هكذا تحوّل الإنترنت الذي حظرته طالبان إلى سلاح بيدها | الشرق للأخبار

هكذا تحوّل الإنترنت الذي حظرته طالبان إلى سلاح بيدها

time reading iconدقائق القراءة - 7
شاب يبيع أعلام حركة طالبان في العاصمة الأفغانية كابول - 20 أغسطس 2021 - Getty Images
شاب يبيع أعلام حركة طالبان في العاصمة الأفغانية كابول - 20 أغسطس 2021 - Getty Images
دبي -

باتت حركة طالبان  الأفغانية تعتمد على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وحوّلتها في أفغانستان إلى "أداة للسيطرة"، وهو ما يعد مؤشراً على تغيرٍ في تكتيكات الحركة ربما يُفسر سيطرتها السريعة على البلاد من دون الاعتماد على قوة السلاح التقليدي، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت الصحيفة الأميركية في تقرير، الجمعة، إن حركة طالبان التي حظرت الإنترنت إبان التسعينات في المرة الأولى التي سيطرت فيها على البلاد، تعمد في الوقت الراهن إلى استغلال "التكنولوجيا لتعزيز قوتها"، وتحوّل مواقع التواصل الاجتماعي إلى "أداة قوية لترويض المعارضة وبث رسائلها".

وأضافت أن الحركة تحكم سيطرتها الآن على البلاد وتستخدم الآلاف من حسابات تويتر، بعضها رسمي وبعضها الآخر مجهول، "لاسترضاء" سكان المناطق الحضرية الذين يبدون تخوّفهم من الحركة، وفي الوقت نفسه أصبحت عناصرها ملمة بأمور التكنولوجيا على نحو متزايد.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصور التي تنشرها الحركة عن "شيوع السلام والاستقرار في البلاد" تتناقض بشكل حاد مع المشاهد التي تم بثها حول العالم لـ"إجلاء أميركي فوضوي" من مطار كابول أو لقطات لمتظاهرين يتعرّضون للضرب وإطلاق النار، ولكنها "تقدم لمحة عن كيفية استخدام عناصر طالبان لتلك الأدوات لحكم أفغانستان، حتى وهم يتشبثون بمعتقداتهم الدينية الأصولية وميولهم العنيفة".

حملات تواصل اجتماعي

ورجحت الصحيفة أن تكون حملات الحركة على مواقع التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة ساعدتها في تشجيع قوات الأمن الأفغانية على إلقاء أسلحتها، معتبرة أن طالبان أظهرت "قدرتها على الترويج لرسالتها بشكل فعال".

ونقلت الصحيفة عن توماس جونسون، الأستاذ في كلية الدراسات العليا البحرية في مونتيري بكاليفورنيا قوله، "لقد أدركوا أنه للفوز بالحرب، كان لابد من القيام بذلك من خلال الروايات والقصص". 

وأضاف جونسون: "في المناطق الحضرية يمتلك جميع الأفغان هواتف ذكية، وأعتقد أن هذا الأمر سيكون مفيداً للغاية. سوف يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي ليبلغوا الشعب الأفغاني بما يحتاجون إليه".

"رسائل سلام"

ووفقاً للصحيفة، واصلت طالبان اعتمادها على مواقع التواصل الاجتماعي لكسب التأييد، وردت على تقارير اتهمت عناصرها من "المجاهدين المنتصرين" بارتكاب عمليات قمع وقتل انتقامي، برسائل تؤكد الرغبة في "السلام والوحدة". 

في المقابل، تصوّر طالبان الأميركيين وغيرهم من الأجانب أنهم السبب الرئيسي في سنوات الصراع، وهي فكرة أكدوها باستخدام الصور المروعة التي انتشرت خلال الأسبوع الماضي من مطار كابول.

ومع تداول لقطات تجسّد معاناة اللاجئين اليائسين الذين يتشبثون بالطائرات، نشر أحد أشهر مؤيدي طالبان، وهو قاري سعيد خوستي، رسالة على تويتر قال فيها: "بكيت بشدة لرؤية وضعكم هذا. بكينا من أجلكم يا أصدقاء الاحتلال 20 عاماً. لقد قلنا إن الرئيس أشرف غني لن يكون مخلصاً لكم أبداً.. لقد صفحنا عنكم.. من فضلكم عودوا إلى دياركم".
 
من جانبه، اعتبر بنجامين جنسن، الباحث في "المجلس الأطلسي" وهو مؤسسة بحثية أميركية، مقرها واشنطن، أن "طالبان لا تحتاج إلى نشر محتوى لتذكير السكان بأنهم متوحشون.. السكان يعرفون ذلك. ما كانوا بحاجة إليه هو الصور التي تُظهر أنهم قادرون على حكم البلاد ولمّ شملها".

طالبان تمكنت، بحسب الصحيفة، من نشر الكثير مما تريده عبر الإنترنت. وحتى مع استمرار الحظر على منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية مثل فيسبوك ويوتيوب، ظهرت عشرات الحسابات الجديدة. وتركزت جهود المتشددين على تويتر حيث لا تُمنع حركة طالبان بشكل مباشر.

"أداة دعاية"

وتقول الصحيفة إن طالبان سارعت إلى النظر للإنترنت على أنه أداة جديدة للدعاية وامتداد للرسائل المكتوبة ومحطات الإذاعة التابعة لها.
  
ولكسب قبول خارجي في الأسابيع الأخيرة، نشر قادة طالبان رسائل باللغة الإنجليزية، وبثوا أحداثاً صحافية على الهواء. كما ينشر موقعهم الرسمي المسمى "الإمارة" باللغات الإنجليزية والباشتو والدارية والأردية والعربية.

ولفتت الصحيفة إلى أن تلك الرسائل التي كانت عبارة عن مزيج من عروض عفو وترهيب، كانت مصممة "لخلق شعور بالنصر الحتمي، وساعدت في تسريع عملية الإكراه والإقناع" التي أدت إلى سقوط العديد من المدن دون قتال.

في هذا الإطار، قال عبد السيد، الباحث المستقل الذي يركز على تكتيكات وسائل التواصل الاجتماعي للحركة: "لقد كانت الهواتف الذكية سلاحاً ناجحاً للغاية لطالبان"، لافتاً إلى أنهم  "جميعاً لديهم الآن حب خاص للهواتف الذكية".

"سلاح ذو حدين"

التكنولوجيا دائماً "سلاح ذو حدين"، ومن الممكن، بحسب الصحيفة، استهداف طالبان بالتكتيكات نفسها التي استخدمتها لتعزيز قوتها، على غرار حركات "الربيع العربي" وغيرها، التي استخدمت التواصل الاجتماعي للتنظيم والتجمع.
 
وتوقعت أن تساعد شبكات الاتصالات الجديدة التي تربط أفغانستان ببقية العالم معارضي طالبان على فضح أي فظائع وحشد الدعم للمقاومة.

وأشارت إلى أن هاشتاجات مثل #DonotChangeNationalFlag (لا تغيّروا العلم الوطني)، قوبلت بمزيج من الدعم الداخلي والخارجي.

لكن "نيويورك تايمز" توقعت أن تعمل طالبان على حجب الرسائل من الخارج، كما تفعل الصين وروسيا، دون مساعدة خارجية، لافتة إلى أنها تُغرق مواقع التواصل الاجتماعي برسائلها الخاصة.

وحالياً، باتت أفغانستان بعيدة كل البعد عن العصر الذي حظر فيه الإنترنت عام 2001. وفي عهد الحكومات السابقة المدعومة من الولايات المتحدة، شيّدت أبراج الهواتف المحمولة في جميع أنحاء البلاد.

وقفز عدد مستخدمي الهواتف المحمولة إلى أكثر من 22 مليوناً في عام 2019 مقارنة بنحو مليون فقط عام 2005، بحسب بيانات شركة "ستاتيستا" الألمانية لأبحاث السوق. ويقدر خبراء أن 70% من السكان لديهم هواتف محمولة.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات