صمت الناتو إزاء تهديدات ترامب لجرينلاند يثير قلقاً أوروبياً | الشرق للأخبار

صمت "الناتو" إزاء تهديدات ترمب بشأن جرينلاند يثير قلقاً أوروبياً

time reading iconدقائق القراءة - 8
دبي-الشرق

أثار صمت حلف شمال الأطلسي (الناتو) حيال تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاستيلاء على جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك حالة من القلق في العواصم الأوروبية، التي تخشى أن يكون الحلف أخفق في الدفاع عن حقوق كوبنهاجن.

وبحسب تقرير لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، لم يُصدر الحلف بياناً علنياً يؤكد وحدة الأراضي والسيادة لكل من الدنمارك وجرينلاند، كما لم يرد على رغبة الرئيس الأميركي المُعلنة بشأن الجزيرة الشاسعة في القطب الشمالي، التي تُعد جزءاً من الدنمارك.

وأثار ذلك استياء أعضاء أوروبيين في حلف "الناتو" يسعون إلى إظهار جبهة موحدة وتهدئة التوترات عبر الأطلسي، ويقف في تناقض واضح مع الجهود الأخيرة للاتحاد الأوروبي للالتفاف حول كوبنهاجن، وفق الصحيفة البريطانية.

"الإفلات من المساءلة"

ولم يتطرق مارك روته، الأمين العام للحلف الذي تربطه علاقة "ودية" مع ترمب، على نحو غير معتاد إلى هذه القضية الأمنية الحساسة التي تمس عضوية الحلف. ولم تُعتمد حتى الآن مقترحات قدمتها باريس وعواصم أخرى لتعزيز نشاط "الناتو" في جرينلاند.

وبينما يقر مسؤولون أوروبيون بأن الدور المركزي للولايات المتحدة داخل التحالف العسكري يحد من "خيارات الرد"، وقال مراقبون لـ"فاينانشال تايمز" إن غياب الحلف عن هذه الأزمة قد يعزز شعور ترمب بـ"الإفلات من المساءلة" في تعامله مع الحلفاء، واستغلال اعتماد أوروبا الأمني على واشنطن.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني: "بما أننا نتحدث بوضوح عن دول جميعها أعضاء في الناتو، ينبغي للحلف أن يطلق نقاشاً جاداً حول هذه المسألة.. من أجل تقليل أو تخفيف الضغوط المرتبطة بها"، مضيفة أن "هذا النقاش يجب أن يكون داخل الناتو".

واتهم ترمب الدنمارك بعدم حماية الجزيرة على نحو كافٍ وعدم الاستثمار في أمنها، رغم ما قال إنه تصاعد في النشاط البحري الروسي والصيني حولها، وهو ما تنفيه الدول في شمال أوروبا. وأعلن البيت الأبيض أن العمل العسكري يُعد "خياراً" إلى جانب الشراء أو وسائل أخرى للسيطرة.

تحد لروته والحلف الأطلسي

ويشكل ذلك تحد "بالغ الصعوبة" للحلف ولروته، إذ أن أي غزو أميركي أو محاولة ضم ستعني صراعاً مباشراً بين حليفين، ما يثير شكوكاً حول المادة الخامسة الخاصة بالدفاع المشترك، التي يرى كثير من الأعضاء أنها جوهر وجود الحلف.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إنهم "صامتون بشكل لافت.. كان من المفترض أن يكون روته الرجل الذي يمكن لأوروبا الاعتماد عليه بوصفه همزة وصل مع ترمب، لكن لم يكن يُفترض أن يكون بهذا القدر من الصمت".

وأضاف دبلوماسي في الحلف: "بالطبع، من الصعب مناقشة هذه الأمور داخل الناتو، لكن عدم القيام بذلك يوحي بأننا جميعاً موافقون على ما يجري".

ولم يصدر الحلف أي تصريحات علنية، كما لم يقدم روته، الذي اعتاد الظهور الدائم في نقاشات الأمن في المنطقة الأوروبية الأطلسية، سوى رد مقتضب استغرق 60 ثانية على سؤال بشأن الأزمة في مقابلة تلفزيونية.

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن المتحدثة باسم "الناتو" أليسون هارت، قولها: "من دون الكشف عن تفاصيل المناقشات الدبلوماسية، يعمل الأمين العام بشكل وثيق مع القادة وكبار المسؤولين على جانبي الأطلسي، كما يفعل دائماً".

وخلال العام الماضي، انتهجت كوبنهاجن نهجاً "هادئاً" في التعامل مع قضية جرينلاند، متجنبة التصريحات العلنية رداً على تصريحات "استفزازية" من ترمب أو إدارته، وحاثة حلفاءها في الاتحاد الأوروبي و"الناتو" على النهج ذاته.

غير أن هذا النهج جرى التخلي عنه هذا الأسبوع. إذ قالت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن إن ترمب "جدي" بشأن الاستيلاء على جرينلاند، محذرة من أنه "إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة أخرى في الناتو عسكرياً، فإن كل شيء سيتوقف، بما في ذلك الناتو نفسه".

وقال مسؤولون أوروبيون مشاركون في مفاوضات في بروكسل إن هذا التصريح تأثر بتزايد انزعاج كوبنهاجن من صمت "الناتو"، وعكس رغبة في التأكد من إدراك الحلف لحجم المخاطر المطروحة.

ودعا مشرعون دنماركيون إلى اضطلاع "الناتو" بدور أقوى في الخلاف مع الولايات المتحدة. وطالب كارستن باخ، النائب عن حزب "التحالف الليبرالي"، بإجراء مناقشة بموجب المادة الرابعة من معاهدة الحلف، التي تتعلق بالتهديدات التي تواجه الدول الأعضاء.

وأضاف: "هناك دولة واحدة في الناتو، هي الولايات المتحدة، ترى تهديداً في القطب الشمالي قد لا يكون واضحاً بالقدر نفسه لبقية الأعضاء، ولذلك أعتقد أن على الناتو أن يؤدي دوراً مهماً في هذا النزاع الذي نشأ الآن بين دولتين عضوتين في الحلف".

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، هذا الأسبوع، إن "القانون أقوى من القوة" في إشارة إلى جرينلاند، فيما أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن "لا شيء يمكن أن يُقرر بشأن الدنمارك وجرينلاند من دون الدنمارك أو من دون جرينلاند".

وأصدر قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا، الحلفاء في "الناتو"، بياناً مشتركاً مع الدنمارك أكدوا فيه أنهم "لن يتوقفوا عن الدفاع" عن مبادئ "السيادة ووحدة الأراضي وحرمة الحدود".

وقال مسؤولون في "الناتو" ودبلوماسيون من الدول الأعضاء إن هناك جهوداً دبلوماسية "غير رسمية" جارية وأعمالاً داخلية لتعزيز الأمن الجماعي في منطقة القطب الشمالي المحيطة بجرينلاند، مشيرين إلى أن العامين الماضيين شهدا تحولاً ملحوظاً في دعم دول المنطقة لدور قيادي أكبر للحلف.

حارس جرينلاند

وقال مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس: "لدينا مهمة حارس البلطيق، فلماذا لا تكون هناك مهمة حارس جرينلاند؟ هذا ما يمكننا فعله"، في إشارة إلى مهمة أطلقها "الناتو" قبل عام لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية في بحر البلطيق.

وأضاف كوبيليوس: "لا أعرف طبيعة هذه المناقشات داخل الناتو (بشأن جرينلاند) وكيف تجري، لكن من الخارج يبدو أن الحلف في وضع خاص"، مشيراً إلى أن الدنمارك والولايات المتحدة عضوان في الحلف.

وقال دبلوماسي رفيع من دول الشمال الأوروبي: "أوكرانيا مسألة سهلة بالنسبة لنا، فروسيا عدو معروف منذ زمن. أما جرينلاند فهي أكثر تعقيداً بكثير. الولايات المتحدة من المفترض أن تكون حليفنا الأكبر، وهذا ما يجعل كل شيء أصعب".

وعندما سُئل مباشرة هذا الأسبوع عن تهديدات ترمب، في مقابلة مع شبكة CNN، رد روته بأنه يتفق مع تقييم الرئيس الأميركي بشأن تزايد الأنشطة الروسية والصينية في المنطقة، والحاجة إلى تعزيز الأمن.

وتابع: "انظروا إلى الدنمارك، فهي تستثمر بكثافة في جيشها، والدنماركيون لا يمانعون إطلاقاً في أن يكون للولايات المتحدة وجود أكبر (في جرينلاند) مما هو عليه الآن. وأعتقد أن ذلك مجتمعاً يُظهر أننا… يجب أن نضمن بقاء القطب الشمالي آمناً". 

تصنيفات

قصص قد تهمك