مع تصاعد تهديدات ترمب.. "مؤشر البيتزا" يسجل ارتفاعاً قياسياً في واشنطن

زيادة ضخمة في طلبات "بابا جونز" قرب البنتاجون تتجاوز معدلات ليلة اعتقال مادورو

time reading iconدقائق القراءة - 4
طلبات البيتزا تصل إلى مبنى الكابيتول في واشنطن. 2 يوليو 2025 - Reuters
طلبات البيتزا تصل إلى مبنى الكابيتول في واشنطن. 2 يوليو 2025 - Reuters
دبي -الشرق

في الساعات الأولى من 3 يناير الجاري، وقبيل بدء العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، لوحظ ارتفاع ملحوظ في طلبات البيتزا في محيط مبنى البنتاجون، مقر وزارة الحرب الأميركية.

أعادت الزيادة المؤقتة في طلبات توصيل البيتزا قرب مبنى البنتاجون، تسليط الضوء مجدداً على ما يُعرف بـ"مؤشر البيتزا"، خصوصاً وأنها تزامنت مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ويستخدم "مؤشر البيتزا" للتنبؤ بالعمليات العسكرية الكبرى أو الأزمات السياسية من خلال تتبع طلبات الطعام الليلية في المؤسسات الحكومية الأميركية الحساسة، ولا يزال إشارة صالحة للتنبؤ بالأزمات حتى في عام 2026.

ويعتمد "مؤشر البيتزا" على مبدأ بسيط، ففي حالات الطوارئ، يعمل موظفو وزارة الحرب الأميركية، أو أجهزة الاستخبارات لساعات متأخرة من الليل، وتصبح البيتزا وجبة التوصيل الرئيسية لهم.

وأظهرت طلبات بيتزا "بابا جونز" قرب البنتاجون، مساء الأحد، بالتزامن مع عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض، وتهديداته لكل من كولومبيا والمكسيك وإيران، ارتفاعاً بنسبة 1250%. وخلال الليلة التي هاجمت فيها الولايات المتحدة فنزويلا، ارتفعت الطلبات بنسبة 700%.

وأظهرت أحدث البيانات بشأن مؤشر البيتزا، مساء الأحد، أن الطلبات لا تزال أعلى من المعدل المعتاد.

قياس المناخ السياسي

واكتسب مصطلح "مؤشر البيتزا" شهرة واسعة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، عندما قال فرانك ميكس، صاحب امتياز لسلسلة "دومينوز بيتزا" في واشنطن، إن "طلبات البيتزا أدق من الأخبار في قياس المناخ السياسي في واشنطن"، حسبما أوردت صحيفة "واشنطن بوست".

وتؤكد سوابق تاريخية عديدة دقة "مؤشر البيتزا". ففي 1 أغسطس 1990، وقبيل غزو العراق للكويت، ارتفعت طلبات البيتزا في مقر وكالة الاستخبارات المركزية CIA، بأكثر من أربعة أضعاف.

وفي اليوم الذي سبق انطلاق حرب الخليج الثانية (تحرير الكويت) في يناير 1991، قفزت الطلبات في البيت الأبيض إلى ستة أضعاف، بينما زادت في البنتاجون بأكثر من عشرة أضعاف.

ولم يقتصر هذا النمط على العمليات العسكرية، إذ لوحظ أيضاً خلال محاولة الانقلاب في الاتحاد السوفيتي في أغسطس 1991، وكذلك أثناء مرحلة محاولة عزل الرئيس السابق بيل كلينتون في عام 1998 بسبب فضيحة مونيكا لوينسكي، حيث ظلت متاجر البيتزا قرب البيت الأبيض والكونجرس تعمل طوال الليل.

كما سُجّلت زيادة مشابهة قبيل الضربات الجوية الأميركية على إيران في يونيو من العام الماضي.

ويُنظر إلى "مؤشر البيتزا" بوصفه مثالاً كلاسيكياً على معضلة الأمن وسلاسل الإمداد في حروب الاستخبارات.

وخلال الحرب الباردة، ذهبت أجهزة الاستخبارات السوفيتية إلى حد مراقبة تحركات سائقي توصيل البيتزا في بعض مناطق واشنطن، باعتبارها وسيلة لقياس مستوى التأهب الأميركي.

وبعد كشف فرانك ميكس، حاولت الحكومة الأميركية اتخاذ تدابير مضادة، مثل توزيع أوقات طلب الوجبات أو تزويد الموظفين بوجبات جاهزة لمنع تسرب المؤشرات.

وبالفعل، لم تسجل طفرات في طلبات البيتزا خلال عمليات رئيسية، مثل عملية اغتيال أسامة بن لادن في عام 2011، أو في بعض النزاعات المحدودة الأخيرة، ما دفع البعض إلى اعتبار "مؤشر البيتزا" ظاهرة من الماضي.

غير أن عمليات واسعة النطاق وسريعة الإعداد، مثل أزمة فنزويلا التي تتطلب مشاركة مئات الموظفين، تجعل الطلبات الجماعية لتلبية الاحتياجات الغذائية أمراً لا يمكن تجنبه.

تصنيفات

قصص قد تهمك