قوة نجل شاه إيران المنفي تأتي من تعطش الشعب للتغيير | الشرق للأخبار

قوة نجل شاه إيران المنفي تأتي من تعطش الشعب للتغيير

عليه مآخذ كثيرة بين الإيرانيين لكن الرغبة في الحرية والتخلص من سطوة النظام تجعله خياراً مقبولاً

time reading iconدقائق القراءة - 10
متظاهر يحمل صورة لرضا بهلوي نجل شاه إيران الأخير المنفي وأحد رموز المعارضة خلال مسيرة دعماً للاحتجاجات الشعبية في إيران بمدريد. 17 يناير 2026 - REUTERS
متظاهر يحمل صورة لرضا بهلوي نجل شاه إيران الأخير المنفي وأحد رموز المعارضة خلال مسيرة دعماً للاحتجاجات الشعبية في إيران بمدريد. 17 يناير 2026 - REUTERS
دبي-بلومبرغ

في الأسبوع الماضي، وسط حشود من المتظاهرين المهللين، كسر رجل في مدينة خرم آباد غرب إيران محظوراً سياسياً دام عقوداً، ورفع بتحدٍّ علم الأسد والشمس الملكي المحظور، في ساحة عامة.

انتشر مقطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بعد يوم من دعوة رضا بهلوي، ولي عهد إيران السابق المنفي ونجل الشاه الراحل، الإيرانيين للانضمام إلى الاحتجاجات، فحفّز الآلاف على النزول إلى الشوارع.

وبينما يبدو أن قادة إيران قد قمعوا انتفاضةً أخرى بوحشية، برز بهلوي من منزله في ضواحي واشنطن كرمز غير متوقع، محققاً أخيراً تقدماً في حملته التي استمرت أربعين عاماً للإطاحة بالنظام الديني.

لعقود، كان بهلوي موضع سخرية بقدر ما كان موضع تبجيل، ولكن تحوّله إلى محور لأكبر موجة استنكار شعبي للنظام الإيراني على الإطلاق يبرز مدى استياء الإيرانيين.

قال موظف من مدينة كرج الشمالية، شارك في الاحتجاجات، في رسالة نصية، مشترطاً عدم كشف هويته خوفاً من انتقام الحكومة: "هناك آخرون لا يؤيدونه، لكننا في الغالب توصلنا إلى تفاهم واحد في إيران: ليس هذا وقت الجدال حول هذه القضية. إنه الخيار الأفضل للقيادة في الوقت الراهن، وبعد سقوط النظام، سنتوجه إلى صناديق الاقتراع لنرى ما سيحدث".

لطيف جداً لكن هل تقبله بلاده قائداً؟

لكن بهلوي وأنصاره تلقوا ضربة قوية بعد أن شكك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مدى كفاية الدعم الشعبي للأمير السابق في إيران، وقرر، في الوقت الراهن، تأجيل خطط توجيه ضربة لإيران.

قال ترمب لوكالة "رويترز" في 15 يناير: "يبدو لطيفاً جداً، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف في بلاده… لا أعرف ما إذا كانت بلاده ستقبل قيادته أم لا، وبالتأكيد إذا قبلت، فسيكون ذلك مناسباً لي".

قد يعكس غياب التأييد حقيقة أن بهلوي شخصية مثيرة للجدل بين الإيرانيين، إذ يُنتقد باستمرار لقلة خبرته، وموقفه المؤيد لإسرائيل، وغيابه عن البلاد لما يقارب نصف قرن، فضلاً عن أن أبرز مؤيديه معروفون بمهاجمة معارضي النظام الآخرين، بمن فيهم الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، التي اعتقلتها السلطات الإيرانية بسبب حملتها من أجل حقوق المرأة وانتقادها الصريح للنظام السياسي الديني.

قال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في "جامعة سانت أندروز"، إن بروز بهلوي "نتيجة للحنين إلى الماضي البهلوي، والعجز التام للنظام على مدى 47 عاماً، واليأس الحقيقي للشعب".

الظروف التي يعيشها الإيرانيون ترفع أسهم بهلوي

قالت باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأميركي السابقة لشؤون الشرق الأدنى: "بهلوي زعيم ورمز بارز جداً، وهو من القلائل الذين يتمتعون بهذه الصفات".

يشير هذا إلى معاناة ملايين الإيرانيين الذين سئموا من النظام والحياة القاسية التي فرضها عليهم، أكثر مما يشير إلى مؤهلات رضا بهلوي كقائد محتمل.

بهلوي، الذي لم يجب على طلب إجراء مقابلة، حرص على توضيح أنه ليس ملكاً منتظراً، بل يريد قيادة حكومة انتقالية ريثما تأتي الانتخابات. وقد صرّح برغبته في نظام ديمقراطي يعطي الأولوية لجميع الجماعات العرقية والدينية في إيران، لكنه لم يفصح عن أي تفاصيل بشأن نوع الحكومة أو الدستور الذي يريده.

قال بهلوي في مؤتمر صحفي في واشنطن يوم الجمعة: "ما أحاول ضمانه هو العنصر الأخير الذي سيثبت للإيرانيين أنهم يسيطرون تماماً على مصيرهم، وهو إعادة السلطة إليهم… أنا واثق من أنني أحظى بدعم أبناء وطني".

السؤال الآن هو ما إذا كان بإمكانه تحويل زخم الأسبوع الماضي إلى تحدٍّ مستدام وجاد للمرشد علي خامنئي، الذي قتلت قواته الأمنية ما لا يقل عن 3400 شخص في حملة قمع عنيفة، وفقاً لمنظمات حقوقية.

تاريخ انتهى في المنفى

وُلد بهلوي في طهران عام 1960 ونشأ ولياً لعهد ما يُسمى "عرش الطاووس" في ما كان يعرف آنذاك بإيران الإمبراطورية. كان والده، محمد رضا بهلوي، حاكماً يجمع بين التحديث والاستبداد، إذ شجع النساء على الدراسة والعمل، ومنحهن حرية اختيار ملابسهن.

إلا أن السياسة كانت تخضع لرقابة مشددة، إذ استهدفت الشرطة السرية (السافاك) الحركات المؤيدة للديمقراطية والشيوعيين ورجال الدين، وكثيراً ما سُجنوا أو عُذّبوا.

مع تصاعد المعارضة لوالده وتحولها إلى ثورة 1979، أُرسل بهلوي للعيش في الولايات المتحدة عام 1978. ولم يعد قط إلى إيران، حيث أُعدم أو نُفي مئات من مسؤولي الدولة الإمبراطورية والموالين للشاه.

فجأة، تولى رجال دين محافظون متشددون، كان الشاه يضطهدهم، زمام الأمور، وشرعوا في تغيير الحياة السياسية والعامة لتتوافق مع تفسيراتهم للإسلام. 

وخضعت النساء للشريعة الإسلامية، وأُجبرن على تغطية الشعر والأجساد. وحظرت السلطات الكحول، وصادرت شركات وممتلكات، وهمشت الأقليات الدينية أو أعلنتها خارجة عن القانون، فيما أصبح المذهب الشيعي محور ثقل الدولة.

الملكية الإيرانية تشع عبر شاشات التلفاز

بحلول أواخر ثمانينيات القرن العشرين، ومع خروج إيران من حربها مع العراق التي ساهمت في تعزيز الجمهورية الإسلامية، تراجعت عائلة بهلوي إلى حد كبير.

ودرس الوريث الذي كان في الولايات المتحدة العلوم السياسية، وقاد حملات ضد النظام الثيوقراطي، وبنى قاعدة شعبية متواضعة، خاصة بين الإيرانيين المنفيين.

لكن خلال العقد التالي، أدى ظهور أطباق استقبال البث الفضائي غير القانونية على أسطح ملايين المنازل الإيرانية إلى إحياء إرث بهلوي.

برزت محطات تلفزيونية خاصة ناطقة بالفارسية، مقرها في الخارج، مثل "مانوتو تي في" و"إيران إنترناشونال"، وانضمت لقنوات ملكية صريحة، معادية للنظام، ومؤيدة لإسرائيل، لتصبح بذلك إحدى أكثر أسلحة الدعاية فعالية ضد النظام، ومصدر دعم كبير لبهلوي.

انتشرت في المنازل الأفلام الوثائقية عن ماضي إيران ما قبل الثورة، والبرامج التلفزيونية القديمة التي تعرض مغنين مشهورين وشباباً في الملاهي الليلية، في وقت كان فيه الإيرانيون المولودون بعد الثورة يبلغون سن الرشد، وكانت الإنترنت تُضعف قدرة النظام على التحكم في وصولهم إلى وسائل الإعلام.

قال أرمان محموديان، الباحث في معهد الأمن العالمي والوطني في "جامعة جنوب فلوريدا": "لقد وفّر حكم عائلته كثيراً مما يطالب به الإيرانيون اليوم، باستثناء الحرية السياسية… لقد قمع النظام كل فرد أو حزب معارض داخل البلاد. لا بدّ من وجود من يملأ هذا الفراغ".

النموذج الفنزويلي حاضر في الأذهان

لكن الشهرة وحدها لن تكفي بهلوي. فبعد أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تجاهل ترمب زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، التي منحته الأسبوع الماضي جائزة نوبل للسلام، وتعمل إدارته بدلاً من ذلك مع النظام الحاكم.

حتى لو نال بهلوي في نهاية المطاف مباركة ترمب، فعليه أيضاً أن يتجاوز سنوات من الانتقادات من الإيرانيين في الداخل والخارج. فرغم التغطية الإعلامية الواسعة التي يحظى بها في وسائل الإعلام الغربية، يستحيل قياس شعبيته داخل إيران، حيث لا توجد استطلاعات رأي سياسية حول الأحزاب أو الشخصيات غير التابعة للنظام.

ما يزال مفهوم الملكية، وخاصة تلك المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالولايات المتحدة وإسرائيل، غير مقبول لدى كثير من الإيرانيين الذين ينظرون بفخر إلى موقف رئيس الوزراء السابق محمد مصدق في مواجهة مساعي الغرب لاحتكار صناعة النفط الإيرانية، وتحديه لسلطة الملكية، قبل الإطاحة به في انقلاب عام 1953 المدعوم من الولايات المتحدة وبريطانيا، والذي أعاد والد بهلوي إلى السلطة.

اقرأ أيضاً

التوترات في إيران.. ما التداعيات على أسواق النفط؟

تصاعد التوترات داخل إيران يضع أسواق النفط العالمية في حالة ترقب، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات وتزايد التصعيد إقليمياً.

كما يطرح تساؤلاً حول مؤهلات بهلوي لقيادة إيران، بخلاف لقبه. إذ إنه يفتقر إلى الخبرة الإدارية أو القيادية في أي مؤسسة، مهما كانت بعيدةً عن المقارنة مع إدارة دولة متنوعة يبلغ تعداد سكانها 90 مليوناً.

قال عباس ميلاني، مدير برنامج الدراسات الإيرانية في "جامعة ستانفورد": "هناك من يصفه بأنه لعوب وأنه عامل انقسام، ويقول إنه لم ينجز شيئاً يُذكر. لكن في رأيي، فقد أمضى أربعين عاماً في محاولة تشكيل ائتلاف، ولم يُوفّق دائماً، لكن هذه هي اللحظة التي بات فيها أقدر على تحقيق ذلك".

مخاوف الأقليات على الميزان

بصفته رمزاً للقومية الفارسية، يُعدّ بهلوي شخصية مثيرةً للجدل بالنسبة لعدة أقليات عرقية، ومنها الأكراد في إيران، الذين يربط كثير منهم النظام الملكي بجهود لقمعهم وسحق محاولاتهم السابقة لنيل الحكم الذاتي والاستقلال.

كما أن هناك قاعدته الجماهيرية المتحمسة، المعروفة في أوساط الجالية الإيرانية في الخارج بمهاجمة كل من لا يتبنى النظام الملكي بشكل كامل، ويُعتبر بهلوي البديل الوحيد للنظام الحالي.

في 12 يناير، تحوّل هذا الصراع الداخلي إلى أعمال عنف خلال احتجاجات تضامنية نظمها أميركيون من أصل إيراني في لوس أنجلوس، حيث بدأ متظاهرون مؤيدون للملكية بمهاجمة شاحنة كُتبت عليها شعارات مناهضة للنظام وللملكية أيضاً.

لكن أحد المتظاهرين في كرج قال إن غضب الناس من النظام ورغبتهم في زواله يتجاوز الآن أي انقسامات حول مصداقية بهلوي.

أضاف: "الناس في الخارج يهتفون بشعارات بهلوي ويدعمونه… لدينا جميعاً هدف واحد في أذهاننا: الانتقال إلى الحرية والتصويت والديمقراطية".

لقراءة المقال الأصلي، اضغط هنا.

تصنيفات

قصص قد تهمك