
أعلنت وزارة الصحة اليمنية الجمعة، سقوط مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين، بينهم نساء وأطفال، في حصيلة أولية لهجوم قالت الوزارة إن الحوثيين نفذوه بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستهدفين أحياء سكنية ومخيمات للنازحين في مدينة مأرب.
وذكرت الوزارة في بيان، أنها وجهت المستشفيات والمرافق الصحية برفع درجة الاستنفار والجاهزية، وتسخير الإمكانات الطبية والإسعافية المتاحة لإنقاذ المصابين وتقديم الرعاية اللازمة لهم.
وأضافت أن الفرق الطبية والإسعافية تواصل التعامل مع الحالات المصابة ومتابعة تطورات الوضع الميداني، مشيرة إلى أن الحصيلة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع وفق البيانات الواردة من المرافق الصحية والجهات المختصة.
فيما أكد وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم علي حيدان أن استهداف "ميليشيا الحوثي الإرهابية لمعسكرات القوات المسلحة في محافظتي مأرب وحضرموت يمثل جريمة مكتملة الأركان، استهدفت ضباطاً وجنوداً يؤدون واجبهم الدستوري والوطني في الدفاع عن الجمهورية ومؤسسات الدولة".
وشدد وزير الداخلية في تغريدات نشرها على حسابه بمنصة "إكس"، على أن "هذه الجريمة لن تمر دون مساءلة، ولن تثني القوات المسلحة والأمن والمقاومة وأبناء الشعب اليمني عن مواصلة معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب"، مؤكداً أن "دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وستظل دافعاً لمواصلة جهود استعادة مؤسسات الجمهورية وترسيخ سيادة اليمن على كامل ترابه الوطني".
"انتهاك للقانون الدولي"
من جانبها، قالت السلطة المحلية في مأرب في بيان، إن المدينة تعرضت صباح الجمعة، لقصف استخدمت فيه جماعة الحوثي عدداً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بحسب وكالة الأنباء اليمنية "سبأ".
وحمّلت السلطة المحلية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الهجوم وتداعياته الإنسانية، معتبرة أن استهداف المدنيين والنازحين يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
ودعا البيان الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحقيق في الهجوم وتوثيقه ومحاسبة المسؤولين عنه، واتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير الحماية للمدنيين والنازحين في مأرب.
وأكدت أن الهجمات لن تؤثر في موقف سكان المحافظة أو صمودهم، مشيرة إلى أنهم سيواصلون مواجهة التحديات بروح التضامن والمسؤولية.
تحرك يمني مع الأمم المتحدة
فيما بحثت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، عبر اتصال مرئي، مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس جروندبرج، تداعيات التصعيد الحوثي الأخير وسقوط ضحايا مدنيين وعسكريين.
وأطلعت الزوبة المبعوث الأممي على تفاصيل الهجمات التي قالت إن الحوثيين نفذوها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية ضد معسكرات ووحدات للقوات المسلحة في محافظتي مأرب وحضرموت.
وأضافت أن تلك الهجمات أسفرت عن سقوط 17 جندياً وضابطاً وإصابة آخرين، قبل أن يمتد القصف إلى الأحياء السكنية ومخيمات النازحين في مدينة مأرب، ما أدى إلى سقوط القتيلين و14 مصاباً.
ووصفت الوزيرة اليمنية الهجمات بأنها "تصعيد حوثي أحادي الجانب"، مؤكدة أنها لم تأت رداً على أي تحرك عسكري من جانب الحكومة أو القوات المسلحة، وإنما استهدفت القوات الحكومية والمدنيين والنازحين وقوضت جهود التهدئة.
كما بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله السعدي الجمعة، مع رئيسة مجلس الأمن لشهر أغسطس، مندوبة مملكة الدنمارك الدائمة لدى الأمم المتحدة، السفيرة كريستينا ماركوس لاسن، التطورات السياسية والأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، ومستجدات الأوضاع في المنطقة، والتصعيد الأخير لمليشيات الحوثي الإرهابية، حسبما ذكرت وكالة "سبأ".
وتناول اللقاء "الاعتداءات الأخيرة التي شنّتها ميليشيات الحوثي الإرهابية على معسكرات القوات المسلحة في محافظتي مأرب وحضرموت، واستهدافها الأعيان المدنية ومخيمات النازحين في مأرب، وما أسفر عنه ذلك من سقوط ضحايا في صفوف المدنيين ومنتسبي القوات المسلحة، إلى جانب الهجمات التي استهدفت الأعيان المدنية في السعودية، والاعتداءات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر".
هجمات نجران وتهديد الملاحة
وتطرقت الزوبة خلال اتصالها مع جروندبرج إلى الهجمات التي طالت أعياناً مدنية في منطقة نجران السعودية وأسفرت عن إصابة 11 مدنياً، بالتزامن مع استمرار تهديدات الحوثيين للسفن التجارية وخطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
وذكرت أن اتساع نطاق الهجمات يكشف مساعي الحوثيين لتحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لاستهداف دول الجوار والممرات البحرية الدولية، مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ موقف واضح يحول دون تقويض جهود التهدئة وجر اليمن إلى مزيد من الصراعات.
من جانبه، أكد جروندبرج حرصه على خفض التصعيد وتجنب انزلاق اليمن إلى جولة جديدة من المواجهات، ومواصلة الجهود لاستئناف العملية السياسية والدفع بمسار السلام.
مخلفات الحرب داخل المخيمات
وتزامن التصعيد مع تنفيذ مشروع "مسام" لنزع الألغام عملية إتلاف لكميات من القذائف والذخائر غير المنفجرة في محافظة مأرب، بالتعاون مع البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام والفريق الهندسي التابع لقوات الأمن الخاصة.
وقال مدير العمليات في البرنامج أحمد الأضمد إن فرق "مسام" جمعت تلك القذائف والذخائر من مخيمات النازحين ومجاري السيول والوديان، قبل نقلها وإتلافها.
وأكد مسؤول في القوات الخاصة بمأرب أن غالبية مخلفات الحرب التي شملتها العملية انتُزعت من داخل الأحياء السكنية ومخيمات النزوح، في مؤشر على استمرار الأخطار التي تهدد المدنيين حتى بعيداً عن لحظة القصف المباشر.









