ماذا نعرف عن عقبات وملامح الاتفاق المحتمل بين أميركا وإيران؟ | الشرق للأخبار

ماذا نعرف عن عقبات وملامح الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران؟

time reading iconدقائق القراءة - 8
أشخاص يمرون بجانب لوحة إعلانية في طهران تتعلق بمضيق هرمز في إطار مشاهد مرتبطة بالحملة الإعلامية الإيرانية حول الممر البحري الاستراتيجي. 17 مايو 2026 - Reuters
أشخاص يمرون بجانب لوحة إعلانية في طهران تتعلق بمضيق هرمز في إطار مشاهد مرتبطة بالحملة الإعلامية الإيرانية حول الممر البحري الاستراتيجي. 17 مايو 2026 - Reuters

تتسارع الاتصالات الإقليمية والدولية لدفع اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر واحتواء تداعياتها على أسواق الطاقة والأمن الإقليمي، وسط مفاوضات معقدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات، وإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه خلافات جوهرية تعرقل التوصل إلى تفاهم نهائي. 

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون ووسطاء، إن المفاوضات أحرزت تقدماً خلال الأيام الماضية، لكنها شهدت تباطؤاً مع تمسك الطرفين بمواقف متشددة بشأن الملف النووي والضمانات الاقتصادية المرتبطة بأي اتفاق محتمل، بحسب وسائل إعلام أميركية. 

ما هي أبرز ملامح الاتفاق المحتمل؟

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الطرفين يعملان على مذكرة تفاهم تنص على إنهاء القتال ورفع القيود عن حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال 30 يوماً، على أن تمهد لمرحلة ثانية من المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وقال مسؤولون إقليميون لوكالة "أسوشيتد برس"، إن مشروع الاتفاق يتضمن إنهاء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" اللبناني، إلى جانب التزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، في إشارة إلى دعم إيران لجماعات مسلحة حليفة لها في المنطقة.

وأضاف أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة تريد منح إسرائيل "حرية التحرك" للرد على ما تعتبره تهديدات في لبنان، بينما ترفض إيران ذلك، في حين لفت مسؤول أميركي إلى أن الاتفاق سيضمن "حق إسرائيل في التحرك دفاعاً عن النفس ضد التهديدات الوشيكة".

أبرز ملامح الاتفاق المحتمل بين إيران والولايات المتحدة

  • إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما يشمل لبنان.
  • تعهد الولايات المتحدة وإيران بعدم تبادل الهجمات، بما يشمل حلفاء الجانبين.
  • رفع القيود عن صادرات النفط الإيراني خلال فترة التفاوض التي تتراوح بين 30 و60 يوماً.
  • تخصيص 30 يوماً لإجراءات تتعلق بمضيق هرمز و60 يوماً للمحادثات النووية.
  • إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً.
  • إنهاء الحصار البحري الأميركي على إيران خلال الفترة نفسها.
  • الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في المرحلة الأولى من مذكرة التفاهم. 

ما أبرز القضايا العالقة في المفاوضات؟

تسعى الولايات المتحدة للحصول على التزامات أوضح من إيران بشأن برنامجها النووي في المرحلة الأولى من الاتفاق، بينما يطالب المفاوضون الإيرانيون بضمانات محددة تتعلق بتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن أحد الوسطاء قوله إن "مسؤولين أميركيين يخشون أن تستغل طهران أي تخفيف جزئي للعقوبات لكسب الوقت والمماطلة في المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي".

ورغم التقدم الذي تحقق في المحادثات، لا تزال الخلافات قائمة بشأن السماح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم، ومستوى التخصيب المسموح به، إضافة إلى مستقبل برنامج الصواريخ الإيراني، الذي تعتبره إسرائيل تهديداً رئيسياً، بحسب "وول ستريت جورنال" و"أسوشيتد برس".

كما لا يتضمن الاتفاق المطروح حتى الآن أي إشارة إلى انسحاب القوات الأميركية من المنطقة أو دفع تعويضات لإيران عن الأضرار التي خلفتها الحرب، وفق ما أوردته "أسوشيتد برس".

وبينما لم تعد مسألة تغيير القيادة في طهران، التي طُرحت بشكل غير مباشر مع بداية الحرب، جزءاً من النقاشات الحالية، ذكرت "وول ستريت جورنال"، أن أحد أبرز مصادر القلق لدى الوسطاء يتمثل في معرفة الجهة التي تتخذ القرار النهائي داخل إيران، في ظل غياب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن المشهد العلني منذ توليه المنصب في مارس الماضي.

ماذا عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب؟

قال مسؤولون إقليميون إن إيران ستوافق، بموجب الاتفاق المحتمل، على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بحسب "أسوشيتد برس"، إلا أن وكالة "تسنيم" الإيرانية نفت صحة التقارير المتداولة بشأن استعداد طهران لإخراج اليورانيوم المخصب من البلاد، معتبرة أن هذه الأنباء "تندرج في إطار الحرب النفسية الأميركية".

وذكر مسؤول مطلع بشكل مباشر على المفاوضات لـ"أسوشيتد برس"، أن تفاصيل التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني ستُبحث خلال فترة تفاوض تمتد 60 يوماً بعد التوصل إلى اتفاق أولي، وهي المرحلة المخصصة لمناقشة الملفات النووية وآليات تنفيذ الالتزامات بين الجانبين.

وأوضح أن المقترحات المطروحة تشمل خفض مستوى تخصيب جزء من المخزون، ونقل الجزء المتبقي إلى دولة ثالثة، في وقت عرضت فيه روسيا استضافة هذا المخزون.

وفي المقابل، أكد مسؤول أميركي أن تخفيف العقوبات لن يتم إذا لم تتخل إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران 440.9 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى 90% المطلوب لصناعة الأسلحة النووية.

ماذا يتضمن الاتفاق المحتمل بشأن مضيق هرمز؟

قال مسؤولون إقليميون ومسؤول أميركي إن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، بالتوازي مع إنهاء الولايات المتحدة الحصار الذي فرضته على الموانئ الإيرانية في 17 أبريل الماضي، بحسب "أسوشيتد برس".

وأضافت الوكالة أن الاتفاق سيسمح لإيران باستئناف صادراتها النفطية عبر إعفاءات من العقوبات الأميركية، فيما ستُناقش خلال فترة تفاوض تمتد 60 يوماً قضايا تخفيف العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن إيران وافقت حتى الآن على تعليق فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق طوال فترة المفاوضات، لكنها لا تزال تتمسك بدور في إدارة المضيق، مع بحث فرض رسوم مقابل خدمات العبور والحماية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثراً بشكل مباشر على أسواق الطاقة وأسعار النفط وحركة التجارة العالمية.

كيف تصف واشنطن وطهران مسار المفاوضات الجارية؟

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن المفاوضات مع إيران "تسير بشكل جيد"، لكنه شدد على أنه لن يقبل "اتفاقاً سيئاً"، محذراً من العودة إلى القتال إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم.

وكتب ترمب على منصة "تروث سوشيال": "الاتفاق مع إيران سيكون عظيماً وذا معنى، أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق"، مبيناً أن هدفه الرئيسي يتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي باستخدام اليورانيوم عالي التخصيب، فيما نفت طهران مراراً سعيها إلى امتلاك سلاح نووي.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي توجها إلى الدوحة لإجراء محادثات بشأن النقاط العالقة في المفاوضات مع واشنطن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن "تفاهمات تحققت حول جزء كبير من القضايا"، لكنه أكد أن الاتفاق "ليس وشيكاً".

وذكر بقائي أن مذكرة التفاهم المحتملة تتضمن 14 بنداً، وتركز على إنهاء الحرب والحصار البحري الأميركي، مقابل خطوات إيرانية لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وأوضح أن الملف النووي لا يجري التفاوض بشأنه حالياً بشكل تفصيلي، على أن تبدأ مناقشته خلال فترة تمتد 60 يوماً بعد الاتفاق على إطار العمل الأولي.

تصنيفات

قصص قد تهمك