
يواصل الجيش السوري تقدمه داخل الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، في شمال البلاد، فيما حدد غرب الفرات "منطقة عسكرية مغلقة"، ودعا السكان إلى الابتعاد عن مواقع الاشتباكات، في حين أعلنت مصادر عسكرية، سيطرة الجيش على حقل العمر النفطي، الأكبر في سوريا، وحقل كونكو للغاز، الواقعان في دير الزور، شرقي البلاد.
وكانت الشركة السورية للبترول أعلنت، السبت، سيطرة القوات السورية، على حقلي الرصافة وصفيان، في ريف الرقة، مشيرة إمكانية عودتها للعمل.
ووسط تصاعد الاشتباكات، أعلنت محافظة دير الزور، تعطيل العمل في المؤسسات والدوائر الرسمية، الأحد، ودعت السكان إلى "التزام المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى".
وقالت محافظة دير الزور، إن "قسد"، "تستهدف بالقذائف الصاروخية الأحياء المدنية المكتظة بالسكان في مدينة دير الزور".
لكن قوات سوريا الديمقراطية، قالت في بيان، الأحد، إن "فصائل تابعة لحكومة دمشق أقدمت على مهاجمة نقاط لقواتنا في بلدات جرانيج، أبو حمام، الكشكية، الذيبان والطيانة"، بدير الزور، مضيفة أن ذلك "أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين قواتنا وتلك الفصائل".
تدمير جسرين رئيسيين في الرقة
الجيش السوري أعلن تقدّمه نحو مدينة الرقة، عقب توسيع نطاق سيطرته غربي المحافظة، وإحكام قبضته على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، إلى جانب السيطرة على مطار الطبقة العسكري وعدد من المواقع الحيوية.
وقالت مديرية إعلام الرقة، إن قوات سوريا الديمقراطية فجّرت الجسر الجديد "الرشيد" في مدينة الرقة.
كما ذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا"، أن "قسد" فجرت الجسر القديم على نهر الفرات، في مدينة الرقة.
وأعلن الجيش السوري، بسط سيطرته على سد الفرات الاستراتيجي في مدينة الرقة، في أعقاب معارك منذ السبت مع "قسد".
وانسحبت "قسد" باتجاه مدينة الرقة ووريفها الجنوبي والغربي، في استمرار لتراجعها منذ اتفاق لسحب قواتها من حيين كبيرين في حلب.
وبعد سيطرة تنظيم "داعش" على الرقة وإعلانها عاصمة له، في عام 2014، تعرضت المدينة لحملة قصف من الولايات المتحدة وحلفائها، وأصبحت لاحقاً تحت سيطرة "قسد" مع وجود عسكري أميركي محدود.
حشود عسكرية سورية
واحتشدت القوات السورية لأيام، حول مجموعة من القرى التي تقع إلى الغرب مباشرة من نهر الفرات، ودعت قوات سوريا الديمقراطية المتمركزة هناك إلى إعادة نشر قواتها على الضفة المقابلة للنهر.
وجاء التقدّم العسكري، السبت والأحد، بعد ساعات من انسحاب مقاتلين أكراد من عدة مواقع شرقي مدينة حلب.
وتضمن اتفاق الانسحاب الأولي، مدينة دير حافر الرئيسية في محافظة حلب، وبعض القرى المحيطة بها ذات الأغلبية العربية.
وانسحبت "قسد"، السبت، ودخلت القوات السورية المنطقة بسلاسة نسبية، وسط احتفالات من السكان بوصولها، بحسب وكالة "رويترز".
وأعلنت "قسد" هذا الانسحاب، بعدما أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، مرسوماً، الجمعة، يؤكد حقوق السوريين الأكراد.
ومنح المرسوم الجنسية السورية للأكراد المقيمين على الأراضي السورية، وأعلن "عيد النوروز" عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء البلاد، فيما وصفت الإدارة الكردية المرسوم بأنه "خطوة أولى"، ولكنها اعتبرت أنه "لا يشكل ضمانة كافية لحقوق المكونات السورية".
دعوات أميركية للتهدئة
ودعا الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية الوسطى "سنتكوم"، في بيان، السبت، القوات الحكومية السورية إلى "وقف أي أعمال هجومية" في المناطق القريبة من حلب.
ورحّب كوبر، بالجهود الجارية من جميع الأطراف في سوريا، لمنع التصعيد والسعي إلى حل الخلافات عبر الحوار. وقال كوبر في بيانه: "نحثّ القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب وبلدة الطبقة شرقاً".
وأضاف أن "ملاحقة داعش بقوة"، و"مواصلة الضغط العسكري عليه"، يتطلبان "عملاً جماعياً بين الشركاء السوريين بالتنسيق مع الولايات المتحدة وقوات التحالف".
وعلى مدى سنوات، كانت "قسد" الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في محاربة "داعش"، لكن أنقرة تعتبرها "منظمة إرهابية" بسبب ارتباطها بمتمردين أكراد انفصاليين في تركيا.
كما التقى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، السبت، في شمال العراق، بمظلوم عبدي، قائد "قسد"، ومسعود بارزاني، الزعيم الكردي العراقي، في إطار مساعي الولايات المتحدة لتجنب مواجهة أوسع.
وقال باراك إن الحاضرين في الاجتماع "تبادلوا الآراء ووجهات النظر حول عدة قضايا، كما سلطوا الضوء على جملة من الخطوات العملية الرامية إلى تحقيق الاستقرار"، بحسب بيان لمكتب بارزاني.
وذكر البيان، أن الاجتماع تم عقده بهدف "إحلال السلام ومنع استمرار العنف في ظل الظروف الراهنة"، مؤكداً "أهمية وضرورة الحوار والاستقرار والتعايش في سوريا الجديدة".
وفي أربيل، قال مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، لوكالة "أسوشيتد برس"، إن مسؤولين في الحزب طلبوا من "قسد" الانسحاب من أجزاء من شمال سوريا، لكن القوة الكردية السورية "رفضت ذلك".
وبحسب المسؤول، تواصل زعيم الحزب مسعود بارزاني مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي طلب من بارزاني لعب دور الوساطة، وهي مبادرة وافق عليها عبدي أيضاً.
وأضاف المسؤول أن مبادرة بارزاني أدت إلى لقاء بين عبدي وباراك في أربيل، حيث سيعملان على التوصل إلى ترتيب يُبقي قوات "قسد" شرق نهر الفرات ويمنع تجدد القتال.









