خدمة العلم في الأردن.. عودة "العسكرية" بوجه جديد | الشرق للأخبار

الأردن.. هل تنجح "خدمة العلم" في محاربة البطالة؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
عودة قانون خدمة العلم في الأردن بعد غياب 29 عاماً - الشرق
عودة قانون خدمة العلم في الأردن بعد غياب 29 عاماً - الشرق

مرحلة جديدة يشهدها الأردن بعد نقاش وجدل مجتمعي استمر لسنوات حول "خدمة العلم" أو "الخدمة العسكرية" التي تعود مجدداً بحلّة جديدة بعد وقف العمل بها منذ عام 1991، حيث صدر قانون خدمة العلم عام 1976، وجرت عليه تعديلات لأسباب سياسية وأمنيةمختلفة، ما أثار حالة من الجدل بين الأردنيين بعد صدوره.

فى السابق، كان يُكلّف بالخدمة العسكرية كل "أردني ذكر أتم 18 عاماً" لمدة عامين، ويُعفى من التجنيد من تأجلت خدمته لمدة 3 أعوام متتالية لأسباب صحية وكذلك الابن الوحيد لعائلته. 

وفي عام 2007، قررت السلطات إعادة تفعيل خدمة العلم لمدة 3 أشهر فقط، حيث كان الهدف آنذاك مد السوق المحلي بالمهارات الفنية والتقليل من البطالة، إلا أن الدولة جمّدت العمل بقانون الخدمة العسكرية حتى إشعار آخر.

تدريب عسكري وآخر لسوق العمل 

وجاء القرار بعد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة العمل والقوات المسلحة بتفاصيل مختلفة، حيث تستهدف الشباب من الفئة العمرية 25 عاماً حتى 29 عاماً، وستكون إلزامية للذكور ممن لا يعملون وليسوا في مراحل الدراسة أو خارج البلاد أو أرباب أسر أو أن يكون الذكر  وحيداً.   

وسيتضمن البرنامج تدريباً عسكرياً مدته 3 أشهر، بينها أسبوعان يقوم فيهما المكلف بأعمال خدمة مجتمعية تحت إشراف مباشر من القوات المسلحة، وسيكون ذلك مع المبيت، بحيث يعطى المكلف عطلة نهاية أسبوع كل شهر.

وبعد انتهاء الأشهر الثلاثة للتدريب العسكري، يتوزع المكلّفون تبعاً لاحتياجات فرص التدريب العملي إلى مسارين، المسار الأول التدريب التحضيري الذي يتضمن تدريباً على مهارات تحضيرية لسوق العمل وتدريباً في مواقع العمل لمدة 9 أشهر، أما المسار الثاني، فهو التدريب المهني أو التقني بالإضافة إلى تدريب في مواقع العمل لمدة 9 أشهر، وسيطبق بهذه الحالة التدريب المزدوج لمدة 9 أشهر وسيتم منح المكلف مبلغاً شهرياً مقداره 100 دينار (140 دولاراً).

أهداف اقتصادية

المحلل العسكري جلال العبادي قال، في حديثه لـ"الشرق"، إن تجميد خدمة العلم سابقاً جاء تزامناً مع محادثات السلام بين الأردن وإسرائيل التي سبقت الاتفاقية المعروفة بـ"وادي عربة" التي وقعت في تسعينات القرن المضي.

وحول دفع البدل المالي، إذ كان يُسمح للأشخاص بدفع بدل مالي لعدم أداء خدمة العلم مقداره 5 آلاف دينار أردني (7 آلاف دولار أمريكي تقريباً)، قال: "العودة هذه المرة لم تكن لأسباب سياسية وإنما اقتصادية بحتة، هدفها دمج الشباب الأردني في سوق العمل وإعطاؤه فرصة لإيجاد عمل في القطاع الخاص"، مؤكداً أن عودة تفعيل الخدمة حالياً هدفه إنساني وللتخفيف عن المواطنين فقط.

من جانبه، قال مدير التوجيه المعنوي العميد طلال الغبين، في تصريحات لـ"الشرق"، إن إعادة تفعيل خدمة العلم تأتي ترجمة لجهود وتوجيهات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بتنفيذ برامج تنموية وتمكينية بالشراكة بين الحكومة والقوات المسلحة، وبمتابعة حثيثة من ولي العهد، بهدف اغتنام القدرات والإمكانات والروح الوثابة لدى الشباب الأردني.

ولفت إلى وجود قبول لدى المجتمع الأردني بتفعيل التجنيد الذي ساهم في مرحلة تاريخية مفصلية من تاريخ الدولة الأردنية في تعزيز الثقافة والروح الوطنية.

ولم يذهب مرزوق العدوان، متقاعد عسكري، بعيداً عن الرأي السابق: "أؤيد إعادة تفعيل هذا القانون، فالسبب الرئيس له في هذه الفترة اقتصادي، نتيجة لظروف صعبة يعيشها المواطن، لذا جاء القرار لتقليل نسب البطالة بين صفوف الشباب وسيساعدهم على العمل تحت ظروف عمل مختلفة لم يعتادوا عليها، وسيكرّس لديهم مفهوم الانضباط والالتزام".

مساهمة حقيقية أم مسكنات

من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق الدكتور جواد العناني، مسؤول الملف الاقتصادي في حكومات سابقة، في حديثه إلى "الشرق"، إن الفكرة قديمة وأُعيد طرحها بعد تعديلات تستهدف فئة الشباب الذين يعانون من البطالة، ممن أتموا دراستهم الجامعية أو لم يتجاوزوا امتحان الثانوية العامة.

وأوضح أن الخطوة التى اتخذتها الحكومة من شأنها المساهمة في تقليل نسب البطالة في البلاد، مشيراً إلى أن هذا الحل سيساعد الحكومة في هذا الملف، وذلك بعد إعادة تأهيل الشباب وتدريبهم وإكسابهم مهارات تمكنهم من دخول سوق العمل.

فيما اعتبر الخبير الاقتصادي حسام عايش أن هذه الخطوة بمثابة مسكنات لا ترقى إلى الحلول الاستراتيجية الفعلية لهذا الملف، مشيراً إلى أن البطالة مرتبطة بالاقتصاد الذي يعاني منذ سنوات.

وأضاف: "هذه الخطوة تُعد بمثابة حل جزئي، فأعداد الشباب العاطلين عن العمل كبيرة، والحلول المطروحة عبر هذه الخطوة بطيئة، مقارنة بتسارع ارتفاع معدلات البطالة، إضافة إلى ضعف الجدوى الاقتصادية الفورية التي سيحصل عليها المنظمون لخدمة العلم".

ومن المقرر أن ينضم نحو 5 آلاف شاب إلى الخدمة العسكرية العام الحالي و15 ألفاً العام المقبل، وتسعى الحكومة إلى رفع الأعداد مستقبلاً، مع تأكيدها أن القرار جاء بعد دراسات معمّقة وحثيثة.

تصنيفات