
نفت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، ما تردد أخيراً في بعض القنوات التلفزيونية والمقالات الصحافية المصرية، عن ضلوع إسرائيل في أزمة سد النهضة، معربة عن أملها في أن تثمر المفاوضات عما يحقق الاستقرار والرخاء لشعوب الدول الثلاث، في إشارة إلى مصر والسودان وإثيوبيا.
وقالت السفارة في بيان عبر صفحتها على "فيسبوك"، إن "هذا الأمر عار عن الصحة ولا أساس له".
وأضافت: "دولة إسرائيل حكومةً وشعباً معنية باستقرار مصر وسلامة مواطنيها، وهذا ما أكده وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، خلال لقائه مع نظيره المصري سامح شكري، على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي".
وتابعت السفارة: "نعود ونؤكد أن دولة إسرائيل تقف على مسافة واحدة في ما يتعلق بموضوع سد النهضة، بل تشدّد على أن لديها من المياه ما يكفيها ويسد احتياجاتها، وهي دائماً على استعداد لوضع خبراتها وتوسيع التعاون المشترك في مجال تكنولوجيا المياه مع مصر".
وأكدت السفارة أن إسرائيل "تقف على مسافة واحدة في ما يتعلق بموضوع سد النهضة". وأشار البيان، إلى أن إسرائيل تعتمد على طرق المعالجة الزراعية وتحلية مياه البحر للشرب، ولديها التكنولوجيا التي توفر لها المياه.
وشهدت السنوات الماضية اتهامات من سياسيين وكتاب مصريين، لإسرائيل بدعم إثيوبيا في مشروع سد النهضة، تمويلياً وفنياً، بل وعسكرياً إذ انتشرت شائعات عن وجود منظومة دفاع جوي إسرائيلية قرب موقع إنشاء السد.
والأسبوع الماضي، دعا الدبلوماسي المصري السابق، ورئيس مكتبة الإسكندرية الحالي مصطفى الفقي، الحكومة إلى الاستعانة بإسرائيل في حل الأزمة.
وقال الفقي خلال ظهوره في أحد البرامج التلفزيونية: "أطالب مصر بحشد كل قواها وأوراقها في المنطقة لهذا الملف، هناك دول غير عربية قادرة على الضغط بشدة على إثيوبيا، وبعض الأوراق لم تستخدمها مصر من أجل الضغط على إثيوبيا، بينها الحديث مع إسرائيل".
وأكد أن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل لم تخرقها القاهرة أبداً على الرغم من استفزازات تل أبيب، وتساءل: "كيف تساعد إسرائيل دولة تعمل على الإضرار بمصر، ونحن نتفق على أنه لا ضرر ولا ضرار".
واعتبر الفقي أن "إسرائيل لها تأثير في ملف سد النهضة، لأنها تحلم أن تكون إحدى دول مصب نهر النيل، منذ عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات".
والأسبوع الماضي أيضاً، نشر الكاتب الصحافي والسياسي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، ورئيس مجلس إدارة وتحرير صحيفة "الأسبوع" الخاصة، سلسلة تغريدات على حسابه بموقع "تويتر" اتهم فيها إسرائيل صراحة بالوقوف وراء مشروع السد.
وقال بكري: "بالمشروع الصهيوني لتوصيل مياه النيل إلي إسرائيل وغيرها، مصر شعباً وقيادة تعي أن مياه النيل هي واجهة لأغراض أخرى، ولذلك فإن القيادة المصرية تتعامل بذكاء مع هذه الأزمة".
وأضاف في تغريدة أخرى: "عندما قالت إثيوبيا إنها ستبني 100 سد بعد سد النهضة هي لم تكن تكذب ، إنها الحقيقة، خطة إثيوبيا التي ترعاها الأجهزة الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، تقضي ببيع الماء لمصر في الفترة المقبلة، بل والحصول على تعويضات على استهلاك مصر للمياه طوال العقود الماضية، هذا هو المخطط".
ودخلت أزمة سد النهضة المستمرة منذ 10 سنوات، منعطفاً جديداً بعد فشل الدول الثلاث في الوصول إلى اتفاق على ملء وتشغيل السدّ الذي تبنيه أديس أبابا على نهر النيل، وأعلنت أخيراً بدء المرحلة الثانية من الملء، وسط رفض مصري سوداني، وتصعيد متزايد على الجهات كافة.
ورغم حضّ دولتي المصب، إثيوبيا على تأجيل خططها لملء السد حتى التوصل إلى اتفاق شامل، أنهت الأخيرة في الـ21 يونيو الماضي المرحلة الأولى من الملء بسعة 4.9 مليارات.
وفي الـ5 من يوليو الجاري بدأت المرحلة الثانية، والتي تتطلب تخزين 13.5 مليار متر مكعب من المياه، لتتصاعد الأزمة إلى مستويات جديدة، فيما بات أقرب لـ"قنبلة موقوتة" على وشك الانفجار.




