
أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أن سوريا وإسرائيل اتفقتا على إنشاء آلية تنسيق مشتركة بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري، تحت إشراف واشنطن.
وجاء في بيان أميركي سوري إسرائيلي مشترك، أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أن مسؤولين إسرائيليين وسوريين رفيعي المستوى التقوا في العاصمة الفرنسية باريس، تحت رعاية الولايات المتحدة، حيث "جرت مناقشات مثمرة، تمحورت حول احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، والازدهار لكلا البلدين".
وأشار البيان إلى أن الجانبين توصّلا إلى تفاهمات من بينها، "التزامهما بالسعي نحو تحقيق ترتيبات أمنية واستقرارية دائمة لكلا البلدين".
وتابع: "قرر الطرفان إنشاء آلية تنسيق مشتركة - خلية اتصال مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والمشاركة الدبلوماسية، والفرص التجارية، تحت إشراف الولايات المتحدة".
وأوضح البيان أن هذه الآلية ستكون "بمثابة منصة لمعالجة أي نزاعات على الفور والعمل على منع سوء الفهم".
وأشادت الولايات المتحدة بما اعتبرتها "خطوات إيجابية"، مؤكدة التزامها بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، "كجزء من جهود أوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط". وأضافت: "عندما تتعاون الدول ذات السيادة بطريقة محترمة وبنّاءة، يتحقق الازدهار".
كما اعتبرت أن هذا البيان المشترك "يعكس روح الاجتماع الهام الذي عُقد اليوم (الثلاثاء)، وعزْم الطرفين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه خير الأجيال القادمة".
منطقة اقتصادية مشتركة منزوعة السلاح
وفي وقت سابق الثلاثاء، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي القول، إن الولايات المتحدة قدمت إلى إسرائيل وسوريا مقترحاً جديداً لاتفاق أمني بينهما، يتضمن إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة منزوعة السلاح على جانبي الحدود.
وجاء المقترح الأخير خلال ساعات من المحادثات في باريس، الثلاثاء، اتفقت خلالها إسرائيل وسوريا على تسريع وتيرة المفاوضات في المرحلة المقبلة، بحسب مسؤولين إسرائيليين وأميركيين مطلعين مباشرة على المحادثات.
وتولى المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، إلى جانب مستشاري ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، دور الوساطة بين الطرفين.
وأضاف المسؤول الأميركي: "كانت المحادثات جيدة جداً وصريحة. وكان شعارنا هو التعاون بدلاً من القطيعة".
وتُعد هذه الجولة الخامسة من المحادثات بوساطة أميركية، لكنها الأولى منذ شهرين، بعدما دخلت المفاوضات في حالة جمود مع استمرار وجود فجوات كبيرة بين الطرفين.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على العودة إلى طاولة المفاوضات خلال لقائهما الأسبوع الماضي في فلوريدا.
وأشار مسؤول أميركي إلى أنه خلال اجتماع باريس، اقترحت الولايات المتحدة إنشاء "خلية تنسيق" أميركية-إسرائيلية-سورية مشتركة في العاصمة الأردنية عمّان، للإشراف على الوضع الأمني في جنوب سوريا، واستضافة محادثات إضافية بشأن نزع السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية.
وأضاف المسؤول، موضحاً الخطة الأميركية: "سنجمد جميع الأنشطة العسكرية على الجانبين عند مواقعها الحالية إلى أن نعمل على التفاصيل داخل خلية التنسيق".
ونوّه إلى أن كل طرف سيرسل ممثلين إلى هذه الخلية للتركيز على المحادثات الدبلوماسية، والشؤون العسكرية والاستخباراتية، إضافة إلى العلاقات التجارية.
وأوضح: "ستكون خلية التنسيق محرك العملية، وستضطلع الولايات المتحدة بدور الوسيط على مدار الساعة".
وبيَّن المسؤول الأميركي أن هذه المنطقة الاقتصادية "ستشمل مزارع رياح ومشاريع زراعية وأفضل جبل تزلج في الشرق الأوسط، إضافة إلى المجتمع الدرزي المعروف بتميزه في الضيافة".
ونوّه إلى أن شركاء إقليميين التزموا بالفعل بتمويل المشروع، من دون أن يكشف عن أسماء الدول المشاركة.
وضم الوفد الإسرائيلي المفاوض السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، ورئيس الموساد رومان جوفمان، ومستشار الأمن القومي بالوكالة جيل رايش.
أما الوفد السوري فضم وزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات حسين سلامة.








