
أكد الرئيس الصيني شي جين بينج لنظيره البرازيلي لولا دا سيلفا، الجمعة، أن الصين ستواصل الوقوف إلى جانب البرازيل، أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية، ودعا البلدين إلى الحفاظ على دور الأمم المتحدة في ظل "الوضع الدولي الحالي المضطر".
وقال شي، خلال مكالمة هاتفية مع لولا، إن على الصين والبرازيل، بصفتهما دولتين ناميتين كبيرتين، أن يحافظا على المصالح المشتركة للجنوب العالمي، ويعملان سوياً على دعم دور الأمم المتحدة، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية "شينخوا".
وأشار شي إلى أن العلاقات بين الصين والبرازيل قد وصلت إلى حالة من التعاون الوثيق، وأن الصين مستعدة للبقاء صديقاً وشريكاً قوياً لدول أميركا اللاتينية والكاريبي، وهو ما يعكس توجه بكين لتعزيز علاقاتها مع الاقتصادات الناشئة ودعم التعددية في النظام الدولي.
وجاء الاتصال بين شي ولولا، بعد أن فرضت الصين حصصاً على واردات لحوم البقر في محاولة لحماية منتجيها المحليين، ما شكل ضربة للبرازيل وموردي اللحوم الرئيسيين الآخرين.
وفي حين تجنبت البيانات الرسمية الإشارة مباشرة إلى النزاع، وصف لولا البلدين بأنهما "قوتان مهمتان للتجارة الحرة" في ظل مشهد دولي "مقلق".
والبرازيل والصين من الدول الأعضاء في مجموعة "بريكس"، وتتفقان بشكل كبير في مواقفهما بشأن القضايا المهمة المتعلقة بالتنمية والأمن الدوليين.
حماية المصالح المشتركة
واشار الرئيس الصيني إلى الإعلان المشترك الموقع بين البلدين في عام 2024 بخصوص الارتقاء بمستوى العلاقات الصينية-البرازيلية إلى "مجتمع ذي مستقبل مشترك من أجل عالم أكثر عدلاً، وكوكب أكثر استدام".
وأعرب شي عن استعداد الصين للعمل مع البرازيل لتعميق التعاون متبادل النفع بشكل شامل عبر مختلف المجالات، والعمل على تحقيق المزيد من التطور في العلاقات الثنائية من أجل مستقبل أكثر إشراقاً.
وقال إنه "في خضم الوضع الدولي المضطرب حالياً، تشكل الصين والبرازيل، باعتبارهما دولتين مهمتين في الجنوب العالمي، قوة بناءة في صون السلام والاستقرار العالميين وتحسين الحوكمة العالمية".
ودعا شي البلدين إلى "التمسك بثبات بالموقف الصحيح للتاريخ، وبذل المزيد من الجهود للدفاع عن المصالح المشتركة للبلدين والجنوب العالمي، والدفاع بشكل مشترك عن الدور المركزي للأمم المتحدة، وكذلك العدالة والإنصاف الدوليين".
وأشار إلى أن الصين "ملتزمة بأن تكون دائماً صديقاً وشريكاً جيداً لدول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي"، مؤكداً الالتزام بـ"العلاقات الإقليمية"، و"التطلع إلى المضي قدماً في بناء مجتمع صيني-لاتيني أميركي بمستقبل مشترك".
علاقات متقلبة مع واشنطن
ويأتي اتصال، الجمعة، بعد أسابيع من قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهمة تهريب المخدرات.
وانتقد لولا في مقال رأي نُشر هذا الأسبوع في صحيفة "نيويورك تايمز" الضربة الأميركية على فنزويلا.
كما انتقد لولا ترمب خلال فعالية في ريو جراندي، الثلاثاء، لمحاولته "حكم العالم" عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وقال لولا خلال الفعالية: "هل لاحظتم أن ترمب يريد حكم العالم عبر وسائل التواصل؟"، مضيفاً: "يقول شيئاً مختلفاً كل يوم، هذا غير ممكن، هل تعتقدون أنه من الممكن أن نتعامل مع الناس باحترام إذا لم ننظر إلى وجوههم؟ أو التفكير فيهم كأشياء بدلاً من كائنات بشرية؟".
وأكد لولا الحاجة إلى "استعادة الإنسانية في العلاقات الاجتماعية"، دون أن يعلق علناً على دعوة ترمب للانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة.
وفي بداية يناير الجاري ندد الرئيس البرازيلي بالهجوم العسكري الأميركي على فنزويلا، واعتقال مادورو، واصفاً الأمر بأنه "غير مقبول".
وسادت حالة من الفوضى في كاراكاس وسط حالة من عدم اليقين السياسي، ما أثار قلق جيرانها في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي من تدخلات مماثلة بالقوة في أراضيهم.











