الجيش السوري و"قسد" يتبادلان الاتهامات مع تجدد اشتباكات حلب | الشرق للأخبار
محدّث
سياسة

الجيش السوري و"قسد" يتبادلان الاتهامات مع تجدد اشتباكات حلب وإغلاق المطار

time reading iconدقائق القراءة - 10
جانب من آثار الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات "قسد" في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب في سوريا. 7 يناير 2026 - سانا
جانب من آثار الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات "قسد" في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب في سوريا. 7 يناير 2026 - سانا
دبي-الشرق

تجددت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة حلب لليوم الثاني على التوالي، الأربعاء، وسط تبادل الاتهامات والبيانات بين الجانبين وتعليق العمل بمطار حلب الدولي.

وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية إجلاء أكثر من 3 آلاف مدني، الأربعاء، معظمهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، استجابةً للأوضاع الإنسانية في مدينة حلب، وبسبب القصف المستمر الذي تتعرض له عدة أحياء في المدينة.

وأصدر محافظ حلب قراراً بتشكيل "اللجنة المركزية لاستجابة حلب" لتتولى متابعة أوضاع النازحين نتيجة الظروف الراهنة، وتأمين الإيواء والدعم لهم، إضافة إلى التنسيق المباشر مع الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية بما يضمن توحيد الجهود وتعزيز فعالية الاستجابة واحتواء الآثار الإنسانية.

وجددت الدولة السورية مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة من الحيين ودعت إلى تحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية، معربة عن "رفض الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار، وتؤكد أن أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وبما يضمن أمن وكرامة جميع المواطنين دون استثناء".

وقالت الحكومة السورية، في بيان، إن ما ورد في بيان قوات "قسد" بشأن الأوضاع في مدينة حلب، لا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، "يتضمن مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني، ويخالف اتفاقية الأول من نيسان (أبريل) عام 2025".

وأضافت أن "تأكيد قوات سوريا الديمقراطية عدم وجودها العسكري داخل مدينة حلب، كما ورد في بيانها، يُعد إقراراً صريحاً يُعفيها كلياً من أي دور أو تدخل في الشأن الأمني والعسكري للمدينة، ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية ومؤسساتها الشرعية، وفقاً للدستور والقوانين النافذة".

وجاء في البيان: "تشدد الدولة السورية على أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم المواطنون الأكراد، هي مسؤولية وطنية وقانونية ثابتة لا تقبل المساومة أو التفويض، وتُمارَس دون أي تمييز على أساس العرق أو الانتماء، وترفض بشكل قاطع أي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه".

وتابع البيان: "كما تؤكد الجهات المعنية أن من نزحوا من مناطق التوتر هم من الأهالي المدنيين حصراً، وجميعهم من المواطنين الأكراد الذين غادروا مناطقهم خوفاً من التصعيد، وقد لجؤوا إلى مناطق خاضعة لسيطرة الدولة ومؤسساتها الرسمية، الأمر الذي يشكّل دليلاً واضحاً على ثقة المواطنين الأكراد بالدولة السورية وقدرتها على توفير الحماية والأمن لهم، ويدحض الادعاءات التي تزعم وجود تهديد أو استهداف موجّه ضدهم".

وأضاف بيان الحكومة السورية: "توضح الدولة أن الإجراءات المتخذة في محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تأتي حصراً في إطار حفظ الأمن، ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية أو استخدامها كورقة ضغط على مدينة حلب، مع الالتزام التام بحماية المدنيين وضمان سلامتهم وعدم التعرض لممتلكاتهم".

اتهامات "قسد"

وجاء بيان الحكومة السورية رداً على بيان أصدرته القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وقالت فيه إن حيّي الشيخ مقصود والأشرفية "محاصران بالكامل" من القوات السورية منذ أكثر من 6 أشهر، "ولا يشكّلان بأي حال من الأحوال تهديداً عسكرياً، ولا يمكن أن يكونا منطلقاً لأي هجوم على مدينة حلب".

ووصفت الحديث عن "وجود نية أو تحرك عسكري" لقوات "قسد" انطلاقاً من هذين الحيّين بأنها "ادعاءات كاذبة ومفبركة، تُستخدم كذريعة لتبرير الحصار والقصف والمجازر المرتكبة بحق المدنيين".

وقالت قيادة "قسد" في بيان: "نؤكد بشكل قاطع أن قوات سوريا الديمقراطية لا تملك أي وجود عسكري في مدينة حلب، وأنها انسحبت بشكل علني وموثق أمام وسائل الإعلام بموجب اتفاق واضح، وتم تسليم الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي".

وحذرت من أن "إعادة طرح هذه الحجج الباطلة لا تهدف إلا إلى توفير غطاء سياسي وعسكري للهجوم الوحشي الجاري على الأحياء السكنية الآمنة.

ودعت "قسد" الدول الضامنة والجهات المسؤولة داخل الحكومة السورية إلى "تحمّل مسؤولياتها الفورية والعمل على الوقف الفوري للحصار والقصف والهجوم العسكري الذي يستهدف المدنيين الأبرياء في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية دون أي مبرر".

وحذرت "قسد" مما وصفته بأنه "تداعيات خطيرة لا تقتصر على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية أو على مدينة حلب وحدها، بل من شأنه إعادة سوريا بأكملها إلى ساحة حرب مفتوحة"، وقالت إن "المسؤولية الكاملة عن ذلك ستقع على عاتق من يصرّ على خيار القوة ضد المدنيين".

واختتمت بيانها بالقول إن "القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية تتابع ما يجري عن قرب وبحساسية عالية جداً، بالتنسيق مع كل الجهات الحريصة على سلامة وأمن أهلنا في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وتؤكد أن الحصار، والتهديد بالقوة، واستهداف المدنيين، واستخدامهم كورقة ضغط أو دروع بشرية، تشكّل جرائم مرفوضة ومدانة بكل المقاييس القانونية والإنسانية".

وجاء بيان القيادة العامة لقوات "قسد" بعد نحو ساعتين من بيان لقوى الأمن الداخلي في حلب (الأسايش)، التابعة لقوات "قسد"، اتهمت فيه القوات السورية باستخدام مدنيين "كدروع بشرية في هجومها على حي الشيخ مقصود والأشرفية".

كما اتهمت الجيش السوري بفرض "حصار خانق" على حي الشيخ مقصود، "مصحوباً بالقصف المكثف وتطويق الأحياء بالدبابات، مع توجيه تهديدات صريحة بالاجتياح الشامل، في محاولة إجرامية لاستنزاف السكان ودفعهم إلى التهجير القسري".

واعتبرت قسد أن "هذه السياسة الممنهجة تمثل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية، وتكشف عن عقلية تعتمد على الإكراه العسكري والضغط النفسي كأداة للسيطرة على المدنيين".

وجاء هذا البيان رداً على بيانات وتصريحات حكومية اتهمت قوات قسد بإطلاق النار على مدنيين يحاولون مغادرة الحيين عبر معبرين آمنين خصصهما الجيش السوري.

تطورات ميدانية

وبدأت الاشتباكات، الثلاثاء، عندما لقي ستة أشخاص على الأقل حتفهم، بينهم امرأتان ​وطفل، خلال تبادل للقصف بين الجيش السوري ​وقوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد.

وبعد هدوء نسبي خلال الليل، استؤنف القصف الذي زادت حدته بعد الظهر، وأعلنت مديرية ‌الصحة في حلب عن سقوط 4 أشخاص آخرين وإصابة 18.

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن الجيش لم يبدأ أي عمليات تقدم تجاه مناطق سيطرة تنظيم "قسد"، على الرغم مما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤولين أمنيين سوريين اثنين قولها إن الجيش السوري أعلن أن المواقع العسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، الخاضعين لسيطرة "قسد"، أهداف عسكرية مشروعة، وتوقعا عملية عسكرية واسعة في المدينة.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الهيئة أنه "سيتم قريباً بسط الأمن والاستقرار في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود بالطريقة المناسبة لحماية الأهالي من بطش تنظيم قسد.

وقالت مصادر ميدانية في حلب إن الجيش السوري بدأ هجوماً بالأسلحة الثقيلة على حييْ الشيخ مقصود والأشرفية وسط مقاومة لصده من قبل قوات الأمن الداخلي "الأسايش" التابعة لقوات "قسد".

وأفادت "سانا" بأن "قسد" استهدفت بالرصاص والقذائف نقاط الجيش السوري في محيط الحيين والمدنيين الراغبين بالخروج من هذه الأحياء إلى الممرين الإنسانيين اللذين أعلنتهما هيئة عمليات الجيش.

وأدى القتال إلى تعطيل الحياة المدنية في المدينة السورية الرئيسية وإغلاق المطار والطريق السريع المؤدي إلى تركيا وتوقف العمل في المصانع في منطقة صناعية وشل حركة ⁠المرور في الطرق الرئيسية المؤدية إلى وسط حلب.

وأعلنت هيئة الطيران المدني السوري تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى مساء الخميس.

وقالت الحكومة السورية إن قواتها كانت ترد ‌على إطلاق صواريخ وهجمات بالطائرات المسيرة والقصف من الأحياء ⁠التي تسيطر عليها قوات "قسد".

إجلاء وإخلاء في حلب

وفتحت الحكومة السورية ممرات إنسانية لتمكين المدنيين من الفرار من الأحياء التي تشهد توتراً، ونقلتهم على متن حافلات داخل المدينة.

وقال مصدر من قوات الإنقاذ التابعة للدفاع المدني الحكومي إن عدد الفارين يقدر بنحو عشرة آلاف شخص.

وقال ⁠رئيس العمليات بقوة الدفاع المدني في حلب فيصل محمد علي: "نقوم بعمليات ‌نقل هذه العائلات ​بناء على طلبهم ورغابتهم إلى أقاربهم إضافة إلى ذلك أماكن الإيواء المحددة".

وأفاد مصدر أمني لـ"سانا"، بهروب معتقلين من سجن في منطقة الشقيف التي تخضع لسيطرة "قسد" بمدينة حلب.

وتأتي أحدث جولة من الاشتباكات بين "قسد" وقوات الحكومة السورية بعد أيام من لقاء قيادات الطرفين في دمشق، لبحث عملية الاندماج العسكري بينهما.

وفي 10 مارس 2025، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد "قسد" مظلوم عبدي، اتفاقاً لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد بإدارة الدولة، رسمياً، مع وعد بإعادة فتح المعابر والمطارات ونقل حقول النفط إلى السيطرة المركزية.

وبدأت السلطات الكردية في إدارة منطقة شبه مستقلة في شمال شرق سوريا وأجزاء من مدينة حلب خلال الحرب السورية التي استمرت 14 عاماً.

وأبدت تلك السلطات تحفظاً على التخلي عن هذه المناطق والاندماج بشكل كامل في الحكومة السورية الجديدة، التي تولت السلطة بعد الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024.

تصنيفات

قصص قد تهمك