مبادرة السعودية أميركا السودان جهود مكثفة تعقيدات ميدانية | الشرق للأخبار

المبادرة السعودية الأميركية لإنهاء حرب السودان.. جهود دبلوماسية مكثفة وسط تعقيدات ميدانية

time reading iconدقائق القراءة - 7
عائلات سودانية نازحة في مخيمات بولاية شمال كردفان. 12 يناير 2026 - Reuters
عائلات سودانية نازحة في مخيمات بولاية شمال كردفان. 12 يناير 2026 - Reuters
بورتسودان -مها التلب

عادت الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب في السودان إلى الواجهة مجدداً، عقب تسلّم الحكومة السودانية مبادرة جديدة تقودها الولايات المتحدة والسعودية، في محاولة لإحياء مسار سياسي تعثّر مراراً منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.

وبحسب مصادر لـ"الشرق"، يقوم مقترح إنهاء الحرب على مقاربة تدريجية تبدأ بإعلان "هدنة إنسانية"، تعقبها مرحلة لوقف الأعمال العدائية، وصولاً إلى وقف نهائي وشامل لإطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. 

وأشارت المصادر إلى أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان ناقش المقترح "السعودي الأميركي" مع عدد من شركائه، خلال اجتماعات مشتركة وأخرى منفصلة، ضمن مشاورات مكثفة تتعلق بالمبادرة ومسار إنهاء الحرب.

وأضافت المصادر في تصريحاتها لـ"الشرق"، أن الحكومة السودانية لا تزال تناقش وتبلور ردّها الرسمي على المبادرة، تمهيداً لتسليمه إلى الإدارة الأميركية.

وتثير المبادرة الجديدة، تساؤلات حول فرص نجاحها، في ظل محاولات سابقة لم تنجح في إنهاء الصراع، بينما يعلّق السودانيون آمالاً كبيرة على أي مسعى يضع حداً للحرب، يبقى واقع الميدان هو العامل الحاسم في تحديد مصير هذه الجهود.

مخاوف ميدانية

وتباينت ردود الفعل السودانية، على المبادرة الجديدة، ونظيراتها السابقة الرامية لإنهاء الحرب، فبينما اعتبر القيادي بتحالف "صمود"، شهاب إبراهيم، خلال تصريحات لـ"الشرق"، أن إطلاق مبادرات إضافية في هذا التوقيت، مع حالة الاستقطاب الدولي والإقليمي الحادة في شرق إفريقيا والشرق الأوسط، يجعل ملف السودان عرضة للمساومات في قضايا إقليمية أخرى، ما يضعف فرص التعامل معه كأولوية حقيقية للحل، أكد المحلل السياسي عثمان ميرغني، خلال تصريحاته لـ"الشرق"، أن "تعدد المبادرات ليس مشكلة بحد ذاته، إذ تتقاطع معظمها حول جوهر واحد يتمثل في الدعوة إلى هدنة تتيح وقف القتال مؤقتاً وفتح المجال للتفاوض، وصولاً إلى إنهاء الحرب بشكل شامل، باعتبارها خطوة لبناء الثقة وإبداء حسن النوايا".

 وأضاف ميرغني أن هذا المسار، "يواجه تحفظات من الجانب السوداني، تعود إلى مخاوف ميدانية من استغلال قوات الدعم السريع لفترة الهدنة في إعادة التحشيد، بما قد يؤدي إلى تجدد القتال بزخم أكبر. ورغم هذه المخاوف، يُنظر إلى البدء في مسار سلمي، بغض النظر عن تفاصيل المبادرات المطروحة، كخطوة إيجابية لتلمس طريق الحل وإنهاء الحرب المدمرة".

وأكد ميرغني أن طرح المسار السياسي يمكن أن يسير بالتوازي مع العمل العسكري، دون أن يمنعه، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف القتال. 

وفي حال نجاح هذا المسار، فإنه قد يحقق عبر التسوية السياسية ما يتطلب زمناً وكلفة بشرية ومادية كبيرة، إذا أُنجز عسكرياً.

وشدد على أن الهدف النهائي لأي مبادرة، يجب أن يتمثل في الوصول إلى سلام عادل يلبي تطلعات الشعب السوداني، و"استعادة السيادة الكاملة على الأراضي السودانية، وضمان عدم العودة إلى العمل العسكري، من خلال تفكيك قوات الدعم السريع، وتسليم أسلحتها، إلى جانب معالجة ملف التعويضات للمتضررين من الحرب".

وعلى حد وصف القيادي بتحالف "صمود"، شهاب إبراهيم، فإن الصراع في السودان تحول من كونه سياسياً إلى صراع اجتماعي أعمق وأكثر تعقيداً، ما يتطلب حلولاً استراتيجية وشاملة، لا مبادرات جزئية أو قصيرة الأمد.

تعدد الحكومات

 وحذّر المشرف العام للقوة المشتركة ورئيس حركة "تحرير السودان"، مني أركو مناوي، وهو حاكم دارفور أيضاً، الاثنين، من انزلاق البلاد إلى فوضى تعدد الحكومات في حال جرى التفاوض على هدنة إنسانية بين الجيش وقوات الدعم السريع باعتبارهما حكومتين.

وقال مناوي في مقابلة مع "دارفور24 "، إن هناك إرهاصات واضحة تشير إلى مساعٍ حثيثة لفرض أمر واقع في البلاد بوجود حكومتين.

واعتبر أن أي اتجاه للتفاوض بين حكومتين "سيقود إلى فوضى"، مشدداً على أن الأمر "لن يتوقف عند حكومتين في شرق البلاد وغربها، بل سيتشكل عدد من الحكومات الصغيرة".

وأكد حاكم إقليم دارفور، أن موقفهم ثابت تجاه السلام، وأضاف: "نحن لسنا ضد الهدنة، وأي هدنة يتم التفاوض عليها ينبغي أن تكون واضحة".

تحالف "تأسيس" يثمن المبادرة السعودية 

 من جانبه، عبر المحامي بتحالف "تأسيس"، حاتم إلياس خلال تصريحات لـ"الشرق"، عن قبول التحالف بالمبادرة.

وقال إلياس، إن قوات الدعم السريع "كانت منذ البداية الأكثر مرونة وتقبلاً لكل المبادرات الرامية لإنهاء الحرب، بينما الطرف الآخر كان يتعنت ويماطل"، على حد وصفه.

وأشار إلياس، إلى أن "نجاح المبادرة يعتمد على توفر شروط أساسية، خصوصاً عندما تأتي من دولة مهمة وكبيرة مثل المملكة العربية السعودية، التي لها مكانة واحترام عميق في السودان والعالم الإسلامي، ما يجعلها وسيطاً نموذجياً واستثنائياً وموضع قبول".

وأضاف أن "دور المملكة محل ثقة"، وأن "قيادتها تحمل مشاعر طيبة تجاه السودانيين ورغبة حقيقية في استتباب السلام".

مباحثات سعودية سودانية

كان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، استقبل في وقت سابق من يناير الجاري، نائب وزير الخارجية السعودي وليد بن عبدالكريم الخريجي، في بورتسودان، حيث بحثا تطورات الأوضاع في السودان والمنطقة.

وذكرت الخارجية السعودية، في بيان حينها، أن الجانبين بحثا "جهود تحقيق السلام في السودان بما يحقق أمنه واستقراره، ويحافظ على وحدته ومؤسساته الشرعية"، كما "تمت مناقشة تطورات الأوضاع في السودان والجهود المبذولة بشأنها".

وأضافت الخارجية السعودية أن الخريجي "جدَّد حرص المملكة على عودة الأمن والاستقرار للسودان، والحفاظ على وحدة أراضيه بما يحقق تطلعات الشعب السوداني".

وقالت إدارة الإعلام في مجلس السيادة الانتقالي السوداني، إن "اللقاء تطرّق لمبادرة السلام التي يرعاها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تهدف لمعالجة الأزمة السودانية وإحلال السلام في السودان، بجانب الأوضاع الحالية التي تشهدها المنطقة".

كما تناول اللقاء ترتيبات عقد "مجلس التنسيق الاستراتيجي" بين البلدين، وفق إعلام مجلس السيادة الانتقالي السوداني.

تصنيفات

قصص قد تهمك