ناقلات الخليج تختبر هرمز والأرقام تثبت أن اختراق المضيق ممكن | الشرق للأخبار

ناقلات الخليج تختبر هرمز بحذر.. والأرقام تثبت أن اختراق المضيق "ليس مستحيلاً"

"باسبور" العبور.. إما التخفي أو المناورة أو الاستفادة من علاقة الزبائن بطهران

time reading iconدقائق القراءة - 10
سفن وقوارب بالقرب من مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم. سلطنة عمان. 24 أبريل 2026 - Reuters
سفن وقوارب بالقرب من مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم. سلطنة عمان. 24 أبريل 2026 - Reuters

بين ألغام البحر ومسيّرات الجو وصواريخ البر، تخوض ناقلات كبرى شركات الطاقة الخليجية رحلة عبور شاقة في مضيق هرمز، أخطر ممر بحري في العالم الآن، محاولةً تجاوز التهديدات الإيرانية والوصول بشحناتها إلى المشترين وسط الحرب بسلام، بينما يزداد عطش الطاقة كلما مرت الأيام. 

وبعد أشهر من الشلل، بدأت ناقلات الخليج تعود تدريجياً إلى هرمز المشتعل.. لكن الحذر ما يزال سيد الموقف.

ناقلات خليجية متزايدة تعبر هرمز بسلام

تمكّنت شحنات شركات خليجية عملاقة، بما في ذلك "أرامكو" السعودية و"أدنوك" الإماراتية و"قطر للطاقة"، من اختراق المضيق بالفعل بشكلٍ مباشر أحياناً أو عبر الالتفاف على ألغام، وأعين طهران مرات أخرى، إلى جانب الاعتماد على مسارات بديلة لتصدير النفط.

وحسب بيانات تتبع السفن من شركة "كبلر"، نجح ما لا يقل عن 300 ناقلة وسفينة خليجية أو محملة بشحنات من الخليج في عبور المضيق على مدى أكثر من 80 يوماً من عمر الصراع، أي بمعدل 4 سفن وناقلات يومياً تقريباً، وكانت أكثر فترة شهدت كثافة في حركة الملاحة بين 11 و17 مايو الجاري. ويحمل هذا الرقم دلالة رمزية مهمة إذا وضعناه في إطار اختراق هذه السفن للحصار، وإثباتها أن "العبور ليس مستحيلاً" كما تحاول طهران تصوير الأمر.

أكبر ناقلات نفط ذات حمولة خليجية نجحت في اختراق هرمز وسط الحصار حتى الآن

الناقلة مصدر الشحنة الحمولة التقديرية  تاريخ العبور الوجهة النهائية
 إيديميتسو مارو السعودية نحو مليوني برميل 28 أبريل اليابان
سيريفوس السعودية والإمارات نحو مليوني برميل 11 أبريل ماليزيا
بصرة إنرجي الإمارات نحو مليوني برميل 6 مايو الصين
أوشن ليلي قطر والعراق نحو مليون برميل خام الشاهين القطري ومليون برميل خام البصرة 19 مايو الصين
يونيفرسال وينر الكويت 1.9 مليون برميل 20 مايو كوريا الجنوبية
 يوان غوي يانغ العراق 1.9 مليون برميل 19 مايو الصين
يوان هوا هو العراق 1.8 مليون برميل 13 مايو الصين
المصدر: "رويترز" وبيانات تتبع السفن التي جمعتها "الشرق"

مع ذلك، فهذا العدد لا يمثل سوى 5% تقريباً من معدل المرور الطبيعي قبل حرب إيران البالغ قرابة 120 ناقلة وسفينة خليجية تعبر يومياً، وفق منصة "هرمز تراكر مونيتور". ويمثل ذلك هبوطاً حاداً في تدفقات النفط الخام عبر المضيق الذي كان يُنظر له كشريان أساسي للطاقة في الخليج، ويمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية ومثلها للغاز قبل اندلاع الصراع العسكري.

 

أكبر عدد محاولات للعبور

تصدّرت السعودية والإمارات والعراق قائمة الدول الخليجية التي حاولت عبور المضيق منذ بدء الحرب حتى الآن، وفق بيانات تتبع السفن من "مارين ترافيك" و"فيسيل فايندر" التي نقلتها بلومبرغ.

لكن باستثناء العدد المحدود الذي نجح في اختراق المضيق، لم تنجح معظم ناقلات هذه الشركات في العبور وعادت أدراجها تحت التهديدات الإيرانية، لتنضم إلى نحو 1550 سفينة عالقة و22500 بحار محاصر داخل وحول المضيق، حسبما صرح رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين في 6 مايو الجاري لوكالة "رويترز".

مع ذلك تستمر هذه الناقلات في العودة وإعادة المحاولة كل مرة نظراً لحاجتها الملحة لإيصال الشحنات إلى المستوردين المتعطشين للطاقة من جهة، خاصةً في الدول الأكثر تضرراً من تبعات الحرب على سوق الطاقة وعلى رأسها اليابان والصين والهند، إضافةً إلى دورها في تغذية عوائد صادرات الخليج النفطية الأساسية لموازنات دول المنطقة، والتي يعتمد بعضها على عوائد النفط في تغذية حتى 90% من إيرادات الدولة.

كيف اخترقت هذه الناقلات المضيق؟

تتخذ السفن والناقلات المصرة على اختراق الحصار البحري عدة إجراءات لتعزيز فرص ناقلاتها وسفنها في عبور المضيق، حيث تخرج الناقلة تحت حراسة مشددة وباستخدام كاشفات للألغام وخرائط محدثة لتتبع المسار الذي اتخذته سفن وناقلات أخرى استطاعت العبور وسط الحرب. 

كما تعتمد على إغلاق أجهزة التتبع، والعمل تحت وضع "التخفي"، بالرغم من أن الإبحار عبر هرمز دون إرسال إشارات يعد انحرافاً حاداً عن الممارسات المعتادة. وطلبت قطر خلال الأسبوع الماضي من سفنها إيقاف أجهزة التتبع خلال رحلتها في المضيق، بحسب بلومبرغ.

في حين أفادت وكالة رويترز أن بعض شركات الخليج لجأت إلى إرسال ناقلات فارغة دون حمولة للتمويه، حيث يمكن أن ترسل الشركة المنتجة عدة ناقلات لاستطلاع الأوضاع قبل إرسال الناقلة الفعلية التي عليها الحمولة في التوقيت المناسب لتعزيز فرصها في العبور.

وفي حالات أخرى تلجأ الناقلات والسفن إلى بث إشارات تعريف تُبرز جنسيتها وملكيتها وجنسيات طاقمها، مثلما فعلت الناقلة "يوان هوا هو" (Yuan Hua Hu) العملاقة التي نقلت شحنة من ميناء البصرة العراقي لكنها عرفت نفسها على أنها تابعة للصين ونجحت في المرور بالفعل بتلك الطريقة، حسبما أشارت بيانات الغاطس.

ونجحت طرق المراوغة والتخفي حتى الآن بالفعل مع ناقلات مثل "مروة" و"مبارز" التابعتين لشركة "أدنوك"، حيث حملتا شحنات من منشأة جزيرة "داس"، وأُظهرت صور الأقمار الصناعية في 7 مايو الماضي وصول الناقلتين إلى وجهتهما بالفعل قرب إندونيسيا، رغم عدم بث أي ناقلة منهما لمواقعها طوال رحلتهما من المدخل الشرقي لمضيق هرمز حتى جنوب شرق آسيا.

طريقة مختلفة للعبور

لعبت الدول المستوردة للطاقة أيضاً دوراً محورياً في تأمين مرور بعض الشحنات الخليجية، حيث تحركت دول مثل الهند وباكستان وماليزيا لإجراء ترتيبات واتفاقات مباشرة مع طهران تسمح بمرور عدد محدد من الشحنات، لا سيما الناقلات التي علقت في الخليج مع اندلاع الحرب ولم تتمكن من المغادرة في الوقت المناسب.

فعلى سبيل المثال، عقدت باكستان صفقة مع إيران لتمرير عدد محدود من شحنات الغاز القطرية، والتي مرت منها ناقلتان حتى الآن، هما "الخريطيات"، المحملة بالغاز من منشأة رأس لفان، والتي عبرت في 10 مايو وكانت أول ناقلة غاز قطرية تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب حسب البيانات المسجلة. وخلال الأسبوع الماضي عبرت "محزم" لتصبح ثاني شحنة قطرية تمر عبر المضيق ولكنها واجهت صعوبات أكثر عند محاولة الخروج وعادت مرتين قبل أن تسمح طهران لها بالعبور بالتنسيق مع إسلام أباد.

لكن رغم عبور "الخريطيات" و"محزم" لم تنجح عدة ناقلات غاز مسال قطرية أخرى في العبور دون اتفاقات مسبقة بين المستوردين وطهران.

لكن رغم عبور "الخريطيات" و"محزم" لم تنجح عدة ناقلات غاز مسال قطرية أخرى في العبور دون اتفاقات مسبقة بين المستوردين وطهران.

صفقات أخرى مع طهران

ومن بين المستوردين الذين أبرموا صفقات مع إيران أيضاً ماليزيا التي أعلنت في 7 أبريل أن إحدى السفن التجارية السبع المملوكة لها والمحبوسة في الخليج العربي مُنحت "تصريح مرور آمن" ووصلت للبلاد بالفعل بعدها بأيام، كما قالت كوالالمبور إن طهران أعفت ناقلاتها السبع من دفع "رسوم هرمز" التي أقرتها إيران بشكل أحادي بعد الحرب، وأصدرت تشريعاً بها وسط رفض خليجي كامل لدفعها.

أما الهند فتفاوضت مع إيران أيضاً على تمرير سفنها وناقلاتها وبأعداد أكبر عبر هرمز لكن من موقع قوة بسبب مصادرتها لعدد من الناقلات الإيرانية التي كانت تحمل شحنات خاضعة للعقوبات قبل وخلال الأيام الأولى من الحرب، واتفقت نيودلهي مع طهران على السماح بمرور ما لا يقل عن 23 ناقلة نفط وسفينة عبر مضيق هرمز، وعبرت أول سفينتين منهما بالفعل المضيق في 14 مارس الماضي مقابل الإفراج عن 3 ناقلات إيرانية من أسطول الظل. وقالت نيودلهي بالأمس إنها تستعد لإرسال سفن جديدة عبر مضيق هرمز لتحميل شحنات طاقة من موردين في الشرق الأوسط.

عبور هرمز يتحسن.. لكن دوام الحال غير مضمون

من ينظر إلى حال المضيق الآن وبيانات تتبع السفن سيشعر أنه أفضل حالاً بالأرقام مما كان عليه في بداية الحرب، كما تظهر بعض مؤشرات التهدئة والاستقرار حيث أجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالأمس استئناف الضربات على إيران بعد وساطة خليجية من السعودية والإمارات وقطر.

لكن مع ذلك لا أحد يعلم يقيناً ما قد يحدث في المضيق خلال الأيام المقبلة وسط تقلب محادثات البلدين بين صعود وهبوط طوال الوقت تقريباً. وحتى عندما أعلنت إيران رسمياً فتح هرمز لكل السفن في 17 أبريل الماضي وصدّق الرئيس الأميركي على كلامها، عادت طهران وأعلنت إغلاقه مجدداً بعد أقل من 24 ساعة وتعثرت المفاوضات.

كما هددت طهران بالأمس أنها "ستوسع الحرب لما بعد حدود الشرق الأوسط" إذا استؤنف القتال مع أميركا وإسرائيل، إلى جانب التلويح بتشديد قبضتها على مضيق هرمز باعتباره أقوى أوراق الضغط الفعالة في يدها حتى الآن.

هذا المحتوى من "اقتصاد الشرق مع بلومبرغ"

تصنيفات

قصص قد تهمك