تتحدث عن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما يشمل لبنان، إلى جانب تفاهمات تتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني والعقوبات. كما تشمل المفاوضات بنوداً مرتبطة بإنهاء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" ومنع اتساع التصعيد الإقليمي.

تصعيد ميداني جنوب لبنان

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان الاثنين، بدء مهاجمة ما وصفها بأنها "بنى تحتية تابعة لحزب الله" في مدينة صور والبقاع ومناطق أخرى بجنوب لبنان.

وفي المقابل، ذكر "حزب الله" أن استهداف تجمع لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف بالقطاع الغربي من جنوب لبنان، إلى جانب تجمع آخر في موقع بلاط المستحدث على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، عبر رشقتين صاروخيتين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن طائرات إسرائيلية شنت سلسلة غارات على بلدة تول في قضاء النبطية بجنوب لبنان، استهدفت مبانٍ سكنية وتجارية في منطقة طلعة الرحاب، ومحيط أفران رحال، ومنطقة المرج داخل البلدة، ما أدى إلى تدميرها بالكامل واندلاع حرائق في عدد من المباني المجاورة.

وأضافت الوكالة أن فرق الدفاع المدني اللبناني عملت على إخماد الحرائق والبحث عن أشخاص محتمل وجودهم تحت الأنقاض، فيما استهدفت غارة إسرائيلية أخرى المنطقة الصناعية في البص عند مفترق معركة قرب مدينة صور.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للعمليات العسكرية منذ 2 مارس الماضي وحتى الاثنين بلغت 3185 قتيلاً و9633 مصاباً.

تصنيفات

قصص قد تهمك