رئيس وزراء العراق يدعو لإعادة ضبط علاقة بلاده مع واشنطن | الشرق للأخبار

السوداني يدعو لإعادة ضبط العلاقة مع واشنطن: العراق شريك استراتيجي لا ساحة أزمات

رئيس الوزراء العراقي يحدد 3 خطوات نحو الشراكة مع الولايات المتحدة

time reading iconدقائق القراءة - 7
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال مراسم توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية "شيفرون" بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك في بغداد. 23 فبراير 2026 - Reuters
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال مراسم توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية "شيفرون" بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك في بغداد. 23 فبراير 2026 - Reuters
دبي -

اعتبر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن الوقت قد حان لإعادة ضبط علاقة بلاده مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن "النظرة السائدة في واشنطن إلى العراق، ظلت لفترة طويلة محصورة في إطار الأزمات، مثل الحرب، والإرهاب، والعنف المسلح، والتنافس الإقليمي".

وأضاف السوداني في مقال بمجلة "نيوزويك" الأميركية، أن نتائج الانتخابات الأخيرة، التي حقق فيها ائتلافه "الإطار التنسيقي"، أعلى عدد من الأصوات، شكلت تفويضاً شعبياً لمسار صعب يقوم على "الحفاظ على استقرار العراق وسط التهديدات الإقليمية، مع بناء مؤسسات أقوى وتجديد اقتصادي طويل الأمد".

وأوضح أن حكومته، خلال العامين والنصف الماضيين، نجحت في إبقاء العراق خارج دائرة الحرب رغم ثلاث موجات من التصعيد الإقليمي، بما في ذلك التوترات التي أعقبت حرب غزة منذ أكتوبر 2023، مشيراً إلى أن بغداد عملت على منع استخدام أراضيها كـ"ساحة صراع"، رغم الضغوط والتحديات الأمنية، بما في ذلك هجمات على مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة وتصاعد دعوات داخلية للانخراط في النزاعات.

وأشار السوداني في مقاله، إلى شن جماعات مسلحة لهجمات من الأراضي العراقية، وتبادلت قوى إقليمية النيران، وسط ضغوط داخلية للتصعيد، قائلاً: "رغم ذلك، لم ينزلق العراق إلى حرب بالوكالة".

وعند توسع الصراع بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، قال السوداني، إن العراق "رفض استخدام أراضيه أو أجوائه في أي اعتداء على دول الجوار. ومع تصاعد التوترات في 2026، بما في ذلك ضربات صاروخية وهجمات على بعثات دبلوماسية ومصالح أميركية، ظل الهدف ثابتاً: احتواء التصعيد وحماية استقرار العراق ومنع الانجرار إلى حرب أوسع".

تحديات أمنية

وأضاف السوداني في مقاله، أن "العراق يدرك، ربما أكثر من أي دولة في المنطقة، كلفة التحول إلى ساحة صراع لحسابات الآخرين. وكانت مهمتنا حماية العراقيين، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومنع البلاد من الانجرار إلى مواجهة أوسع تهدد استقرارها ومصالح شركائها، بما في ذلك الولايات المتحدة".

وتابع قائلاً: "لكن ذلك لا يعني ذلك أن التحديات الأمنية قد تلاشت. فقد برزت قوات الحشد الشعبي استجابة لتهديد تنظيم داعش، ويرى كثير من العراقيين فيها رمزاً لتضحيات حقيقية في مرحلة حرجة. ومع ذلك، لا يمكن لأي دولة مستقرة أن تقبل بتجزئة دائمة للسلطة. ويظل الهدف الاستراتيجي طويل الأمد واضحاً: ترسيخ نظام أمني سيادي تُحتكر فيه قرارات الحرب والسلم واستخدام القوة بيد الدولة وحدها"، على حد وصفه.

وأردف: "وقد عملت الحكومة على هذا الهدف بواقعية، من خلال تعزيز الرقابة، وتفعيل مؤسسات الدولة، ومنع تحول الترتيبات الاستثنائية إلى بدائل دائمة".

إعادة بناء الاقتصاد

وعن السجل الاقتصادي قال السوداني: "يواصل العراق إعادة بناء موقعه الاقتصادي بشكل ملموس. فقد عادت شركة (إكسون موبيل) لتطوير حقل مجنون، ووقعت شركة شيفرون اتفاق إدارة لحقل غرب القرنة 2، فيما فعّلت شركة بي بي عقداً يغطي 4 حقول في كركوك.. كما التزمت شركة (جي إي فيرنوفا) بإضافة 24 ألف ميجاواط من إنتاج الكهرباء، وتطور (توتال إنيرجيز وقطر إنرجي) مشروعاً متكاملاً في البصرة بقيمة 27 مليار دولار يشمل الغاز والطاقة الشمسية ومعالجة المياه".

وأوضح أن هذه التطورات تعكس تحولاً أوسع نحو عراق "أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار وأهمية استراتيجية"، مضيفاً أن حكومته عملت على "تحسين شروط العقود واستعادة الثقة وتهيئة بيئة للاستثمار طويل الأمد، إذ لا تعود الشركات إلى سوق بهذا الحجم إلا عندما ترى استقراراً متزايداً وجدية في الشراكة".

وفي هذا السياق، أكد أنه يجب أن يُنظر إلى العراق في واشنطن كـ"فرصة استراتيجية"، لا كملف ثانوي، بالنظر إلى موقعه الجغرافي المحوري وامتلاكه خامس أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.

واستطرد قائلاًَ: "ستظل شراكات العراق واسعة، فالصين شريك اقتصادي مهم، لكن مستقبل العراق لا يمكن أن يعتمد على طرف واحد. لذا تتطلب مصالحنا تنويع الشراكات مع الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا وتركيا ودول الخليج وجوارنا الأوسع، وهو نهج نابع من طبيعة موقع العراق الجغرافي والاقتصادي والسياسي".

وتابع: "وينطبق الأمر ذاته على الدور الإقليمي، إذ يعد العراق من الدول القليلة التي تحافظ على علاقات عملية مع واشنطن وطهران والرياض وأنقرة ودول الخليج في آن واحد، ما يمنحه ميزة استراتيجية. فالعراق ليس دولة مواجهة، بل دولة ربط بين الأنظمة السياسية ومسارات التجارة والمصالح الإقليمية".

وأشار إلى أنه يجب على الولايات المتحدة أن "تستجيب لهذه اللحظة بإطار استراتيجي ناضج تجاه العراق".

3 خطوات نحو شراكة عراقية أميركية  

السوداني أشار إلى أن "هناك 3 خطوات نحو شراكة عراقية أميركية أكثر توازناً واستدامة"، موضحاً أن الخطوة الأولى اقتصادية، إذ "يجب على واشنطن أن تحمي وتشجع توسع الاستثمارات الأميركية في العراق، خاصة في مجالات الطاقة، وتوليد الكهرباء، والبنية التحتية. وجود الشركات الأميركية يخلق مصلحة دائمة للولايات المتحدة في استقرار العراق على المدى الطويل".

أما الخطوة الثانية في هي مؤسسية، وفق تعبيره، إذ "يجب على بغداد وواشنطن أن تقيم حواراً أكثر تنظيماً حول تطوير قطاع الأمن، مع التركيز ليس على إدارة الأزمات المؤقتة، بل على تعزيز قدرة الدولة على المدى الطويل. العراق لا يحتاج إلى صيغ مفروضة من الخارج. لكنه يحتاج إلى تعاون جاد مع الشركاء الذين يدعمون تعزيز سلطة الدولة".

بينما الخطوة الثالثة، حسبما يوضح رئيس الوزراء العراقي فهي استراتيجية، إذ "تم بناء التعاون الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب بين العراق والولايات المتحدة على مدار عقدين من الخبرة الصعبة. يجب الآن أن يتم إضفاء الطابع الرسمي عليه وتحسينه بطرق تجعله أكثر مرونة، وأكثر احترافية، وأقل عرضة للتقلبات السياسية في أي من العاصمتين"، وفق تعبيره.

ولفت إلى أن العراق لا يطلب أن يُنظر إليه من خلال الحنين إلى الماضي، أو الخوف، أو الافتراضات من عصر سابق، موضحاً أنه يطلب أن يُرى بوضوح: "كدولة أجرت انتخابات تنافسية، وحافظت على نظام سياسي متعدد تحت ضغط شديد، وأعادت بناء مدن دمرتها الحرب، وعملت على منع التصعيد الإقليمي من أن يستهلك مستقبله".

تصنيفات

قصص قد تهمك