الجيش الإسرائيلي يعلن إطلاق "العمليات التمهيدية" لإعادة اجتياح مدينة غزة

time reading iconدقائق القراءة - 6
الدبابات الإسرائيلية على مشارف مدينة غزة في شمال القطاع الفلسطيني استعداداً لإعادة اجتياح المدينة. 26 أغسطس 2025 - REUTERS
الدبابات الإسرائيلية على مشارف مدينة غزة في شمال القطاع الفلسطيني استعداداً لإعادة اجتياح المدينة. 26 أغسطس 2025 - REUTERS
دبي/ القدس -الشرقرويترز

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بدء العمليات التمهيدية والمراحل الأولية، للهجوم الموسع المخطط له على مدينة غزة، مضيفاً أنه يعمل حالياً بقوة كبيرة على مشارف المدينة.

وذكر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أن "الوقف التكتيكي للنشاط العسكري" لن يطبق في مدينة غزة التي اعتبرها "منطقة قتال خطرة".

وكان مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي قد وافق على خطةٍ للسيطرة العسكرية على مدينة غزة، وهي خطوةٌ تُوسّع نطاق العمليات العسكرية في القطاع الفلسطيني المحاصر، ما أثار انتقاداتٍ دولية شديدةً بسبب مواصلة إسرائيل الحرب الدائرة منذ ما يقرب من عامين.

في الشهر الماضي، أعلنت إسرائيل وقفٍ العمليات العسكرية لمدة 10 ساعاتٍ يومياً في أجزاءٍ من قطاع غزة، وفتح ممراتٍ جديدةٍ للمساعدات، وتنفيذ عمليات إسقاط جوي للمساعدات، وذلك تحت وطأة تنديد منظمات أممية ودولية والعديد من الدول بتجويع الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين في القطاع.

محادثات وقف إطلاق النار

وتواجه إسرائيل انتقاداتٍ دوليةً متزايدةً بسبب الأزمة الإنسانية في غزة، وقد انهارت محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة في الدوحة بين إسرائيل وحركة "حماس" دون أيّ اتفاقٍ في الأفق.

وكانت "حماس" قد قبلت مقترح وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، الذي قدمه الوسيطان القطري والمصري، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه، وأصر على "صفقة شاملة"، مشدداً على أن "الحرب لن تنتهي إلا بنزع سلاح حركة (حماس)".

وتناول وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، الخميس، المقترح المطروح لوقف إطلاق النار في قطاع غزة "بما يتسق مع المقترحات التي طرحها المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف"، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية. 

وأفادت القناة 13 الإسرائيلية، الأربعاء، بأنه يجري بلورة مقترح "أميركي- إسرائيلي" مشترك لإنهاء الحرب على غزة، يضمن لإسرائيل شروطها المتعلقة بأمنها مستقبلاً، إضافة إلى إنهاء حكم حركة حماس في القطاع.

وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية "مكان"، فمن المقرر أن يعقد المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابنيت" اجتماعاً، الأحد المقبل، لمناقشة تطورات الحرب على غزة ومسار المفاوضات، خاصة بعد عدم إحراز أي تقدم في الاجتماع الذي عقد مؤخراً في تل أبيب بين وفد إسرائيلي ومصري.

وأشارت إلى "ثمّة خلافات بين إسرائيل والوسيطين المصري والقطري حول الاتفاق الجزئي الذي وافقت عليه (حماس)".

وقتلت إسرائيل أكثر من 62 ألف فلسطيني، وأصابت ما يزيد عن 159 ألفاً آخرين خلال الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، غالبيتهم من النساء والأطفال، كما دمرت غالبية مباني قطاع غزة وبنيته التحتية ما أجبر مئات الآلاف على النزوح أكثر من مرة.

إنهاك الجيش الإسرائيلي

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط في إطار خطته لشن هجوم واسع على مدينة غزة، غير أن مسؤولين عسكريين حذروا من أنه ليس من الواضح كم من هؤلاء سيستجيبون لأوامر العودة إلى القتال بعد نحو عامين من الحرب الطاحنة التي أرهقت القوات، بحسب "نيويورك تايمز".

وأضافت الصحيفة، أن الأشهر الأخيرة، شهدت تزايداً في عدد جنود الاحتياط، الذين يتخلّفون عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، إذ أرجع بعضهم السبب إلى الإرهاق الشديد، بينما قال آخرون إنهم يسعون للحفاظ على "زيجات متوترة أو وظائف مهددة"، كما أعرب عدد منهم عن خيبة أمل متزايدة تجاه استمرار الحرب.

وأوضحت الصحيفة، أن تنامي الاستياء داخل صفوف الجيش يُهدد بإرباك خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرامية إلى السيطرة على مدينة غزة. وأعلنت المؤسسة العسكرية، اعتزامها استدعاء 60 ألف جندي احتياط إضافي، إلى جانب تمديد خدمة 20 ألفاً آخرين. 

ورغم عدم تقديم الجيش الإسرائيلي أرقاماً دقيقة بشأن عدد جنود الاحتياط الذين انسحبوا من الخدمة، مما يصعّب تقييم مدى انتشار هذه الظاهرة، فإن مسؤولاً عسكرياً رفيع المستوى قال في مايو الماضي، خلال إفادة أمام لجنة برلمانية، إن بعض حالات التسرّب موجودة بالفعل، إلا أن الغالبية لا تزال تواصل الالتحاق بالخدمة.

انتقادات متزايدة

وتواجه العملية العسكرية الإسرائيلية، جملة من الانتقادات داخل إسرائيل منها اتهامات بتهديد حياة المحتجزين الإسرائيليين في غزة وافتقار مفهوم "إخضاع حماس" إلى تعريف عملي واضح بالنسبة للجيش، ما يجعله يبدو كشعار سياسي أكثر منه هدف عسكري قابل للتحقيق.

وتبدو عملية إجلاء أكثر من مليون مدني "شبه مستحيلة" في الظروف الراهنة، الأمر الذي قد يفاقم الأزمة الإنسانية، ويُعرّض إسرائيل لضغوط دولية متزايدة، خصوصاً مع تواصل الانتقادات للمجاعة التي نتجت عن خطوات إسرائيل وسياساتها منذ مارس الماضي.

ويجري كل هذا وسط خلافات داخلية بين القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل، خاصة في ظل معارضة الجيش لخطة إعادة اجتياح مدينة غزة، إذ تشير تقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي، أجبر على وضعها والتخطيط لتنفيذها بعد قرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية بالمصادقة على الخطة.

تصنيفات

قصص قد تهمك