
قال مسؤولون أميركيون، الخميس، إن الولايات المتحدة تدرس سحب قواتها من سوريا بشكل كامل، في ظل تقدم قوات الجيش السوري للسيطرة على شمال شرقي سوريا، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأوضحت الصحيفة أن "المسؤولين يرون أن الرئيس السوري أحمد الشرع في طريقه لبسط سيطرته على شمال شرقي البلاد الذي كانت تسيطر عليه قوات قسد، ويسعى لحلها، وفي حال عدم حل قوات سوريا الديمقراطية بالكامل، فلا ترى واشنطن أي سبب لبقاء القوات في سوريا".
ويأتي ذلك في وقت أمرت إدارة الرئيس السوري، قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بحل نفسها، وسط انسحاب للقوات الكردية من أماكن كانت تسيطر عليها في شمال شرق سوريا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
محاولات سابقة للانسحاب من سوريا
ويوجد للولايات المتحدة ما يقرب من 1000 جندي في سوريا، معظمهم ينتشرون في منشآت في شمال شرق البلاد، وفق "وول ستريت جورنال".
وإذا حدث الانسحاب الأميركي من سوريا فإن ذلك يعني نهاية عملية أميركية بدأت قبل نحو 10 سنوات تقريباً، منذ تدخل الولايات المتحدة في الحرب السورية في عام 2014، بحسب الصحيفة.
وسبق للولايات المتحدة أن درست تقليص وجودها في سوريا. ففي ديسمبر 2018، أعلن ترمب، خلال ولايته الأولى، بشكل مفاجئ الانسحاب الكامل لنحو 2000 جندي أميركي، ما أدى إلى استقالة وزير الدفاع آنذاك، جيمس ماتيس. وتمكّن مستشار الأمن القومي آنذاك جون بولتون وآخرون من تخفيف وقع القرار، مما أبقى قوة محدودة في البلاد.
وتتمثل المهمة الأساسية للجيش الأميركي في منع عودة تنظيم "داعش"، إذ تنفذ القوات الأميركية دوريات وعمليات مشتركة مع "قسد". وحتى الهجوم الأخير، كانت قوات سوريا الديمقراطية مسؤولة عن حراسة نحو 9 آلاف من عناصر "داعش" المحتجزين في مرافق اعتقال منتشرة في شمال شرق سوريا.
إعادة تقييم المهمة العسكرية الأميركية
وبحسب ما نقلت الصحيفة عن 3 مسؤولين أميركيين، فإن التطورات المتسارعة خلال الأسبوع الماضي دفعت "البنتاجون" إلى إعادة تقييم جدوى المهمة العسكرية الأميركية في سوريا بعد تراجع قوات سوريا الديمقراطية.
وانتزعت القوات السورية من "قسد" قاعدة عسكرية ومنشآت نفطية وسداً على نهر الفرات، ما أضعف موقف الجماعة الكردية في أي مفاوضات مستقبلية بشأن مصير آلاف مقاتليها. وضمن اتفاق وقف إطلاق النار، انسحبت "قسد" من مدينتي الرقة ودير الزور، وتولت حكومة الشرع إدارة معابر حدودية رئيسية ومنشآت نفطية في شمال شرق سوريا.
ومن القضايا الأخرى التي تؤثر أيضاً في قرار الانسحاب الأميركي المحتمل مسألة آلاف من معتقلي تنظيم "داعش" في شمال شرق سوريا، حيث بدأت الولايات المتحدة، الأربعاء، نقل 7 آلاف معتقل من أصل 9 آلاف إلى العراق، بحسب أحد المسؤولين الأميركيين.
وكان نحو 200 سجين فروا، الأسبوع الماضي، من سجن الشدادي في الحسكة بعد انسحاب قوات "قسد" من مواقعها، إلا أن قوات الشرع أعادت اعتقالهم عند سيطرتها على المنشأة، وفق المسؤول ذاته.
ترمب يشيد بجهود الشرع
ويرى تشارلز ليستر، مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط، أن نقل معتقلي "داعش" إلى خارج البلاد يزيل أحد أبرز الأسباب لبقاء القوات الأميركية في سوريا.
وقال: "بصراحة، فإن العامل الأساسي الذي أبقى الوجود العسكري الأميركي في سوريا خلال العام الماضي هو مرافق الاحتجاز والمخيمات. ينبغي أن نسأل أنفسنا عن مدى استدامة بقاء القوات الأميركية هناك".
إلا أن ليستر شدّد في الوقت ذاته على أن الهدف الأساسي للجيش الأميركي في سوريا هو هزيمة "داعش"، الذي لا يزال يُشكل تهديداً كبيراً في البلاد، لافتاً إلى وقوع 348 هجوماً لـ"داعش" في سوريا خلال العام الماضي، إضافة إلى إحباط 13 محاولة لهجمات جماعية كبيرة في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.
ولطالما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعجابه بالرئيس السوري أحمد الشرع، حيث وصفه في مناسبات عديدة بأنه "رجل قوي"، ودعاه إلى البيت الأبيض في زيارة تاريخية العام الماضي.
وفي تصريحات الثلاثاء، دافع ترمب عن جهود الشرع لتأمين السجون، وقال: "إنه يعمل بجد شديد، رئيس سوريا".
وأضاف: "أنا أحب الأكراد. لكن لكي تكونوا على دراية، فإن الأكراد كانوا يتقاضون مبالغ مالية ضخمة، وحصلوا على النفط وأشياء أخرى، لذلك كانوا يعملون لمصلحتهم أكثر مما كانوا يعملون من أجلنا. ومع ذلك، كانت علاقتنا جيدة مع الأكراد، ونحن نحاول حمايتهم".








