"اقتلوهم جميعاً".. هل استهدف الجيش الأميركي ناجين في ضربات الكاريبي؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة من مقطع فيديو نشره وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث لاستهداف قارب يشتبه بأنه لمهربي المخدرات في شرق المحيط الهادئ. 30 أكتوبر 2025 - @SecWar
صورة من مقطع فيديو نشره وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث لاستهداف قارب يشتبه بأنه لمهربي المخدرات في شرق المحيط الهادئ. 30 أكتوبر 2025 - @SecWar
دبي-الشرق

يشن الجيش الأميركي غارات جوية في بحر الكاريبي ضد قوارب يشتبه بارتباطها بمهربي المخدرات، إلا أن إحدى العمليات أثارت جدلاً واسعاً بعدما ذكرت تقارير بأنها استهدفت ناجين كانوا يتشبثون بحطام قاربهم عقب الضربة الأولى، قبل صدور أوامر بـ"قتلهم جميعاً".

ووفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" وشبكة CNN، نقلاً عن مسؤولين وأشخاص مطلعين، فإن غارة استهدفت في 2 سبتمبر الماضي قارباً في منطقة الكاريبي، إلا أن الضربة الأولى لم تقتل جميع الركاب، ولكن أمراً أصدره وزير الحرب بيت هيجسيث بـ"قتل الجميع"، جعل الجيش الأميركي يشن غارة ثانية استهدف من خلالها الناجيين.

ووفق الصحيفة الأميركية، فإن محللي الاستخبارات وبعد تتبع القارب الذي كان على متنه 11 شخصاً، لفترة طويلة، كانوا شبه مقتنعين بأنه لتهريب المخدرات. وأصاب صاروخ أطلق قبالة ساحل ترينيداد وتوباجو القارب فحوّله إلى كتلة من اللهب. ولمدة دقائق، تابع القادة عبر بث مباشر من طائرة مسيّرة مشهد السفينة المشتعلة. لكن مع تلاشي الدخان، اتضح أن اثنين من الركاب ما زالا على قيد الحياة، متشبثين بحطام القارب المتفحّم.

ونقلت "واشنطن بوست" عن مصدرين مطلعين، قولهما إن فرانك برادلي، قائد العمليات الخاصة الذي كان يقود هجوم 2 سبتمبر من غرفة عمليات في قاعدة عسكرية في نورث كارولاينا، أصدر أمراً بشن ضربة ثانية لقتل الناجيين، امتثالاً لتوجيه هيجسيث بأن يقتل الجميع. وبالفعل تم شن الضربة، وتمزقت أجساد الناجيين في الماء.

وقال مصدر مطلع لـCNN إن وزير الدفاع هيجسيث كان قد أصدر توجيهاً مسبقاً للجيش يقضي بضمان "قتل الجميع" على متن القارب، لكن ليس واضحاً ما إذا كان يعلم بوجود ناجين قبل الضربة الثانية.

ووفق ما نقلت "واشنطن بوست" عن شخصين مطلعين على الضربة، فإن الأدميرال برادلي، اعتبر الناجيين "أهدافاً مشروعة" لأنهم "قد يتواصلون مع مهربين آخرين لإنقاذهم واستعادة شحنة المخدرات"، وأمر بالضربة الثانية امتثالاً لأمر هيجسيث.

وقال شخص شاهد البث المباشر للصحيفة، إن نشر فيديو الضربة الثانية كان سيُحدث "صدمة كبيرة".

ولاحقاً في اليوم نفسه، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو مدته 29 ثانية من بث الطائرة المسيّرة، لكنه لم يتضمن الضربة الثانية.

ومنذ تلك الضربة، نفذ البنتاجون 22 ضربة أخرى على قوارب في الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أودى بحياة أكثر من 80 شخصاً.

استياء في الكونجرس

وفي الأسابيع التي تلت الهجوم، أبلغت إدارة ترمب الكونجرس أنها في "نزاع مسلح غير دولي" مع "منظمات مصنّفة إرهابية".

وأصدرت وزارة العدل رأياً قانونياً يقول إن هذا الوضع يمنع ملاحقة منفذي الضربات طالما اتبعوا "قوانين الحرب".

وفي تقارير سرية للبيت الأبيض والكونجرس، برّرت قيادة العمليات الخاصة المشتركة الضربة الثانية بأنها لإغراق القارب وإزالة "خطر ملاحي"، وليس لقتل الناجين، وهو تفسير أثار استياء بعض أعضاء الكونجرس، وفق "واشنطن بوست".

وقال النائب الديمقراطي سيث مولتون للصحيفة، إن "قتل ناجين جريمة صريحة، سيتم محاكمة أميركيين بسبب هذا، سواء كجريمة حرب أو كجريمة قتل".

بدورها قالت النائبة الديمقراطية مادلين دين لـCNN: "أشعر بقلق شديد من عدد السفن التي دمرتها هذه الإدارة من دون أي تشاور مع الكونجرس.. ما رأيته في وثائق سرية يشير إلى عمليات إغراق وقتل، من دون أي دليل واضح على ما يجري".

واعتبر تود هنتلي، المحام العسكري السابق، في تصريحات لـ"واشنطن بوست"، أن قتلهم "يرقى إلى جريمة قتل"، وأضاف أنه حتى لو كانت الولايات المتحدة في حرب مع المهربين، فإن أمراً بقتل جميع الركاب غير القادرين على القتال هو "جريمة حرب".

وبعد الضربة الأولى، تم تعديل البروتوكولات لإعطاء الأولوية لإنقاذ المهربين المشتبه بهم إذا نجوا.

وقتلت ضربة في 16 أكتوبر، شخصين واحتجز آخران قبل إعادتها إلى كولومبيا والإكوادور. كما قتلت ضربات في 27 أكتوبر 14 شخصاً وبقي ناج واحد، تُرك لخفر السواحل المكسيكي، ولكنه لم يُعثر عليه.

ورفض المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل التعليق على أمر هيجسيث أو تفاصيل العملية، وقال لـ"واشنطن بوست"، إن "هذه الرواية برمتها خاطئة تماماً.. العمليات الجارية لتفكيك تهديدات المخدرات وحماية البلاد، وكانت ناجحة بشكل كبير".

ولكن مسؤولين كبار في البنتاجون أبدوا شكوكهم في هذه الضربات، وفقاً لـCNN، التي أشارت إلى أن قائد القيادة الجنوبية الأدميرال ألفين هولسي عرض الاستقالة بعد مواجهة مع هيجسيث. وسيغادر منصبه في ديسمبر بعد سنة فقط.

كما عبّر محامون داخل وزارة الدفاع عن اعتراضهم لهذه العمليات، وقالوا إن الضربات "لا تبدو قانونية".

وبحسب CNN، علّقت بريطانيا تشارك المعلومات الاستخباراتية بشأن قوارب التهريب مع الولايات المتحدة، لأنها تعتقد أن الضربات الأميركية "غير قانونية" ولا تريد التورط فيها.

تصنيفات

قصص قد تهمك