"هجوم كابول" يدفع نحو دعم طالبان دولياً ويجدد صراعها مع "داعش"

time reading iconدقائق القراءة - 4
أحد مقاتلي طالبان في موقع التفجير الانتحاري خارج مطار كابول  - AFP
أحد مقاتلي طالبان في موقع التفجير الانتحاري خارج مطار كابول - AFP
دبي -الشرق

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية إن الهجوم الانتحاري على مطار كابول الدولي، الخميس، جدَّد الصراع بين حركة طالبان، وتنظيم "داعش" في أفغانستان، في وقت أصبحت أطراف كثيرة في المجتمع الدولي تنظر إلى طالبان باعتبار أنها حائط صد محتمل أمام طموحات "داعش".

وبالتوازي مع حربها ضد قوات التحالف الأميركي في أفغانستان، كانت طالبان تشن حرباً أخرى منفصلة على الذراع الأفغانية لـ"داعش" المعروفة بـ"داعش خراسان"، والتي كانت تسعى لإدماج أجزاء من أفغانستان في مشروع الخلافة المزعوم.   

وأشارت الصحيفة إلى أن التنظيم تمكن من إيجاد موطئ قدم له في أفغانستان منذ عام 2015 في ولايتي ننكرهار شرقي البلاد، وجوزجان في الشمال، مستقطباً بعض مقاتلي حركة طالبان المهمشين.

لكن طالبان لم ترحب بالوافدين الجدد، واعتبرتهم عائقاً أمام مخططاتها، الأمر الذي عجل بنشوب المعارك بين الطرفين. 

اختلاف الأجندات

ونقلت الصحيفة عن أبو عمر الخراساني أحد قيادات "داعش أفغانستان" في مقابلة أجرتها معه قبل أن تعدمه حركة طالبان في أغسطس الجاري، قوله إن "داعش لديه أهداف عالمية أكثر طموحاً، أما طالبان فتسعى إلى استعادة السيطرة على أفغانستان فقط، وليست لديها مصلحة في مساعدة الجماعات الأخرى خارج البلاد".

وكشف مسؤولون دفاعيون أن طالبان، بدعم من دول أخرى وقوات التحالف الأميركي في بعض الأحيان، تمكنت من الانتصار في حربها على "داعش"، ونتيجة لذلك تم طرد "داعش" من الجيوب التي احتلها في أفغانستان، وتشتت مقاتلوه في المخابئ، وذلك بحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال".

وقال أبو عمر الخراساني، "الجميع يدعم طالبان بطريقة أو بأخرى ضدنا. ليس سراً لماذا انتصروا علينا".

ومع اجتياح طالبان البلاد هذا الشهر في أعقاب الانسحاب الأميركي، لم تكن هناك أي مقاومة تذكر، لكن تفجيرات الخميس، التي تبناها "داعش"، جاءت، كما تقول الصحيفة الأميركية، بمثابة تذكير بأن المعركة لم تنتهِ بعد. 

دعم دولي لطالبان

ووفقاً للصحيفة، فإن وجود تنظيم "داعش" في أفغانستان، هو أحد الأسباب التي قد تجعل طالبان تتلقى دعماً دولياً، من بلدان مثل الولايات المتحدة التي تعتبر التنظيم تهديداً بالغ الخطورة، وروسيا والصين وإيران التي ترى في طالبان دعامة للاستقرار في أفغانستان، ما دفعها إلى إبقاء سفاراتها في كابول مفتوحة عقب الانسحاب الأميركي.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال فرانك ماكينزي، خلال مؤتمر صحافي، الخميس، إن الولايات المتحدة تعتمد على طالبان في فحص الأفغان وتفتيشهم خلال اقترابهم من مطار كابول، مشيراً إلى أن واشنطن "تستخدم طالبان أداة لحماية الأميركيين قدر الإمكان".

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن دولاً أخرى بدأت أيضاً ترى أن طالبان "حائط صد محتمل ضد الطموحات العالمية لتنظيم داعش".

"أرضية مشتركة"

وقال مدير الدراسات الأمنية في جامعة جورجتاون الأميركية بروس هوفمان "كانت هناك مخاوف كبيرة من طالبان، ثم فجأة ظهرت رغبة في إيجاد أرضية مشتركة مع الحركة، وبدأ البعض يقولون ربما يمكننا العمل مع هذه الجماعة".

ووفقاً للخبير في آسيا الوسطى بجامعة موسكو الحكومية إيفان سافرانشوك، فقد بدأت روسيا، التي لا تزال تُصنف طالبان رسمياً على أنها منظمة إرهابية، مفاوضات مع الحركة منذ أكثر من 5 سنوات، مشيراً إلى أن صعود "داعش" في أفغانستان، أصبح "دافعاً للمضي قدماً في هذه الاتصالات"، على حد قوله.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سابقين في الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة، أن صعود تنظيم داعش كعدو دولي جديد أدى إلى تعزيز الجهود الدبلوماسية العالمية لطالبان، وتقوية موقف الحركة التي سعت لسنوات إلى إزالة وصمة الإرهاب.

اقرأ أيضاً: