من رسوم عبور إلى تقديم خدمات تحولات في موقف إيران بشأن هرمز | الشرق للأخبار

من "رسوم عبور" إلى "تقديم خدمات".. تحولات في الموقف الإيراني بشأن مضيق هرمز

طهران تصر على دور محتمل في إدارة الممر المائي وسط رفض دولي

time reading iconدقائق القراءة - 9
سفينة بضائع راسية في مضيق هرمز مع توقف حركة الملاحة. 22 مايو 2026 - Reuters
سفينة بضائع راسية في مضيق هرمز مع توقف حركة الملاحة. 22 مايو 2026 - Reuters

يكتنف الغموض مصير إعادة فتح مضيق هرمز، والذي يعد أحد أبرز عقبات التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران لإنهاء حرب إيران، فبينما تصر طهران على ما تعتبره "حقها" في إدارة الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية، تشدد واشنطن ومعها القوى الدولية على عودته إلى وضع ما قبل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي. 

تباين الخطاب الإيراني بشأن هذا الملف، مع تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران. إذ أشار مستشار عسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، إلى أن لطهران "حقاً قانونياً" في إدارة المضيق، ما يثير مخاوف من احتمال فرض رسوم أو قيود جديدة على حركة السفن، في إطار سعي إيران لاستثمار موقعها الاستراتيجي على هذا الممر البحري الحيوي لتحقيق مكاسب اقتصادية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن "إدارة مضيق هرمز تخص الدولتين اللتين تطلان عليه، إيران وسلطنة عمان". وأضاف خلال مؤتمر صحافي في طهران، أن "مذكرة التفاهم المحتملة مع واشنطن، لا تتضمن أي تفاصيل محددة بشأن إدارة مضيق هرمز".

وأشار المتحدث خلال مؤتمر صحافي في طهران، إلى ما وصفه بـ"خدمات  مقدمة لعبور المضيق تتطلب دفع مقابل"، زاعماً أنها "ليست رسوم عبور".

بروتوكول آلية العبور

وأوضح بقائي أن إيران لا تسعى لفرض أي رسوم، مضيفاً أن جهود إيران وسلطنة عُمان لصياغة بروتوكول لضمان المرور الآمن للسفن "تُعد إجراءً مسؤولاً". واعتبر أنه "من الطبيعي أن تتطلب الخدمات المقدمة في إطار هذه العملية، فضلاً عن الجهود المبذولة لحماية البيئة"، دفع مقابل، حسبما نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية.

ورداً على سؤال بشأن الخطط البريطانية والفرنسية المتعلقة بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، قال بقائي إنه "لا توجد أي دولة أخرى غير إيران وسلطنة عُمان في المضيق".

وأضاف بقائي أن مسؤولية وضع آلية للمرور الآمن تقع على عاتق إيران وسلطنة عُمان، لافتاً إلى أن البلدين يعملان حالياً على هذه العملية. وأوضح أن الإجراءات المتفرقة التي تتخذها جهات أخرى تُزيد الوضع تعقيداً، مشيراً إلى أن إيران على اتصال بجميع الأطراف المعنية لتفعيل آلية الملاحة في أسرع وقت ممكن.

وفي تعليقه على زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إلى سلطنة عُمان، والمشاورات التي جرت بشأن مضيق هرمز، قال بقائي إن إيران تُدرك أن "أمن المضيق يُمثل هاجساً للعالم أجمع". وأضاف أن هذا يُضاعف مسؤولية إيران كدولة ساحلية"، موضحاً أنه "يتعين على طهران مراعاة مخاوفها الأمنية الخاصة، فضلًا عن مراعاة مخاوف المجتمع الدولي".

وتمثل هذه التطورات، تحولات في الموقف الإيراني بشأن المضيق، لكنها لا تغير من طبيعة موقف طهران الساعي لدور محتمل في حركة الملاحة عبر المضيق بعد انتهاء الحرب.

حرية الملاحة عبر المضيق

وبحث وفد إيراني، الأحد، في سلطنة عمان، مجموعة من المبادئ التي تحكم حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وفقاً لقواعد القانون الدولي، وفق وزارة الخارجية العمانية.

وذكرت الوزارة العمانية في بيانها، عبر منصة "إكس"، أن الوزير بدر البوسعيدي تلقّى رسالة شفوية من نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال استقباله لكاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيرانية للشؤون القانونية والدولية.

وأضافت أن "الرسالة تأتي في إطار التشاور المتواصل والتعاون الإيجابي بين البلدين الجارين في مختلف المجالات، وتطرقت إلى المحادثات الإيرانية الأميركية الجارية عبر الوساطة الباكستانية والجهود المبذولة لإنجاحها".

كما تناولت الرسالة "حرص البلدين على استئناف حرية الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة آمنة ومستدامة"، وفق وزارة الخارجية العمانية.

وأضافت الوزارة أن "بعد اللقاء جرى عقد اجتماع موسع للوفدين العماني والإيراني لبحث مجموعة من المبادئ التي تحكم حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وفقاً لقواعد القانون الدولي، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر والأفكار في ضوء المعطيات المستجدة والحاجة إلى بناء وتطوير القدرات الكفيلة بضمان سلامة حركة الشحن والتجارة وسلاسل الإمداد".

وكانت مصادر إيرانية، نقلت الشهر الماضي، أن البرلمان الإيراني يتجه إلى صياغة مشروع قانون يمنح طهران صلاحيات أوسع لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويتضمن المشروع فرض رسوم وقيود على عبور بعض السفن، وسط تأكيدات من مسؤولين إيرانيين بأن المضيق "لن يعود إلى ما كان عليه" بعد التوترات الأخيرة في المنطقة.

وكان رئيس لجنة الإعمار في البرلمان الإيراني، قال إن المشروع، الذي سيصبح قانوناً قريباً ينص على تخصيص 30% من رسوم العبور لتعزيز البنية التحتية العسكرية، و70% للتنمية الاقتصادية ومعيشة الإيرانيين، زاعماً أن "إدارة مضيق هرمز أهم من امتلاك السلاح النووي"، وأن "فرض السيطرة عليه مطلب شعبي لن يتم التنازل عنه".

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال زيارته للهند، الاثنين، إن الولايات المتحدة قد تعلن عن أخبار بشأن المحادثات مع إيران "ربما اليوم" بعد فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق الأحد، لكنه أضاف: "لا ينبغي المبالغة في تفسير ذلك".

وفيما يتعلق بالاتفاق المقترح، قال: "لدينا ما أعتقد أنه اتفاق متين للغاية فيما يخص قدرتهم على فتح المضيق، والدخول في مفاوضات جادة وهامة ومحددة المدة بشأن الملف النووي".

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو، أكد في وقت سابق للصحافيين، ⁠الخميس، ‌أن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين الولايات ​المتحدة وإيران ⁠سيكون مستحيلاً إذا فرضت طهران نظام رسوم ⁠عبور في مضيق هرمز.

وقال روبيو: "لا أحد في العالم يؤيد ​نظام الرسوم. هذا غير مقبول بالمرة، وسيُعيق أي اتفاق دبلوماسي إذا ⁠ما استمرت إيران في ​السعي وراءه. ​لذا، فهو يُشكل تهديداً للعالم، وهو ‌أمر غير قانوني تماماً".

وفي وقت سابق الأحد، قالت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إن 33 سفينة عبرت مضيق هرمز بعد حصولها على تصريح من إيران خلال 24 ساعة الماضية، وفق ما أوردت وكالة "فارس".

إزالة الألغام

وقبل اندلاع النزاع في 28 فبراير الماضي، كان نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية تمر عبر مضيق هرمز، إلا أن المضيق أصبح فعلياً مغلقاً منذ ذلك الحين.

ومع بقاء تفاصيل الاتفاق قيد التفاوض، لا يزال من غير الواضح حجم السيطرة التي ستحتفظ بها إيران على المضيق، بما في ذلك ما إذا كانت ستفرض رسوماً على عبور السفن، وفق "نيويورك تايمز".

وتسبب النزاع في احتجاز ما بين 1500 و2000 سفينة داخل الخليج العربي. وحتى إذا أُعلن رسمياً عن إعادة فتح المضيق قريباً، فإن عودة الملاحة إلى طبيعتها ستظل مرتبطة بعدة عوامل، أولها مدى اقتناع شركات الشحن بأن اتفاق السلام مستقر، وأن المرور عبر الممر المائي الضيق بات آمناً.

كما تبرز مشكلة إزالة الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها في المضيق.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها، هذا الشهر، أن الولايات المتحدة وقوى بحرية أخرى ستحتاج إلى عدة أسابيع فقط لحشد سفن ومعدات كاسحة للألغام في المنطقة. وحتى إزالة المتفجرات بالكامل، من المرجح أن تطالب شركات التأمين بمرافقة السفن وتطبيق إجراءات سلامة إضافية، ما سيؤدي إلى تأخير عمليات الشحن وارتفاع تكاليفها.

أبرز ملامح التفاهم المحتمل بين إيران والولايات المتحدة

  • إنهاء الحرب على كافة الجبهات بما يشمل لبنان. 
  • تعهد الولايات المتحدة وإيران بعدم تبادل الهجمات بما يشمل حلفاء الجانبين.
  • رفع العقوبات عن النفط الإيراني خلال فترة التفاوض (30 إلى 60 يوماً).
  • تخصيص 30 يوماً لإجراءات تتعلق بمضيق هرمز و60 يوماً للمحادثات النووية.
  • زيادة عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً.
  • إنهاء الحصار البحري الأميركي على إيران خلال الفترة نفسها (30 يوماً).
  • الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في المرحلة الأولى من مذكرة التفاهم.

وقالت الوكالة، إن "إعادة استقرار عمليات التصدير بشكل منتظم ستتطلب على الأرجح ما بين شهرين وثلاثة أشهر على الأقل".

وحتى بعد عبور السفن للمضيق، ستحتاج لأسابيع إضافية للوصول إلى موانئ آسيا وأوروبا، والمساهمة في تخفيف نقص النفط والغاز الطبيعي الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وهو ما أثر بشدة على الدول الفقيرة، خصوصاً في إفريقيا حيث كانت تكاليف النقل مرتفعة أصلاً.

وفي الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر جالون البنزين على المستوى الوطني أكثر من 4.51 دولار الأحد، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي AAA.

وقد بدأ الاقتصاد العالمي بالفعل بالتباطؤ نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، لكن التأثيرات طويلة الأمد لن تتضح قبل عدة أشهر، وسط توقعات بظهور تداعيات غير متوقعة.

وقال صندوق النقد الدولي، الشهر الماضي: "حتى في أفضل السيناريوهات، لن تكون هناك عودة سهلة ونظيفة إلى ما كانت عليه الأمور سابقاً".

تصنيفات

قصص قد تهمك