الجيش السوري و"قسد".. أبرز النقاط الخلافية | الشرق للأخبار

الجيش السوري و"قسد".. أبرز النقاط الخلافية التي تعيق عملية الاندماج

time reading iconدقائق القراءة - 7
دبي-الشرق

خيّم التوتر مؤخراً على مدينة حلب السورية عقب اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، تبادل خلالها الطرفان الاتهامات بشأن استهداف مواقع عسكرية وأحياء سكنية بينها حيي الشيخ مقصود والأشرفية شمال البلاد.

وأسفرت الأحداث عن سقوط ضحايا مدنيين ونزوح سكان من مناطق التماس، مع إغلاق طرق حيوية وتحذيرات رسمية بالابتعاد عن مناطق الاشتباك حتى تأمينها.

وبدأت السلطات الكردية في إدارة منطقة شبه مستقلة في شمال شرق سوريا وأجزاء من مدينة حلب خلال الحرب السورية التي استمرت 14 عاماً.

وأبدت تلك السلطات تحفظاً على التخلي عن هذه المناطق والاندماج بشكل كامل في الحكومة السورية الجديدة، التي تولت السلطة بعد الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024.

وجاءت أحدث جولة من الاشتباكات بين الطرفين، بعد أيام من لقاء قيادات الحكومة و"قسد" في دمشق، لبحث عملية الاندماج العسكري بينهما.

وفيما يلي أبرز النقاط الخلافية التي تعيق عملية الاندماج:

الاندماج العسكري والأمني 

نص الاتفاق الموقع في 10 مارس الماضي، بين الطرفين، على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر والمطار وحقول النفط.

وترى دمشق أن الاندماج يكون بحل "قسد" واستبدالها بـ 3 فرق عسكرية أو فيلق عسكري وانضمامهم كأفراد كبقية الفصائل في الجنوب والشمال مع احتفاظها بمركزية تعيين قادة الفرق وتعزيز هذه الفرق بقوات أخرى كتلك الموجودة في مناطق نبع السلام في كل من رأس العين وتل أبيض بريفي الرقة وتل أبيض، وحل كل التشكيلات بما فيها وحدات حماية المرأة وضمهم كأفراد لوزارة الداخلية. 

أما "قسد"، فتطالب بالحفاظ على الهيكل العسكري لها والاندماج ككتلة مع اختيار قادة الفرق الثلاث وتخصيص ثلاثة ألوية من خلال الحفاظ على وحدات حماية المرأة في لواء خاص وعدم المس بهيكلها ولوائين لمكافحة الإرهاب وحرس الحدود وتعيين نائب لوزير الدفاع من قادة "قسد" وعدم إحداث أي تغيير بالقيادات، إلا بموافقة قادة "قسد" الذين سيكونون جزءاً من هيكل قيادة أركان الجيش. 

الإدارة الذاتية واللامركزية والنفط

أما بخصوص دمج الإدارة الذاتية، فإن الحكومة السورية تريد إلحاق مؤسسات قسد بالمؤسسات الحكومية المماثلة بما في ذلك قوى الأمن الداخلي (الأسايش) والتعليم والنفط وممارسة دورها بإشراف كل وزارة، مع منح صلاحيات وفق مبدأ "اللامركزية الإدارية". 

اقرأ أيضاً

مناطق سيطرة قسد.. 25% تقريباً من مساحة سوريا

مناطق سيطرة قسد في سوريا تبلغ نحو 60 ألف كيلومتر مربع شمال شرق سوريا، أي ما يعادل 25.6% من مساحة البلاد البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، وفق مركز الجسور للدراسات.

بينما ترفض "قسد" ذلك وتريد الحفاظ على مؤسسات الإدارة الذاتية وإلحاقها بوزارات الدولة وفق اللامركزية السياسية التي تضمن استقلالية إدارية واعتراف دستوري بالإدارة الذاتية والحفاظ على الأسايش بكامل هيكليتها ودمجها إدارياً بوزارة الداخلية مع المطالبة باعتماد مناهج تعليمية تضمن حق الكرد بالتعلم بلغتهم الأم، بالإضافة إلى تخصيص حصة وازنة من عائدات النفط لمناطق شمال شرق سوريا، بالإضافة للإدارة المشتركة للمعابر الحدودية والمطار.

السويداء وفلول النظام

ونص الاتفاق على دعم "قسد" للدولة السورية في مكافحة فلول نظام بشار الأسد، ورفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين مكونات الشعب السوري. 

وتتهم دمشق "قسد" بضم ضباط وعناصر من نظام الأسد إلى تشكيلاتها، بالإضافة إلى دعم قوات حكمت الهجري بالسويداء بالمال والسلاح وتشجيعهم على تبني مطالب الفيدرالية واللامركزية بصورة تهدد وحدة البلاد وتخل باتفاق 10 مارس.

أما "قسد"، فقد نفت هذه الاتهامات عبر تصريحات قادتها مع الاقرار بإيواء عوائل فرت من الساحل السوري إثر الأحداث التي اندلعت في مارس الماضي، بعد تبنيها لمطالب تمثيل الدروز والعلويين والمسيحيين وبقية المكونات في الحل الشامل بصورة تضمن مشاركة الجميع في إعادة بناء الدولة السورية. 

ملف المهجرين 

ونص الاتفاق على ضمان عودة المهجرين إلى مناطقهم، إذ تصر "قسد" على حسم ملف عودة نحو 100 ألف من أهالي عفرين نقلتهم إلى مناطق سيطرتها بعد سقوط نظام الأسد مع ضمان عدم تواجد أي من عناصر "العمشات والحمزات" المتهمين بانتهاكات بحق أهالي عفرين مع ضرورة إخلاء المنازل والممتلكات التي تم الاستيلاء عليها، وهو ما عملت عليه الحكومة بالفعل مع تأكيدها على رصد معظم أهالي عفرين واسترداد الكثير من حقوقهم وهو ما تنفيه "قسد".

واتهمت الحكومة السورية "قسد" بتهجير عدد من أهالي محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وناحية الشيوخ في عين العرب بريف حلب، مع مطالبتها بضمان عودتهم وحقهم بالانتساب إلى الفرق والوحدات العسكرية في الجيش والقوات المسلحة. 

مهلة الاتفاق

ووفقاً لما جاء في بنود الاتفاق، فإنه يجب الالتزام بتطبيق بنوده مع نهاية العام 2025، وترى دمشق أن "قسد" ماطلت في تطبيقه وهو ما يعني محاولتها كسب الوقت للرهان على تطورات إقليمية أو داخلية أو إحداث فوضى لاستثمارها.

كما ترى أن مهلة الاتفاق انتهت بالفعل مع نهاية العام، أما "قسد" فتنكر وجود مهل، خاصة أن بنود الاتفاق فيها ملفات كبرى تحتاج لوقت طويل لمناقشتها وإحداث مقاربات حولها للتوصل لنقاط تلاقي، بالإضافة إلى أن الاتفاق نص على السعي للتطبيق ولم يجزم بذلك، وهو ما يعني عدم إلزامية المدة في التطبيق. 

سجون ومخيمات "داعش" 

ورغم عدم وجود بند بشأن مستقبل سجون ومخيمات عناصر تنظيم "داعش" وعوائلهم في الاتفاق، إلا أن الخلاف يبدو كبيراً حول هذا الملف الذي رفضت قسد الاستغناء عنه، لكونها ترى أنها خاضت حرباً واسعة ضد التنظيم ومن حقها أن تحافظ على مهام حراسة السجون والمخيمات لامتلاكها خبرة فيه من جهة ولعدم تشكيل خطر على مجتمع المنطقة في حال حصول أي حالات فرار من داخلها.

اقرأ أيضاً

مصير غامض لإدارة مخيمات "داعش" قبل مفاوضات "قسد" مع حكومة دمشق

يشكل ملف سجناء وعائلات تنظيم "داعش" لدى قوات سوريا الديمقراطية "قسد" أحد أهم وأعقد الملفات التي تواجهها المفاوضات الأخيرة مع حكومة دمشق.

فيما طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الرئيس السوري أحمد الشرع تسلم مهام حماية السجون والمخيمات التي تأوي عناصر "داعش" وعوائلهم، وهو ما أبدت الحكومة مراراً استعدادها لتأدية المهمة لكونها الحكومة الشرعية من جهة ولسحب هذه الورقة الحساسة من "قسد".

تصنيفات

قصص قد تهمك