
دعت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الجمعة، أوروبا إلى تعيين مبعوث خاص للتواصل مع روسيا، في ظل استمرار الجهود لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو في أوكرانيا، مبدية اتفاقها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي دعا الشهر الماضي، إلى إيجاد وسيلة للتنسيق المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسبما أفادت مجلة "بوليتيكو".
وقالت مىيلوني في مؤتمر صحافي عقدته في روما: "أعتقد أن الوقت قد حان لكي تتحدث أوروبا أيضاً مع روسيا. إذا اقتصرت محادثات أوروبا على أحد طرفي النزاع، أخشى أن تكون مساهمتها محدودة"، محذرة من أن أوروبا بحاجة إلى "نهج منسق، وإلا ستخاطر بتقديم خدمة لبوتين".
وأضافت: "منذ بدء المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار المحتمل في أوكرانيا، ارتفعت أصوات كثيرة، ولذلك كنت دائماً من مؤيدي تعيين مبعوث أوروبي خاص للقضية الأوكرانية".
وأكدت ميلوني أن إيطاليا "لن تنضم إلى فرنسا وبريطانيا" في إرسال قوات إلى أوكرانيا لضمان اتفاق السلام المحتمل، لأنه "غير ضروري"، إذا وقّعت أوكرانيا اتفاقية دفاع جماعي مع الحلفاء الغربيين على غرار المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي "الناتو". وأشارت إلى أن وجود قوة عسكرية أجنبية صغيرة "لن يشكّل رادعاً فعّالاً ضد قوة روسية أكبر بكثير".
وكان ماكرون قال في ديسمبر الماضي، إنه سيتعين على أوروبا إيجاد وسيلة للتواصل المباشر مع الرئيس الروسي، بينما تمضي الولايات المتحدة قدماً في محادثات السلام.
وأضاف ماكرون آنذاك: "إما أن يتم التوصل إلى سلام دائم في المفاوضات الحالية، أو نجد طرقاً للأوروبيين لإعادة الانخراط في حوار مع روسيا، بشفافية وبمشاركة أوكرانيا. سيصبح من المفيد التحدث مجدداً إلى فلاديمير بوتين".
وتسارعت وتيرة محادثات السلام الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، إلا أن موسكو لم تُبدِ أي استعداد لتقديم تنازلات.
في نوفمبر الماضي، اقترحت الولايات المتحدة إعادة قبول روسيا في مجموعة السبع، لكن ميلوني صرّحت بأن الحديث عن عودة روسيا إلى المجموعة "سابق لأوانه تماماً".
الاختلاف مع الحلفاء
وفي ردّها على تصريحات الرئيس الأميركي ترمب الأخيرة تجاه ضم جرينلاند، قالت ميلوني إنها "لن توافق" على سيطرة عسكرية أميركية على هذه الجزيرة القطبية الشاسعة.
وأضافت: "لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستشنّ عملاً عسكرياً في جرينلاند، وهو أمرٌ أرفضه تماماً ولن يُفيد أحداً".
وتابعت ميلوني، أنها تعتقد أن إدارة ترمب تستخدم "أساليب حازمة للغاية للفت الانتباه إلى الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند بالنسبة للمصالح والأمن الأميركيين".
وقالت في هذا الإطار: "إنها منطقةٌ تُمارس فيها جهات أجنبية عديدة أنشطتها، وأعتقد أن رسالة الولايات المتحدة هي أنها لن تقبل التدخل المفرط من قِبل جهات أجنبية".
كما ردّت ميلوني على تصريحات ترمب، التي قال فيها إنه لا يحتاج إلى القانون الدولي، مؤكدةً على ضرورة "الدفاع عن القانون الدولي"، لكنها أضافت أنه من الطبيعي الاختلاف مع الحلفاء، "لأن المصالح الوطنية لا تتطابق تماماً".
وصعّد الرئيس الأميركي من دعواته لضم جرينلاند، وهي منطقة دنماركية تتمتع بحكم شبه ذاتي، إلى سيطرة واشنطن. وأعلن البيت الأبيض هذا الأسبوع، أن ترمب يدرس خيارات متعددة لتحقيق ذلك، بما في ذلك العمل العسكري.
وإثر ذلك، تدرس الدول الأعضاء في حلف الناتو، تعزيز وجود الحلف في القطب الشمالي، بعد أن كثفت الولايات المتحدة تهديداتها بشأن الاستيلاء على جرينلاند.









