تقرير: إيران تخطط للانفصال عن "الإنترنت العالمي" | الشرق للأخبار

تقرير: طهران تخطط للانفصال عن "الإنترنت العالمي" وإتاحة شبكتها الداخلية فقط للإيرانيين

باحثون: الحكومة بدأت العمل على شبكة إنترنت داخلية بعد احتجاجات 2009

time reading iconدقائق القراءة - 5
امرأة إيرانية تسير في أحد شوارع طهران. 15 يناير 2026 - Reuters
امرأة إيرانية تسير في أحد شوارع طهران. 15 يناير 2026 - Reuters
دبي-الشرق

قال تقرير لمنظمة Filterwatch، وهي منظمة تراقب الرقابة على الإنترنت في إيران، إن طهران تخطط لفصل الإنترنت عن الشبكة العالمية بشكل دائم، والسماح فقط للأفراد الذين يجتازون فحوصات وموافقات حكومية بالوصول إلى نسخة محدودة من الإنترنت الدولي، فيما سيقتصر وصول بقية السكان على الإنترنت الوطني الداخلي.

ونقلت المنظمة عن عدة مصادر داخل إيران قولها إن "هناك خطة سرية جارية لتحويل الوصول إلى الإنترنت الدولي إلى "امتياز حكومي"، حسبما نقلت صجيفة "الجارديان" البريطانية.

وأضاف التقرير: "أشار الإعلام الرسمي وممثلون حكوميون بالفعل إلى أن هذا التحول سيكون دائماً"، محذرين من أن الوصول غير المقيد "لن يعود بعد عام 2026".

وبموجب الخطة، سيُسمح للإيرانيين، الذين حصلوا على تصاريح أمنية، أو اجتازوا فحوصات حكومية بالوصول إلى نسخة مقيدة من الإنترنت العالمي، حسبما قال أمير رشيدي، رئيس منظمة Filterwatch. أما باقي الإيرانيين فسيقتصر وصولهم على الإنترنت الوطني، وهو شبكة داخلية معزولة عن الإنترنت العالمي.

وبدأ الانقطاع الحالي للإنترنت في إيران في 8 يناير الجاري، بعد 12 يوماً من احتجاجات متصاعدة ضد النظام.

وأفادت تقارير أن متحدثاً باسم الحكومة أخبر وسائل الإعلام الإيرانية بأن الإنترنت الدولي سيظل مغلقاً على الأقل حتى عيد نوروز، رأس السنة الفارسية، في 20 مارس.

السيطرة على الانترنت

وقال مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية عمل على قضايا الرقابة على الإنترنت إن فكرة أن إيران قد تحاول الانفصال الدائم عن الإنترنت العالمي "ممكنة ومخيفة"، لكنها مكلفة أيضاً.

وأضاف: "ليس من المستبعد أن يفعلوا ذلك، لكن التأثير الاقتصادي والثقافي سيكون هائلاً، وقد يبالغون في تقدير قدرتهم".

وقال رشيدي، رئيس منظمة Filterwatch: "يبدو أن السلطات راضية عن مستوى الاتصال الحالي بالإنترنت، ويعتقدون أن هذا النوع من الانقطاع ساعدهم على السيطرة على الوضع".

ويأتي الانقطاع الحالي نتيجة جهود استمرت 16 عاماً لترسيخ سيطرة النظام على الإنترنت في البلاد. ويشمل ذلك جانباً من خلال نظام متطور لتصفية حركة الإنترنت، يسمح لقلة مختارة بالوصول إلى الإنترنت العالمي ويمنع الآخرين، وهي ممارسة تُعرف باسم "القائمة البيضاء".

ويُعتقد أن هذه التقنية تم تمكينها باستخدام معدات صدرت من الصين، وفقاً لباحثين متخصصين في الإنترنت الإيراني في Project Ainita وOutline Foundation.

وتعمل هذه الأنظمة من خلال أجهزة تُركب على كابلات الشبكة لمراقبة وتحليل حركة الإنترنت، وتسمح للسلطات بفحص الاتصالات وحظر المواقع والبروتوكولات وبعض أدوات الشبكات الخاصة (VPN).

وقال الباحثون: "ببساطة، هناك أجهزة رقابة على كل شبكة، ويمكن للحكومة منع الاتصالات في كلا الاتجاهين".

الجانب الآخر هو الإنترنت الوطني الإيراني، الذي يمكن الوصول إليه فقط داخل البلاد. يتيح لجميع الإيرانيين استخدام مجموعة محدودة من المواقع والتطبيقات المصممة من قبل النظام، بما في ذلك خدمات المراسلة ومحركات البحث وتطبيقات الملاحة وخدمة بث الفيديو المشابهة لـ Netflix، ويخضع لمراقبة صارمة ولا يرتبط بالإنترنت العالمي.

وبدأت إيران العمل على الإنترنت الوطني منذ عام 2009، بعد أن أغلقت السلطات الإنترنت مؤقتاً خلال احتجاجات الانتخابات الرئاسية لمحمود أحمدي نجاد، وأدركت أن الانقطاع الكامل يحمل تكاليف باهظة.

بحلول عام 2012، أسست الحكومة المجلس الأعلى للفضاء السيبراني وبدأت التخطيط لإنترنت داخلي منفصل. مع مرور الوقت، قامت السلطات بتحسين طريقة إغلاق الإنترنت، حيث منعت خدمات مثل فيسبوك وتويتر وجوجل أثناء احتجاجات 2012، لكنها أبقت الخدمات الاقتصادية المهمة تعمل.

على مدار العقد التالي، استخدمت السلطات الإيرانية سياسة "العصا والجزرة" لإجبار الشركات المصرفية وخدمات الإنترنت على نقل البنية التحتية الرئيسية داخل البلاد، مع تقديم مزايا ضريبية للملتزمين ومنع الآخرين من العمل في إيران.

وفي عام 2015، استخدم باحثون البيتكوين لشراء مساحة خوادم داخل إيران وبدأوا بفحص نطاق عناوين الإنترنت (IP) في البلاد، ليكتشفوا أن إيران كانت تبني شبكة داخلية متصلة داخلياً ومنفصلة تماماً عن العالم الخارجي.

ونجحت إيران في ذلك، إذ ظل الإنترنت الوطني يعمل طوال الاحتجاجات، وهو الآن الخيار الوحيد لمعظم الإيرانيين للوصول إلى الإنترنت، ويبقى غير متاح للمستخدمين الخارجيين وغير متصل بالإنترنت العالمي.

تصنيفات

قصص قد تهمك