في ظل التنافس مع الصين وروسيا.. خفض نفقات البنتاجون يهدد التفوق العسكري الأميركي

مخاوف في الكونجرس بشأن تأثير خطط ترمب على توسيع أسطول الغواصات النووية

time reading iconدقائق القراءة - 9
حاملة طائرات أميركية تقود تشكيلاً في خليج البنغال كجزء من تمرين مالابار. 2017 - AFP
حاملة طائرات أميركية تقود تشكيلاً في خليج البنغال كجزء من تمرين مالابار. 2017 - AFP
واشنطن -عزيز عليلو

واجه جون فيلان، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب وزير البحرية، أسئلة صعبة من أعضاء مجلس الشيوخ خلال جلسة استماع، الخميس، والتي أثيرت فيها مخاوف بشأن تأثير التخفيضات المقترحة في ميزانية وزارة الدفاع على قدرات البحرية الأميركية، خاصة في ظل تصاعد المنافسة مع الصين وروسيا.

وتركزت الاستفسارات على قدرة البحرية الأميركية على توسيع أسطول الغواصات النووية، وزيادة الإنتاج الدفاعي، وتعزيز الشراكات العسكرية مع حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط وآسيا. وبينما دافع فيلان عن رؤيته لتحديث البحرية وضمان تفوقها، حذّر أعضاء مجلس الشيوخ من أن أي تراجع في القدرات العسكرية ربما يمنح خصوم الولايات المتحدة فرصة لتقويض تفوقها البحري.

جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، جاءت في وقت تشهد فيه البحرية الأميركية مرحلة من عدم اليقين بعد إعلان إدارة ترمب إعادة هيكلة واسعة للميزانية العسكرية، تتضمن تخفيضات بنسبة 8% من بعض البرامج العسكرية، أي ما يعادل 50 مليار دولار، لإعادة تخصيص التمويل في أولويات جديدة.

وعلى الرغم من أن برامج تحديث الردع النووي والدفاع الصاروخي، إلى جانب إنتاج غواصات "فرجينيا" الهجومية، ظلت مستثناة من هذه التخفيضات، إلا أن الغموض لا يزال يحيط بمستقبل مشروعات حيوية أخرى في سلاح البحرية الأميركي.

برنامج "كولومبيا" للغواصات الباليستية

وأبدى أعضاء بمجلس الشيوخ قلقهم، حيال مدى تأثير التخفيضات المرتقبة على برنامج "كولومبيا" للغواصات الباليستية، الذي يعدّ حجر الزاوية في الردع النووي الأميركي.

وحذر كبير الديمقراطيين في اللجنة، السيناتور جاك ريد، من أن أي تأخير في إنتاج هذه الغواصات يقوّض قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على ميزان الردع النووي في مواجهة روسيا والصين.

وفي رده على مخاوف السيناتور ريد، قال فيلان، إن أحد أكبر التحديات التي تواجه البحرية الأميركية هو تأخير بناء السفن والغواصات بسبب ضعف القطاع الصناعي العسكري، مشيراً إلى أن "كل تأخير في الإنتاج هو فرصة للخصوم لتقليص الفجوة بيننا وبينهم". 

وأضاف أن الإدارة ستعمل على "إعادة تنشيط القاعدة الصناعية" وتعزيز المنافسة بين شركات التصنيع لتسريع عمليات الإنتاج.

وشدد على أهمية إعادة هيكلة العقود مع القطاع الخاص، لضمان تحقيق توازن بين الأرباح التي تحققها الشركات والأخطار التي تتحملها الحكومة، مشيراً إلى أنه سيجري مراجعة شاملة لهذه العقود فور تأكيد تعيينه.

وتابع فيلان: "ما نحاول تحقيقه هو جعل السوق أكبر، بحيث يتمكن القطاع الخاص من الحصول على حصة أصغر، ولكن من كعكة أكبر".

يأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه التهديدات البحرية، إذ بدأت الصين توسيع أسطولها البحري بوتيرة سريعة، بما في ذلك تطوير حاملات الطائرات وبناء غواصات أكثر تقدماً، ما يعزز قدراتها العسكرية في المحيطين الهادئ والهندي.

وفي هذا السياق، أكد فيلان أن الولايات المتحدة "لا يمكنها السماح بحدوث فجوة تفوق تكنولوجي لصالح الصين".

وأشار إلى ضرورة تسريع الإنتاج البحري الأميركي، لافتاً إلى أن "أي تأخير في بناء السفن والغواصات يمثل فرصة للصين لتوسيع نفوذها البحري".

ولم تقتصر المخاوف على أعضاء اللجنة من الحزب الديمقراطي، إذ شدد السيناتور الجمهوري توم كوتون على ضرورة تحديث الردع النووي البحري الأميركي من خلال برنامج غواصات "كولومبيا".

وقال كوتون: "غواصات كولومبيا هي إحدى ركائز الثالوث النووي الأميركي. هذه الغواصات هي الأكثر قدرة على البقاء على قيد الحياة؛ لأنها شبه غير قابلة للكشف تقريباً، ما يضمن قدرتنا على تنفيذ ضربة ثانية ضد روسيا والصين، لا سيما مع استمرار الصين في توسيع ترسانتها النووية بوتيرة سريعة".

وسأل كوتون المرشح لمنصب وزير البحرية، عما إذا كان ملتزماً بالإبقاء على برنامج غواصات كولومبيا كـ"أولوية قصوى".

ورد فيلان: "الثالوث النووي، وبشكل خاص غواصات كولومبيا، أمر بالغ الأهمية لقوة الردع لدينا"، وتعهد بـ "ضمان تنفيذ هذا البرنامج بالكامل دون تأخير".

الطرد الجماعي يهدد الصناعات الدفاعية 

وأثار عدد من أعضاء مجلس الشيوخ خلال تلك الجلسة، مخاوف بشأن تأثير التخفيضات المقترحة على القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية، خصوصاً في قطاع بناء السفن، إذ أشارت السيناتور جين شاهين، إلى أن وزارة الدفاع الأميركية تخطط لتسريح ما يصل إلى 75 ألف موظف مدني وخفض ميزانية وزارة الدفاع بنسبة 8% على مدار السنوات الخمس المقبلة، وهو ما قد يؤثر سلباً على عمليات الصيانة والإنتاج في أحواض بناء السفن.

وأوضحت جين أن حوض بناء السفن في بورتسموث، على سبيل المثال، يحتاج إلى توظيف 550 عاملاً جديداً سنوياً للحفاظ على وتيرة الإصلاحات المطلوبة للغواصات النووية، محذرة من أن يؤدي تقليص عدد العاملين إلى إبطاء عمليات الصيانة والإنتاج.

وفي هذا السياق، تعهد فيلان بالنظر في هذه المسألة، وأعلن عزمه إجراء مراجعة شاملة للتأكد من أن البحرية تحتفظ بالموارد البشرية والمالية اللازمة للحفاظ على قدرتها التشغيلية.

وقال فيلان: "وزير الدفاع يسعى لدراسة ما يحدث إذا اضطررنا لخفض الميزانية بنسبة 8%، وهذا ما فهمته، وأعتقد أنه تمرين مفيد يجب القيام به، لمعرفة أين يمكننا إجراء تخفيضات إذا اضطررنا لذلك".

وأضاف: "كما أفهم أيضاً، فإن الهدف هو تحويل الأموال من الأنشطة غير القتالية إلى الأنشطة القتالية. هل أعتبر بناء الغواصات والسفن لدينا أنشطة قتالية؟ الإجابة نعم، لأننا نحتاج إلى هذه السفن والغواصات وإخراجها إلى البحر بسرعة".

وشدد فيلان على ضمان عدم تأثير التخفيضات المتوقعة على القاعدة الصناعية للغواصات، قائلاً إن "الغواصات  النووية والغواصات الهجومية ضرورية للغاية، لذا فإن أي شيء نحتاج إلى القيام به لتسريع الإنتاج، وضمان خروجها في الوقت المحدد، وربما قبل المواعيد المتوقعة حالياً، مع بعض التوفير في الميزانية، هو أمر يجب علينا تحقيقه، أعتقد أن ذلك أمر حاسم".

والتزم فيلان أمام اللجنة بالنظر في مخاوف أعضاء مجلس الشيوخ من تأثير طرد عشرات الآلاف من الموظفين بوزارة الدفاع على القدرات الصناعية، قائلاً: "ألتزم بأنني سأنظر في هذا الأمر، وسوف أناقشه مع وزير الدفاع، وسأضمن أن لدينا القوى العاملة التي نحتاجها لإكمال العمل المطلوب على السفن والغواصات، والتأكد من أننا نحتفظ بأفضل المواهب لدينا".

تصدير الأسلحة للحلفاء

السيناتور ديب فيشر، اعتبرت أن الحرب في أوكرانيا كشفت عن "ضعف قدرة الولايات المتحدة على زيادة إنتاج الذخائر والأنظمة القتالية في وقت الأزمات"، وتساءلت عن "الإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان توفر المخزون الكافي من الذخائر للبحرية الأميركية".

وأجاب فيلان بقوله، إن الحل يكمن في "توسيع قاعدة التصنيع العسكري من خلال توفير الحوافز لإنشاء مزيد من مصانع الذخائر"، مشيراً إلى أن البحرية بحاجة ماسة إلى "زيادة المخزون الاستراتيجي من الذخائر لضمان تلبية احتياجات القتال المستقبلي".

وشدد السيناتور توم كوتون، على أهمية تسريع مبيعات الأسلحة الأميركية للدول الحليفة، لا سيما في أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا، لافتاً إلى أن "تجاوز الروتين والبيروقراطية في صفقات التسليح سيعزز قدرة الحلفاء على الدفاع عن أنفسهم ضد التهديدات المشتركة".

ورد فيلان بقوله إنه سيتعاون مع وزارة الخارجية لتسريع صفقات التسليح، مشدداً على أن "تسليح الحلفاء هو جزء من استراتيجية الردع الأميركية، ويجب أن يكون هناك تنسيق أكبر لضمان حصول شركائنا على الأسلحة التي يحتاجونها في الوقت المناسب".

وعلى الرغم من تأكيد إدارة ترمب على التزامها بتحديث القدرات العسكرية الأميركية، إلا أن التخفيضات المقترحة تثير تساؤلات بشأن قدرة البحرية الأميركية على الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في مواجهة الصين وروسيا، وفق صحيفة "بيزنس إنسايدر".

تصنيفات

قصص قد تهمك