
أمرت سلطات الهجرة الألمانية بترحيل 3 مواطنين أوروبيين وآخر أميركي، وذلك بسبب اتهامات بـ"معاداة السامية ودعم الإرهاب"، إثر احتجاجهم على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في خطوة مشابهة لإجراءات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وقال المواطنون الأربعة وهما إيرلنديان وبولندي وأميركي، إن السلطات في برلين العاصمة "تستخدم قانون الهجرة كسلاح" بعد إبلاغهم بضرورة المغادرة بحلول 21 أبريل الجاري، أو مواجهة الترحيل بسبب مزاعم تشمل "ترديد شعارات مؤيدة للفلسطينيين".
وذكروا في بيان مشترك، أن طردهم كان جزءاً من محاولة "لإسكات الأصوات المؤيدة للفلسطينيين والمعارضة السياسية"، فيما قارنوا معاملتهم بتعامل إدارة ترمب مع نشطاء مثل الطالب محمود خليل في جامعة كولومبيا، والذي تم اعتقاله وتهديده بالترحيل لمشاركته في مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين.
وقال ألكسندر جورسكي، محامي الدفاع الجنائي والهجرة الذي يمثل اثنين من المتهمين، إنه لم يسبق له أن رأى قضية ترحيل استندت إلى مفهوم Staatsräson (فكرة أن أمن إسرائيل جزء أساسي من المصلحة الوطنية الألمانية)، كجزء من أسباب اتخاذ القرار.
وأضاف: "إنهم يجادلون أساساً بأنه نظراً لمفهوم Staatsräson الألماني، فإنه يجب اتخاذ أشد الإجراءات التي يعرفها قانون الهجرة الألماني. لم أرَ من قبل صياغة سياسية كهذه كسبب للترحيل"، مؤكداً أنه لا يزال من غير الواضح ما هي التهم الموجهة إلى الأشخاص الأربعة.
وأردف: "زعمت الشرطة أن موكلينا شاركوا في محاولة احتلال جامعة (برلين الحرة). ومع ذلك، لم تُسلّم الشرطة الملف إلى المدعي العام. ولم يُمنح لنا حق الوصول إلى الملفات".
وقال جورسكي إنها ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها السلطات الألمانية قانون الهجرة "كأداة لقمع الحركات الاجتماعية"، مضيفاً أنه لاحظ "نمطاً مُتكرراً"، منذ اندلاع الحرب على غزة.
وأوضح أنه واجه أكثر من 12 حالة لفلسطينيين وعرب آخرين تم إلغاء وضعهم كلاجئين أو إقامتهم، لمشاركتهم في مسيرات مؤيدة للفلسطينيين أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي اعتُبرت "داعمة للإرهاب"، مشيراً إلى أن هذه الشعارات فُسِّرت ظلماً على أنها دعم غير مباشر لحركة "حماس"، التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل "جماعة إرهابية".
ترديد الشعارات.. أبرز الاتهامات
وتستند السلطات في قرارها إلى بند يسمح بترحيل الرعايا الأجانب "إذا كانوا يُشكلون خطراً على المجتمع"، وقالت حكومة مدينة برلين إنه "سيتم أخذ أي إدانات جنائية في الاعتبار في التقييم ذي الصلة". ومع ذلك، فهي لا تُشكل شرطاً أساسياً لفرض التدابير المناسبة.
وأكدت وزارة الداخلية والرياضة في برلين، المسؤولة عن مكتب الهجرة في المدينة، أنها أخطرت النشطاء الأربعة بإنهاء تصاريح إقامتهم.
وقالت إن هذه الخطوة كانت على صلة بالاحتجاجات اندلعت في جامعة "برلين الحرة" أكتوبر 2024، عندما دخلت مجموعة ملثمة من الأفراد المبنى، وتسببت في أضرار جسيمة بالممتلكات، بما في ذلك الكتابة على الجدران، موضحة أن الإجراءات الجنائية جارية، لكنها لم تحدد ما إذا كانت هذه التهم تنطبق على الأشخاص الأربعة الذين طُلب منهم مغادرة البلاد.
في الإطار، قال موقع "ذا إنترسبت" الإخباري الاستقصائي، الذي كان أول من نشر القضية، إن اثنين من الأشخاص الأربعة اتُهموا أيضاً بالإمساك بأذرع ضباط الشرطة أو المتظاهرين الآخرين في محاولة لمنع الاعتقالات خلال الاعتصامات.
وأضاف الموقع أنه في حالات أخرى، اتُهموا بترديد شعارات مثل "فلسطين حرة" و"من النهر إلى البحر، فلسطين حرة".
ولم يُعرض على محكمة جنائية سوى اتهام واحد من بين هذه الاتهامات، وهو ادعاء ضد المواطن الإيرلندي شين أوبراين (29 عاماً)، بأنه وصف ضابط شرطة بأنه "فاشي"، وقد بُرئ ولم يُدن أي من الأربعة سابقاً.
وقال توماس أوبرهاوزر رئيس لجنة قانون الهجرة في نقابة المحامين الألمانية، إن مواطني الاتحاد الأوروبي ستكون لديهم فرصة جيدة للفوز باستئنافهم، نظراً للحق في حرية التنقل داخل الاتحاد.
وترى ألمانيا، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أوروبا، أنها تتحمل مسؤولية خاصة تجاه إسرائيل والشعب اليهودي؛ بسبب المحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية، بحسب "فاينانشيال تايمز".