"حماس" تكشف وجه "أبو عبيدة".. هذه قصة حذيفة سمير عبد الله الكحلوت

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة نشرتها حركة "حماس" للناطق الراحل باسم كتائب القسام "أبو عبيدة". 29 ديسمبر 2025 - حركة حماس
صورة نشرتها حركة "حماس" للناطق الراحل باسم كتائب القسام "أبو عبيدة". 29 ديسمبر 2025 - حركة حماس
دبي -الشرق

بوجه ملثم وصوت أجهش، مرتدياً الزي العسكري، ظهر "أبو عبيدة" لأول مرة في عام 2002، كناطق عسكري لحركة "حماس"، قبل أكثر من عقدين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي عززت من ظهوره الإعلامي، وضاعفت زخم متابعة بياناته العسكرية.

ظل حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، حسبما كشفت حركة "حماس"، شخصية إعلامية شهيرة طوال الحرب على غزة، لكن باعتباره "أبو عبيدة" الملثم بكوفية حمراء، إذ أن اسمه الحقيقي لم يكن معروفاً.

تنحدر عائلة "أبو عبيدة" من مدينة المجدل في عسقلان، جنوب غربي فلسطين التاريخية، لكنه ولد في 11 فبراير في عام 1985 بمخيم جباليا، شمالي قطاع غزة.

يرجع تاريخ ارتباط "أبو عبيدة" بحركة "حماس"، إلى سنين دراسته في المرحلة الثانوية، إذ كان عضواً في "الكتلة الإسلامية" وهي الجناح الطلابي لحركة "حماس"، قبل أن ينضم إلى "كتائب القسام" في جباليا، حتى أصبح ناطقاً رسمياً باسمها في عام 2002.

حصل "أبو عبيدة" على درجة الماجستير في أصول الدين من الجامعة الإسلامية في غزة، بينما يشير قيادي بارز في "حماس"، إلى أن شخصيته "كانت تدمج بين الجدية والعسكرية وروح الدعابة".

إعلان اختطاف جلعاد شاليط

يعد إعلان "أبو عبيدة" عن الهجوم الذي نفذته "حماس" مع فصيلين فلسطينيين آخرين، والذي أسفر عن اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، في يونيو 2006، أحد أبرز المحطات في مسيرة ناطق "حماس" العسكري، إذ أفرجت الحركة عن شاليط في صفقة لتبادل الأسرى مع إسرائيل في عام 2012 مقابل أكثر من ألف أسير فلسطيني، في مقدمتهم يحيى السنوار من بين قادة كبار في "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى.

خطابات ناطق "حماس" العسكري، ذات "اللغة النارية" والتهديدات المتكررة والمباشرة لإسرائيل، طوال أكثر من 20 عاماً، وضعته في مصاف "أبرز رموز المقاومة في قطاع غزة"، حسبما يصف عدد من المسؤولين في حركة "حماس"، حتى جاءت هجمات 7 أكتوبر 2023، إذ ظهر بعد ساعات قليلة على الهجوم الذي استهدف بلدات في جنوب إسرائيل، بوجهه الملثم، ليعلن تفاصيل الهجوم، الذي تبعته حرباً إسرائيلية طاحنة على غزة، أودت بحياة أكثر من 70 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال، فضلاً عن تدمير شبه كامل للقطاع الذي يعيش فيه نحو 2.3 مليون فلسطيني.

الحرب على غزة

مع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، زاد الزخم بشأن متابعة بيانات ومقاطع الفيديو التي ينشرها "أبو عبيدة"، في كافة وسائل الإعلام حول العالم، إذ أصبح وجهاً إعلامياً معروفاً على نطاق غير مسبوق.

وبحكم ظروف الحرب، أصبح "أبو عبيدة" أكثر من مجرد ناطق عسكري لـ"حماس"، فبحسب مصدرين مطلعين في "حماس"، أصبح "أبو عبيدة" من القادة البارزين في "كتائب القسام"، منذ بداية الحرب، وأحد القريبين من دائرة صنع القرار في مجلس "حماس" العسكري الذي كان يقوده محمد الضيف قبل أن تغتاله إسرائيل في يناير 2025.

ويضيف المصدران، "كان قريباً جداً من محمد الضيف، وكبار القادة مثل مروان عيسى ومحمد السنوار" الذين اغتالتهم إسرائيل خلال الحرب، وكغيره من قادة "كتائب القسام" البارزين، تعرض لعدد من محاولات الاغتيال.

اغتيال "أبو عبيدة"

اغتالت إسرائيل "أبو عبيدة" في 30 أغسطس 2025، في غارة جوية استهدف بناية كان بداخلها في حي الرمال، غربي مدينة غزة في شمال القطاع.

وأعلنت إسرائيل حينها اغتياله، في ضربة اعتبرتها "قاتلة" لجهاز القسام الإعلامي، لكن "حماس" وجناحها العسكري بقيا صامتين، دون تأكيد أو نفي رحيله.

مسؤول في حماس قال في تصريحات لـ"الشرق" بهذا الخصوص، إن الحركة لديها "سياسة ومنهجية في الإعلان الفوري أو تأخيره عند اغتيال قادة سواء كانوا من الجناح العسكري أو السياسي"، مشيراً إلى أنها تأخذ في الاعتبار "أسباباً داخلية تنظيمية وأمنية".

ويضيف المسؤول، وهو عضو بارز في القيادة السياسية للحركة في غزة، أن الحركة "تعيّن قادة بدلاً من الذين يغتالهم الاحتلال أو يتوفوا، وفق آلية تنظيمية محكومة بأنظمة ولوائح حركية، ونتائج الانتخابات الداخلية الأخيرة (في 2021)".

وأشار، في هذا السياق، إلى أن "حماس" انتهت مؤخراً من "ملء الفراغات في أطرها القيادية العامة والمناطقية بتعيين قادة بدلاً ممن اغتالتهم إسرائيل، وآخرهم رائد سعد، مسؤول وحدة التصنيع العسكري في القسام، وقادة كبار في محافظة غزة والقطاع".

ونعت حركة "حماس"، الاثنين، 5 من كبار قادة جناحها العسكري "كتائب القسام"، هم قائد الأركان محمد السنوار، ومحمد شبانة، قائد لواء رفح، ورائد سعد، قائد ركن التصنيع العسكري، وحكم العيسى، قائد ركن الأسلحة والخدمات القتالية، فضلاً عن حذيفة الكحلوت "أبو عبيدة"، إذ ألقى بيان الحركة، المتحدث الجديد، الذي احتفظ بلقب المتحدث الراحل "أبو عبيدة".

تصنيفات

قصص قد تهمك