تجاوز خطاً أحمر.. جرينلاند توحد الأوروبيين في مواجهة ترمب | الشرق للأخبار

"تجاوز خطاً أحمر".. جرينلاند توحد الأوروبيين في مواجهة تهديدات ترمب

مسؤولون أوروبيون: لا نقبل "ابترزاز" الرئيس الأميركي.. ومستقبل الجزيرة يحدده شعبها

time reading iconدقائق القراءة - 9
جنود دنماركيون في ميناء نوك بجزيرة جرينلاند. 18 يناير 2026 - Reuters
جنود دنماركيون في ميناء نوك بجزيرة جرينلاند. 18 يناير 2026 - Reuters
أوسلو/ باريس/ لندن/ برلين/ دبي -الشرقوكالات

تسببت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن السيطرة الأميركية على جرينلاند التابعة للدنمارك، وتهديداته بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، في تصاعد الغضب داخل الاتحاد الأوروبي، مع تلويح باتخاذ إجراءات اقتصادية مضادة. 

واعتبرت ألمانيا، أن ترمب "تجاوز خطاً أحمر" بتهديده فرض رسوم جمركية إضافية على حلفاء في الناتو، إذا عارضوا مسعاه لضم جرينلاند، داعيةً أوروبا إلى الاستعداد لتفعيل أقوى أدواتها التجارية رداً على ذلك، بينما شدد وزير المالية الفرنسي على دعم بلاده للدنمارك "بشكل كامل"، داعياً الدول الأوروبية إلى التوحد في مواجهة ما وصفه بـ"الابتزاز بين الأصدقاء"، في حين أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن أي قرار بشأن الوضع المستقبلي لجرينلاند "يعود إلى شعب جرينلاند ومملكة الدنمارك وحدهما".

وقال وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل للصحافيين في برلين، الاثنين: "نشهد استفزازات جديدة وعدائية، يسعى إليها الرئيس ترمب، وهنا يجب علينا نحن الأوروبيين أن نوضح أنه تم بلوغ الحد الأقصى". وجاءت تصريحات كلينجبايل إلى جانب نظيره الفرنسي رولان ليسكور.

وأضاف كلينجبايل: "هناك صندوق أدوات أوروبي مُقرّ قانوناً يمكنه الرد على الابتزاز الاقتصادي بإجراءات شديدة الحساسية، وعلينا الآن دراسة استخدام هذه الإجراءات".

وكان كلينجبايل يرد على إعلان ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عزمه فرض رسوم بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية اعتباراً من 1 فبراير، ترتفع إلى 25% في يونيو المقبل، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن "شراء جرينلاند". وجاء التهديد بعد أن أعلنت تلك الدول نيتها إجراء تدريبات عسكرية رمزية لحلف الناتو في الإقليم الدنماركي شبه المستقل.

وكان ترمب هدد، السبت، بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتباراً من 1 فبراير المقبل على فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، والدنمارك، والنرويج، والسويد، وفنلندا، إلى حين التوصل إلى اتفاق لشراء جرينلاند، على أن ترتفع الرسوم إلى 25% في يونيو المقبل.

من جانبه، قال وزير المالية الفرنسي رولاند ليسكور، إنه سيعقد اجتماعاً مع نظرائه في مجموعة السبع، لمناقشة التجارة والسيادة "في الأيام المقبلة"، بعد تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بسبب جرينلاند.

وقال ليسكور: "ندعم جرينلاند والدنمارك بشكل كامل"، مشدداً على أن "الابتزاز بين الأصدقاء أمر غير مقبول، ويجب أن تبقى الدول الأوروبية موحدة".

وأضاف: "يجب أن نكون مستعدين لاستخدام آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه لمواجهة أميركا"، والمعرفة باسم "بازوكا".

بدوره، قال رئيس وزراء النرويج، جوناس جار ستور، الاثنين، إن إعلان الرئيس ترمب فرض رسوم جمركية تتعلق بجرينلاند "غير مقبول".

ميرتس: قادرون على الرد

ورداً على تهديدات ترمب، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إن الاتحاد الأوروبي سيكون قادراً على الرد إذا ما تعرض لرسوم جمركية أميركية غير منطقية.

وأضاف: "لا نريد هذا التصعيد. نحن لا نريد نزاعاً تجارياً مع الولايات المتحدة.. ولكن إذا تعرّضنا لرسوم جمركية نعتبرها غير منطقية فإننا قادرون على الرد".

وأشار إلى أن هذا الأمر سيُناقش خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس، وأنه سيحاول الاجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

وفي وقت سابق، الاثنين، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية، إن ألمانيا عازمة على الرد على الرسوم الجمركية الأميركية الإضافية بإجراءات مضادة فعالة، مؤكداً أن تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية "غير مقبولة، وتهدد بتصعيد النزاع التجاري".

وأضاف المتحدث في تصريحات من برلين: "نحن عازمون على الرد بإجراءات مضادة فعالة، بما في ذلك رسوم جمركية انتقامية. كما سنعد مزيداً من الإجراءات الاقتصادية إذا اقتضى الأمر، وإذا كان الأمر كذلك، فسيكون ذلك في وقت مبكر من شهر فبراير".

وتابع: "يوجد إجماع واسع بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن هذا الأمر. من المهم أن يقدم الاتحاد الأوروبي الآن جبهة موحدة بشأن هذه المسألة".

مستقبل جرينلاند 

من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن أي قرار بشأن الوضع المستقبلي لجرينلاند "يعود إلى شعب جرينلاند ومملكة الدنمارك وحدهما"، مضيفاً أن هذا الحق "أساسي ونحن ندعمه".

وشدد ستارمر خلال مؤتمر صحافي في "دوانينج ستريت"، على أن أن "أمن جرينلاند مسألة بالغة الأهمية"، و"ستصبح أكثر أهمية مع تغير المناخ الذي يعيد تشكيل القطب الشمالي"، وفق ما أوردت هيئة الإذاعة البريطانية BBC.

وتابع: "مع فتح المسارات البحرية، واشتداد المنافسة الاستراتيجية، سيتطلب الشمال الأقصى مزيداً من الاهتمام"، معرباً عن اعتقاده بأن الرئيس ترمب "لا يفكر في شن عمل عسكري على جرينلاند".

وأضاف أن الرسوم الجمركية لا ينبغي أن تستخدم ضد الحلفاء، وأن تركيزه ينصب على ضمان تجنب "حرب الرسوم الجمركية"، معتبراً أن استخدام التعريفات الجمركية ضد الحلفاء "خطأ تماماً، وليس الطريقة الصحيحة لتسوية الخلافات داخل التحالف".

وقال إن الولايات المتحدة وبريطانيا "حليفان وشريكان وثيقان"، وهذه العلاقة "مهمة للغاية"، مشدداً على أنه يعتزم الحفاظ على هذه العلاقة "قوية وبناءة ومركزة على النتائج".

ترمب يجدد مطالبه

وكرر ترمب مطالبه بشأن السيطرة على جرينلاند في رسالة إلى رئيس الوزراء النرويجي، جوناس جار ستور، كتب فيها: "لن يكون العالم آمناً ما لم نسيطر سيطرة كاملة وتامة على جرينلاند".

الرسالة التي أكد ستور لوسائل إعلام نرويجية استلامها، قال ترمب إنه يمكنه الآن "التفكير فيما هو جيد ومناسب للولايات المتحدة". كما شكك في حق الدنمارك في ملكية جرينلاند قائلاً: "كل ما في الأمر أن قارباً هبط هناك منذ مئات السنين، لكن قواربنا هبطت هناك أيضاً".

وفي وقت سابق الاثنين، قال الرئيس الأميركي إن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء لإبعاد "التهديد الروسي" عن جرينلاند، مضيفاً "حان الوقت لذلك الآن".

وكتب ترمب في منشور على منصته للتواصل "تروث سوشيال: "يطالب الناتو الدنمارك منذ 20 عاماً بضرورة إبعاد التهديد الروسي عن جرينلاند. وللأسف، لم تتمكن الدنمارك من فعل أي شيء حيال ذلك".

ويؤكد ترمب مراراً على أنه لن يرضى بأقل من ملكية بلاده لجرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي تابع للدنمارك، في حين يصر قادة كل من الدنمارك وجرينلاند على أن الجزيرة ليست للبيع، وأنها لا ترغب في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة.

ويقول ترمب إن التواجد المتزايد للصين وروسيا يجعل جرينلاند ذات أهمية حيوية للحفاظ على مصالح الأمن القومي الأميركي،فيما يشير مسؤولون دنماركيون وأوروبيون آخرون إلى أن جرينلاند مشمولة بالفعل بميثاق الأمن الجماعي لحلف الناتو.

تدابير أوروبية مضادة

في المقابل، يدرس الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات تجارية واسعة النطاق، تشمل حزمة رسوم جمركية بقيمة 93 مليار يورو على الولايات المتحدة، أو تقييد وصول شركات أميركية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، لإثناء الرئيس ترمب عن محاولة السيطرة على الجزيرة.

ونقلت وسائل إعلام عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وغيره من القادة الأوروبيين دعوتهم للاتحاد الأوروبي إلى تفعيل آلية "مكافحة الإكراه"، وهي أداة طوّرت في عام 2023 ولم تُستخدم من قبل، ويمكن أن تحد من وصول الشركات الأميركية إلى السوق الأوروبية الموحدة.

وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي، إن سفراء من التكتل توصلوا، الأحد، إلى اتفاق لتكثيف الجهود الرامية إلى إثناء الرئيس ترمب عن فرض رسوم جمركية على الشركاء الأوروبيين، اعتباراً من الأول من فبراير بسبب جرينلاند، مع الاستعداد لاتخاذ إجراءات مضادة في حال دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ.

وقال دبلوماسي أوروبي لوكالة "رويترز"، إن حزمة رسوم جمركية مضادة بقيمة 93 مليار يورو (107.68 مليار دولار) كان الاتحاد الأوروبي قد قرر تعليقها ستدخل حيز التنفيذ تلقائياً في السادس من فبراير في حالة عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بعد أن هددت بفرض رسوم جمركية إضافية على حلفاء أوروبيين بسبب جرينلاند.

وقرر الاتحاد الأوروبي تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية من السلع في أغسطس لمدة ستة أشهر، بعد أن أبرمت بروكسل اتفاقاً تجارياً مع واشنطن، لكن هذا الاتفاق بات الآن مهدداً بسبب الخلاف المتعلق بجرينلاند.

تصنيفات

قصص قد تهمك