
أعلن الجيش السوري، السبت، سيطرته على 34 قرية وبلدة في ريف حلب الشرقي، بعد ساعات من انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من المنطقة، فيما قالت "قسد"، إن اشتباكات اندلعت مع الجيش بمدينة مسكنة، نتيجة ما وصفته بـ"خروقات" من جانب الحكومة للاتفاق المبرم، محذّرة من "تداعيات خطيرة لدخول القوات الحكومية قبل اكتمال انسحاب مقاتليها.
أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة بعد "استهداف ميليشيات PKK الإرهابية لقوات الجيش أثناء تطبيقها للاتفاق".
ودعت الهيئة المدنيين في منطقة غرب الفرات إلى الابتعاد عن مواقع "ميليشيات PKK الإرهابية وفلول النظام البائد حلفاء تنظيم قسد بشكل فوري".
وفي وقت سابق أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، السبت، أن "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) خرقت الاتفاق بشأن انسحاب قواتها من غرب نهر الفرات، من خلال استهداف دورية للجيش قرب مدينة مسكنة بريف حلب الشرقي، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.
وقالت هيئة العمليات بالجيش السوري، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء السورية "سانا": "نعلن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة في ريف حلب الشرقي، كما تمكّنا من بسط السيطرة الكاملة على مطار الجراح العسكري ومدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي".
وأضافت الهيئة أنها أعلنت بسط سيطرتها الكاملة على مدينة مسكنة شرقي حلب، مشيرة إلى أن قواتها بدأت التوجه نحو بلدة دبسي عفنان، مشيرة إلى أن "قسد" قتلت جنديين من جنود الجيش السوري في استهداف لدورية قرب مدينة مسكنة.
كما أكدت أن قوات الجيش تواصل التقدم ودخول المناطق من دون استهداف عناصر وآليات قوات سوريا الديمقراطية، وذلك التزاماً بتعميم صادر عن هيئة العمليات، فيما قالت "قسد" إن اشتباكات اندلعت مع قوات الجيش بمدينة مسكنة نتيجة "خروقات" الحكومة للاتفاق، مشيرة إلى أن "وقف الاشتباكات يتطلب الالتزام الكامل بالاتفاق من الحكومة السورية حتى إتمام انسحاب مقاتلينا".
إلا أن هيئة العمليات بالجيش السوري، أعلنت عن خروج أكثر من 200 عنصر من تنظيم قسد بسلاحهم، عقب "تأمين الجيش لـ14 قرية وبلدة شرق مدينة دير حافر"، موضحة في ذات الوقت أنها "تؤمّن خروج عناصر قسد داخل بلدة دير حافر".
وفي الإطار، بدأت وحدات الأمن الداخلي في محافظة حلب انتشارها الميداني المنظم في مدينة دير حافر، عقب انسحاب "قسد"، لافتة إلى أن الانتشار يهدف إلى "فرض النظام العام، وحماية المدنيين، وتأمين المرافق الحيوية، بالتنسيق مع قوات الجيش العربي السوري المنتشرة في المدينة، بما يعكس قدرة مؤسسات الدولة على بسط الأمن واستقرار المدينة وطمأنة الأهالي".
من جانبها، قالت قوات "قسد" في بيان: "الجيش السوري دخل مدينتيْ دير حافر ومسكنة قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا، ما يخلق وضعاً بالغ الخطورة وينذر بتداعيات خطيرة".
عودة النازحين
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، السبت، إن نحو 90 ألف شخص عادوا إلى منازلهم عقب الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب، فيما لا يزال قرابة 58 ألف شخص في حالة نزوح.
وفي وقت سابق السبت، بدأ الجيش السوري الدخول إلى مناطق غرب نهر الفرات انطلاقاً من مدينة دير حافر في ريف حلب، داعياً المدنيين إلى تجنب الدخول إلى منطقة العمليات التي جرى تحديدها مسبقاً، إلى حين استكمال تأمينها وإزالة الألغام والمخلّفات الحربية، وذلك عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
من جهته، أعلن القائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي، الجمعة، أن قواته ستنسحب عند الساعة السابعة صباح السبت من مناطق التماس شرقي حلب، التي تشهد هجمات منذ يومين، تمهيداً لإعادة تموضعها في مناطق شرق الفرات.
وأوضح عبدي أن هذه الخطوة جاءت استجابة لدعوات من دول صديقة ووسطاء، وفي إطار ما وصفه بحسن النية لاستكمال عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاق 10 مارس من العام الماضي.
واتهمت "قسد"، في بيانات عدة، الحكومة السورية، بأنها تحاول "خلق الفتنة بين مكونات المنطقة"، مشيرةً إلى أن "قوات سوريا الديمقراطية، بمقاتليها من الكرد، والعرب، والسريان، وسائر المكونات، تشكّل قوة وطنية موحّدة، واتحدوا بالدم في مواجهة الإرهاب وحماية المدنيين".
واعتبر البيان أن "محاولات شق الصف وزرع الفتنة لن تغيّر من الحقائق على الأرض شيئاً، وستبقى قوات سوريا الديمقراطية ومعها أهالي شمال وشرق سوريا صفاً واحداً في وجه الإرهاب وكل من يسعى لإعادته بأشكال جديدة".
وحثت واشنطن كلا الجانبين على تجنب المواجهة والعودة إلى المفاوضات، وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، إن الولايات المتحدة على اتصال وثيق بجميع الأطراف في سوريا، مؤكداً في منشور على منصة "إكس"، أنها تعمل على مدار الساعة لتهدئة الأوضاع، ومنع التصعيد، والعودة إلى محادثات التكامل بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.









