الحشد الأميركي في الكاريبي يقلص خيارات ترمب أمام إيران | الشرق للأخبار

رغم التهديدات.. الحشد الأميركي في الكاريبي يقلص خيارات ترمب العسكرية أمام إيران

time reading iconدقائق القراءة - 8
مجموعة حاملة الطائرات الضاربة جيرالد فورد التابعة للبحرية الأميركية تبحر باتجاه البحر الكاريبي في المحيط الأطلسي. 13 نوفمبر 2025 - Reuters
مجموعة حاملة الطائرات الضاربة جيرالد فورد التابعة للبحرية الأميركية تبحر باتجاه البحر الكاريبي في المحيط الأطلسي. 13 نوفمبر 2025 - Reuters
دبي -الشرق

صرح مسؤولون حاليون وسابقون في وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" لصحيفة "وول ستريت جورنال"، بأن أوامر الرئيس دونالد ترمب بحشد القوات العسكرية في منطقة البحر الكاريبي في الخريف الماضي، في إطار حملة الضغط ضد فنزويلا التي كانت تهدف للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، تحد الآن من خياراته في حالة حدوث مواجهة بين واشنطن وطهران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

ونقلت الصحيفة الأميركية، الأربعاء، عن مسؤول في البحرية الأميركية (لم تذكر اسمه)، قوله إن البنتاجون لديها الآن 12 سفينة حربية مكلّفة بالعمل في المياه المحيطة بمنطقة البحر الكاريبي، مقابل 6 سفن فقط في الشرق الأوسط، في مؤشر على تغير أولويات إدارة ترمب.

وأوضح المسؤول، أنه لا توجد أي مجموعة قتالية لحاملة طائرات في الشرق الأوسط، أو أوروبا منذ أن أمر ترمب بنقل مجموعة حاملة الطائرات "جيرالد فورد" Gerald R. Ford من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الكاريبي في أكتوبر الماضي، في تغيير ملحوظ عن فترات التوتر السابقة مع طهران.

اقرأ أيضاً

حاملة الطائرات الأميركية جيرالد فورد.. قوة هجومية قرب فنزويلا

حاملة الطائرات الأميركية جيرالد فورد تصل الكاريبي قرب فنزويلا، مزودة بمفاعلين نوويين لتشغيلها و90 طائرة وقدرة على تنفيذ 270 طلعة يومياً.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بدون وجود حاملة طائرات والجناح الجوي المرتبط بها، والذي يشمل طائرات مقاتلة ومروحيات وطائرات تشويش إلكتروني، فإن عدد الطائرات العسكرية في المنطقة يقتصر أيضاً على تلك المسموح لها بالانتشار في قواعد دول أخرى.

ويتضمن الجناح الجوي لحاملة الطائرات أكثر من 60 طائرة وسرباً من طائرات الإنذار المبكر التي يمكنها اكتشاف التهديدات القريبة (بما في ذلك أنظمة الرادار) عبر مسافات شاسعة، ومروحيات مجهزة للحرب المضادة للغواصات، والحرب المضادة للأسطح والألغام.

وفي 3 يناير الجاري ألقت قوات أميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في في غارة عسكرية مباغتة على العاصمة كاراكاس، ونقلهتما إلى نيويورك لمواجهة اتهامات جنائية.

استعدادات البحرية الأميركية

في المقابل، قال قائد العمليات البحرية الأميركية، الأدميرال داريل كودل، للصحافيين، الأربعاء، إنه على الرغم من استعداد القوات البحرية الأميركية للعمل في أي مكان في العالم، "فإن الأمر يتعلق بالتهديدات في نهاية المطاف".

واستدرك قائلاً: "إذا لم يكن لدى القادة المشتركين القوات التي يحتاجونها، هذا الأمر يعرض المهمة للخطر، ويمكن أن يشكل تهديداً للقوة، وبالتأكيد ينطوي على مخاطر للأهداف". وتابع مازحاً: "أحب أن أقول للناس إن البحرية يمكن أن تكون في أي مكان في غضون أسبوعين".

وبحسب "وول ستريت جورنال"، هذا لا يعني أن الجيش لن يتمكن من تنفيذ الأمر، إذا قرر ترمب السماح بشن ضربة على إيران رداً على قمع النظام للمتظاهرين، إذ يمكن للبنتاجون أن يأمر بشن ضربات بصواريخ "توماهوك" Tomahawk من مدمرات منتشرة في الشرق الأوسط، وكذلك إرسال طائرات مقاتلة متمركزة في المنطقة، وقاذفات قنابل يمكنها الوصول إلى إيران من قواعدها في الولايات المتحدة.

وذكر الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، الرئيس السابق للقيادة المركزية الأميركية الوسطى "سنتكوم"، التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، والقيادة الأميركية للعمليات الخاصة، أنه عندما أمر ترمب بشن ضربات على منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي، أقلعت القاذفات من الولايات المتحدة.

وأضاف فوتيل: "لدينا بنية تحتية متطوّرة (قواعد ومقرات واتفاقيات) تسمح لنا بنقل قدرات عسكرية وأفراد إلى المكان المطلوب بكفاءة وفعالية". 

خيارات ترمب

ورجحت الصحيفة أن تصريحات ترمب في في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن إيران توقفت عن قتل المتظاهرين المناهضين للنظام ولن تعدمهم، تبدو وكأنها "تراجع" عن أي تدخل عسكري، رغم أنه أشار خلال الأيام الأخيرة، إلى أنه سيتدخل لـ"مساعدة" المتظاهرين الإيرانيين. 

وقال ترمب، إن عمليات القتل خلال حملة القمع التي تشنها إيران ضد الاحتجاجات الشعبية بدأت تتراجع، معرباً عن اعتقاده بعدم وجود خطة لتنفيذ عمليات إعدام واسعة النطاق.

وأضاف ترمب، أن "مصادر مهمة جداً على الجانب الآخر"، أفادت بأن عمليات القتل في حملة القمع الإيرانية قد تراجعت، وإنه يعتقد أنه لا توجد خطة حالياً لتنفيذ عمليات إعدام على نطاق واسع، لكنه لم يستبعد تنفيذ عمل عسكري قائلاً: "سنراقب مجريات الأمور"، قبل أن يشير إلى أن الإدارة الأميركية تلقت "بياناً جيداً جداً" من إيران.

وكان ترمب كتب، الثلاثاء، على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" Truth Social: "أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج. سيطروا على مؤسساتكم!!!... المساعدة في الطريق"، دون أن يفصح عن ماهية تلك المساعدة.

وقال اللواء المتقاعد في القوات الجوية الأميركية، ديفيد ديبتولا، إنه يمكن للولايات المتحدة استخدام قواعدها في منطقة الشرق الأوسط لنشر مقاتلات وطائرات أخرى لشن ضربات. 

وأضاف أن الطائرات يمكن أيضاً إرسالها من قواعد في أوروبا، تشمل قاعدة لاكينهيث الجوية الملكية في بريطانيا، وقاعدة أفيانو في إيطاليا، وقاعدة سبانجداليم في ألمانيا.

وأشار ديبتولا، إلى أن "الأمر لا يتعلّق بمصدر الطائرات، بل بما يمكن أن تفعله تلك الطائرات"، موضحاً أنه "على سبيل المثال، القاذفات بعيدة المدى المتمركزة في الولايات المتحدة يمكنها الوصول إلى أي مكان في العالم في غضون ساعات".

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت قالت، الاثنين، في تصريحات لشبكة FOX News، إن الضربات الجوية هي واحدة من "العديد والعديد من الخيارات المتاحة للقائد الأعلى". 

وتشمل الخيارات غير العسكرية تعزيز المصادر المناهضة للحكومة على الإنترنت، ونشر أسلحة إلكترونية سرية ضد المواقع العسكرية والمدنية الإيرانية، وفرض مزيد من العقوبات على النظام، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" سابقاً.

تأمين القوات الأميركية في الشرق الأوسط

لكن بدون طائرات مرافقة لحاملة طائرات، ربما يواجه الجيش الأميركي صعوبة في تجميع "مجموعة اشتباك" بسرعة، والتي عادة ما تشمل طائرات مقاتلة إضافية وطائرات تشويش إلكتروني لحماية الطائرات المهاجمة، وفقاً لمسؤول دفاعي سابق.

ولفتت الصحيفة إلى أن حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة تصبح أكثر خطورة بدون حاملة طائرات، ومرافقاتها من المدمرات المجهزة بنظام قتالي من طراز "إيجيس" Aegis الذي يتيح القدرة على إسقاط الصواريخ.

لكن مسؤولين وخبراء يقولون إن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على الدفاع عن قواتها في المنطقة بوسائل أخرى، بما في ذلك استخدام بطاريات باتريوت، وأنظمة دفاع جوي لدى شركاء إقليميين في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، افتتحت الولايات المتحدة، "وحدة تنسيق" جديدة في قاعدة العديد الجوية في قطر، لتعزيز قدرتها على دمج قدرات الدفاع الصاروخي مع الشركاء الإقليميين.

في تعليق على الأمر، قال نائب الأدميرال المتقاعد جون ميلر، القائد السابق للقيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية: "أنا واثق من أنه بين دول المنطقة وما يتوفر لدى الولايات المتحدة، أن تلك الدول ليست قادرة على الدفاع عن نفسها فحسب، بل يمكنها أيضاً الدفاع عن أي وحدة عسكرية أميركية موجودة في البلاد".

وذكرت الصحيفة أن الضربات الجوية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في يونيو الماضي، أضعفت قدرات طهران العسكرية إلى حد كبير، كما أثرت على قدرتها على استخدام سلاح نووي.

وأفادت "وول ستريت جورنال" في تقرير سابق بأن ضربات جوية شنتها إسرائيل في عام 2024 دمرت دفاعات جوية استراتيجية لطهران، وألحقت أضراراً بالغة بمرافق إنتاج الصواريخ.

تصنيفات

قصص قد تهمك