
أعاد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام"، في منتدى دافوس فتح نقاش واسع بشأن طبيعة المجلس وحدود دوره، بعد أن انتقل من إطار ضيّق مرتبط بمرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، إلى منصة دولية تعنى بالنزاعات العالمية.
هذا التحوّل أثار تساؤلات جوهرية بشأن شرعية المجلس، وتقاطعه مع صلاحيات الأمم المتحدة، وإمكان تحوّله إلى أداة سياسية جديدة في إدارة الأزمات، في ظل غياب تمثيل فلسطيني وتجاهل واضح لغزة في ميثاقه الجديد.
توسيع مجلس السلام
في سبتمبر الماضي، برز "مجلس السلام" ضمن رؤية ترمب لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة بعد انتهاء الحرب، حيث أُدرج ضمن خطة رئاسية مؤلفة من 20 نقطة.
وكان من المفترض أن يتولى المجلس، برئاسة ترمب وعضوية عدد من رؤساء الدول وشخصيات أخرى، الإشراف على إعادة إعمار القطاع وإدارة المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى إرساء تسوية سلمية.
وفي نوفمبر 2025، منح مجلس الأمن الدولي الشرعية للمجلس، حين كان نطاقه مقتصراً على غزة، بموجب القرار رقم 2803، وذلك حتى نهاية عام 2027.
غير أن ترمب قرر، في يناير الجاري، توسيع مهام المجلس لتشمل "تأمين سلام دائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات"، موجّهاً دعوات إلى عشرات من قادة العالم للانضمام إلى المجلس الموسّع، ومرفقاً بها الميثاق التأسيسي، الذي خلا من أي إشارة إلى غزة.
انتقادات أممية
واعتبر المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، مايكل لينك، أن "مجلس السلام" يعاني من عيوب جوهرية، في مقدمتها غياب ذكر غزة بالكامل عن ميثاقه، ما يشير، بحسب رأيه، إلى أن المجلس صُمم لممارسة صلاحيات تتجاوز غزة إلى نزاعات وأقاليم أوسع.
وقال لينك، في حديث مع "الشرق"، إن الهدف الأساسي من إنشاء المجلس كان تنفيذ قرار مجلس الأمن المتعلق بما وُصف بوقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن أعضاء المجلس يفتقرون إلى المعرفة الحقيقية بالقضية الفلسطينية، باستثناء رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.
وأضاف أن ما يمتلكه بلير من معرفة بهذا الملف هو، إلى حد كبير، "معرفة غير دقيقة"، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من أعضاء المجلس تربطهم علاقات وثيقة بإسرائيل، في مقابل غياب أي تمثيل فلسطيني ضمن عضويته.
وخلص لينك إلى أن هذا "الخلل في التمثيل يضمن أن المجلس، وهو يتصرف كوصيّ فعلي على غزة، لن يقود مستقبل القطاع والقضية الفلسطينية نحو إقامة دولة فلسطينية أو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني".
"لا يوجد إجماع"
وانضمت قوى إقليمية في الشرق الأوسط إلى "مجلس السلام"، من بينها الأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات وتركيا، في مقابل غياب ملحوظ لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين. واقتصرت المشاركة الأوروبية على المجر وبلغاريا وكوسوفو وبيلاروس.
ويرى السفير الأميركي السابق والمبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، دينيس روس، أن من السابق لأوانه الحكم على المجلس، قبل اتضاح تركيبته النهائية وهوية أعضائه الفعليين.
وقال روس، في حديث مع "الشرق"، إن رفض الأوروبيين الانضمام إلى المجلس، سواء بسبب توترات سياسية مرتبطة بملفات مثل جرينلاند، أو خشية المشاركة في كيان يُنظر إليه كبديل لمجلس الأمن الدولي، سيؤثر حتماً في وزن المجلس ونفوذه الدولي.
ورغم ذلك، شدد روس على أن المعيار الحاسم لا يتمثل في عدد الدول المشاركة، بل في قدرة اللجنة التنفيذية ولجنة إدارة غزة على مباشرة عملهما وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
واعتبر أن نجاح المجلس في إحداث تحول فعلي في غزة يتطلب نزع سلاح حركة "حماس" كشرط أساسي لجذب استثمارات جدية لإعادة الإعمار، إلى جانب انسحاب إسرائيلي. وأضاف أن تحقق هذين الشرطين سيجعل المجلس كياناً يُنظر إليه على أنه فاعل وذو نتائج، بصرف النظر عن التحفظات التي رافقت تأسيسه.
ولكي ينجح هذا المسار، يرى روس أن على الرئيس ترمب ممارسة ضغوط واضحة على تركيا وقطر لدفع "حماس" إلى الالتزام بخطة النقاط العشرين، التي تنص على نزع السلاح وتفكيك ما تبقى من شبكة الأنفاق، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة ممارسة ضغوط موازية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتنفيذ الانسحاب في حال تحقق نزع السلاح.
غير أن روس أشار إلى إشكالية أعمق، تتمثل في أن كثيراً من الأطراف لا يرون للمجلس دوراً يتجاوز إطار غزة. وأوضح أن الدول التي دعمت قرار مجلس الأمن رقم 2803 لم تكن تعتقد أن التفويض يشمل نطاقاً أوسع من القطاع، مضيفاً: "لا أرى وجود إجماع على دور موسّع لمجلس السلام".
بديل للأمم المتحدة؟
لطالما وجّه ترمب انتقادات حادة إلى الأمم المتحدة، التي أُنشئت قبل ثمانية عقود لحفظ السلم والأمن الدوليين. ولم يُخف، في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، الثلاثاء الماضي، رغبته في أن يحل "مجلس السلام" محل المنظمة الأممية، قائلًا إن ذلك "ربما" يكون ممكناً، معتبراً أن الأمم المتحدة "لم تكن مفيدة على الإطلاق"، ولم ترقَ إلى مستوى إمكاناتها.
وأضاف: "كان ينبغي للأمم المتحدة أن تحسم جميع الحروب التي حسمتها بنفسي".
إلا أن الرئيس الأميركي عاد بعد يومين ليخفف من حدة تصريحاته، مؤكداً خلال حفل توقيع ميثاق المجلس في دافوس أن المجلس، بعد اكتمال تشكيله، سيعمل "بالتعاون مع الأمم المتحدة".
في المقابل، انتقد المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مايكل لينك، المجلس بشدة، معتبراً أنه يفتقر إلى الشرعية الدولية، وأن بنيته وأهدافه صُممت بشكل واضح لتقويض دور الأمم المتحدة واستبداله.
وأشار لينك إلى أن الخطاب التأسيسي للمجلس يدعو صراحة إلى إنشاء "هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام"، والتخلي عن "المؤسسات التي فشلت مراراً"، وهو ما يعكس، بحسبه، نزعة لإضعاف النظام الأممي القائم.
ورغم إقراره بوجود قصور بنيوي في أداء الأمم المتحدة، شدد لينك على أنها تظل كياناً يتمتع بشرعية عالمية باعتبارها منظمة "شبه ديمقراطية" تضم 193 دولة.
وأرجع فشل المنظمة في تمكين الفلسطينيين من حق تقرير المصير إلى نظام حق النقض، لا سيما الاستخدام الأميركي المتكرر للفيتو لحماية إسرائيل، والذي بلغ نحو 50 مرة منذ عام 1973، معتبراً أن إنشاء "مجلس السلام" يستهدف تقويض الدور الأممي في إنفاذ القانون الدولي، خصوصاً في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
من جانبه، رأى رئيس قسم الدراسات اليهودية ودراسات الشرق الأدنى بجامعة ماساتشوستس أمهيرست، ديفيد ميدنيكوف، أن عجز الأمم المتحدة عن تنفيذ قراراتها يفتح الباب أمام التفكير في إصلاحات مؤسسية أو آليات مكمّلة، معتبراً أن "مجلس السلام" قد يساهم، في أفضل الأحوال، في هذا الاتجاه.
وأوضح ميدنيكوف أن إنشاء هيئة رفيعة المستوى تضم دولاً متنوعة وتحظى بدعم قياداتها العليا قد يمنح جهود إعادة إعمار غزة ونزع سلاحها قوة تنفيذية أكبر، ويساعد في الدفع نحو تسويات سلمية في نزاعات أخرى.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى غموض الوضع القانوني لقرارات المجلس، وما إذا كانت ملزمة أم لا، مؤكداً أن شرعية عمله ستبقى مرهونة بعدم تعارضه مع المعاهدات الدولية ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
واعتبر ميدنيكوف أن انسحاب الولايات المتحدة مؤخراً من عدة اتفاقيات ووكالات أممية، مثل اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة اليونسكو، يشكّل مؤشراً سلبياً بشأن مدى التزام مجلس السلام بالقانون الدولي وبالإطار الأممي الأوسع.
وقال مينديكوف إنه حتى لو كان المجلس مفوّضاً بالكامل من الأمم المتحدة، فإن افتقار ترمب لاحترام العديد من حكومات وشعوب العالم غير الغربي، وميله إلى تقويض المؤسسات القائمة والدبلوماسية التقليدية، يشيران إلى أن المجلس سيكون منحازاً للدول والزعماء الأقوياء، وسيرفض تركيز الأمم المتحدة على مبدأ المساواة، ولو الجزئية، في صنع القرار بين دول العالم.
ويضيف: "كما أن الانتهاكات المحتملة التي ارتكبتها الولايات المتحدة في عهد ترمب لميثاق الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق باستخدام القوة في إيران وفنزويلا، تُعد مؤشرات سلبية إضافية على ضعف الانسجام المتوقع بين مجلس السلام العالمي وقيادة الأمم المتحدة".
بدوره، رأى الدبلوماسي الأميركي السابق والمنسق الخاص للشؤون الإقليمية في مكتب المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط، فريدريك هوف، أن أهمية "مجلس السلام" قد لا تكمن في ذاته بقدر ما تكمن في كونه صدمة سياسية وفكرية للنظام الدولي القائم.
ووصف هوف الأمم المتحدة، لا سيما مجلس الأمن، بأنه أصبح "عاجزاً ومشلولاً" بفعل الخلافات بين القوى الكبرى، معتبراً أن ظهور كيان جديد قد يفتح نقاشاً طال انتظاره حول إصلاح المنظمة الدولية أو حتى التفكير في بدائل لها، بغضّ النظر عن مصير المجلس نفسه.
صلاحيات مطلقة
وينصّ ميثاق مجلس السلام على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو الرئيس الافتتاحي للمجلس، ولا يجوز استبداله إلا في حال الاستقالة الطوعية أو العجز.
ويمنح الميثاق الرئيس سلطة حصرية في إنشاء الكيانات الفرعية أو تعديلها أو حلّها، كما تقتصر عضوية المجلس على الدول التي يدعوها ترمب للمشاركة، مع احتفاظه بحق إقالتها في أي وقت، ما لم تستخدم حق النقض بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء.
وانتقد المستشار السابق في الخارجية الأميركية، دانيال سيروير، الصلاحيات الواسعة الممنوحة لترمب بموجب الميثاق، معتبراً أن المجلس صيغ على مقاس شخصه. وقال سيروير لـ"الشرق" إن ترمب يبدو رئيساً مدى الحياة، يتمتع بسلطات استثنائية في اتخاذ القرار، ويحتكر وحده حق تحديد الدول المدعوة للانضمام.
ويتفق الأكاديمي ديفيد ميدنيكوف مع هذا التوصيف، مشيراً إلى أن تمتع ترمب بهذه الصلاحيات الواسعة، إلى جانب ميله المعروف لفرض السياسات بشكل فردي وتجنّب التعددية والتعاون، يزيد من احتمالات تحوّل المجلس إلى أداة لفرض الهيمنة على الساحة العالمية، "وربما لإثراء نفسه وأفراد عائلته".
في المقابل، يرى الدبلوماسي الأميركي السابق هوف أنه، رغم اتساع صلاحيات رئيس المجلس، فإن الدول التي تفكر بالانضمام ستدرس مصالحها بعناية في ضوء هذه السلطات.
وأضاف أنه "بغضّ النظر عن المصالح، فإن الدول التي ترى في ترمب أداة فعّالة لتحقيق السلام العالمي والتطبيق المتّسق للقانون الدولي قد تنجذب إلى هذه المبادرة"، معتبراً أن بعض هذه الدول قد تنظر إلى المجلس بوصفه مكمّلاً ضرورياً للأمم المتحدة وحافزاً لإصلاحها.
وأشار إلى أن موقع ترمب، بصفته رئيساً للولايات المتحدة، يمنحه قدرة مؤثرة في تحديد كيفية تقييم الدول ذات الأهمية للانضمام إلى مجلس السلام.
جدل حول رسوم العضوية
ووجّه الرئيس ترمب الدعوة إلى نحو 50 دولة للانضمام إلى مجلس السلام، استجابت منها حتى الآن أكثر من 20 دولة أعلنت انضمامها رسمياً.
وينص ميثاق المجلس على أن كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى 3 سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من قِبل الرئيس. مع فرض رسوم قدرها مليار دولار على الدول التي تسعى للبقاء في عضويته أكثر من ثلاث سنوات.
وبعد أن أعلن ترمب انضمام روسيا إلى مجلس السلام، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن موسكو مستعدة لدفع مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة "لدعم الشعب الفلسطيني".
وصف الدبلوماسي دانيال سيروير مجلس السلام بأنه مشروع مشكوك فيه ويعتمد على المبالغة والتفاخر الشخصي. وأكد أنه ليس هناك وضوح حول مهام المجلس، وأن المليار دولار المطلوبة للانضمام تمثل "خدعة".
ابتزاز سياسي
من جانبه، قال المقرر الخاص للأمم المتحدة مايكل لينك إن رسوم العضوية البالغة مليار دولار تعكس "ذهنية مطوّر عقارات يسعى إلى ابتزاز سياسي عالي المستوى للدول التي يمكنه الضغط عليها للانضمام إلى المجلس، تحت ذريعة تمويل أهداف غير واضحة المعالم".
وشكك لينك بشدة في أن عدداً كبيراً من الدول سيكون مستعداً لدفع هذه الرسوم لمجرد إرضاء "نزعة ترمب الاستعراضية"، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى انهيار المجلس قبل أن يبدأ عمله فعلياً.
لكن الدبلوماسي دينيس روس يرى في السعي للحصول على مليار دولار مقابل مقعد دائم في مجلس السلام "أمراً منطقياً"، إذا كان هذا المجلس سيصبح بالفعل آلية عملية للتعامل مع النزاعات على المستوى الدولي، موضحاً "إذ يمكن أن تُستخدم هذه الأموال في تمويل عمل المجلس".
أما الأكاديمي ديفيد ميدنيكوف فاعتبر امتلاك موارد مالية كبيرة لتمويل التنمية والخدمات في المناطق المنكوبة بالحروب، بدءاً من غزة، يمكن أن يكون "أمراً مفيداً للغاية"، كما قد يساعد في عزل جهود إعادة الإعمار عن أطراف معرقلة، مثل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بغزة.
لكنه لفت إلى أن استخدام هذه الأموال بشكل فعّال ونزيه وخال من الفساد يتطلب خبرة وآليات رقابة، مستطرداً: "وهي أمور لا يبدو أنها متوفرة، حتى الآن، في إطار مجلس السلام العالمي".
وحذّر ميدنيكوف من استخدام هذه الأموال "لإثراء مطوري عقارات مقرّبين من ترمب وأصدقائه"، قائلاً إن ذلك سيكون مختلفاً تماماً عن توجيهها لتلبية الاحتياجات الحقيقية والمصالح الفضلى لشعوب دمرتها الحروب، مثل الفلسطينيين في غزة.
وأضاف: "أود أن أكون متفائلاً بأن التمويل سيكون عملياً ومفيداً، لكن سجل الرئيس في دعم المساعدات والتنمية للفئات الأشد احتياجاً عالمياً لا يدعو إلى الاطمئنان".
فرص نجاح المجلس
وفي عام 2000، أطلقت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت مبادرة "مجتمع الديمقراطيات" (Community of Democracies) بوصفها إطاراً دولياً للعمل خارج مظلة الأمم المتحدة، وضمّت نحو 106 دول.
غير أن المبادرة سرعان ما فقدت زخمها، ولم تتحول إلى آلية مؤثرة، وهو ما استحضره الدبلوماسي دانيال سيروير، متوقعاً مصيراً مشابهاً من الفشل وعدم الاستمرارية لمجلس السلام.
ومع ذلك، أشار سيروير إلى أن الفشل المتوقّع للمجلس لا يعود بأكمله إلى أخطاء ترمب وحده، إذ يرى أن إسرائيل اتخذت قراراً واضحاً بالاحتفاظ بنصف قطاع غزة وترك الجزء الآخر ينهار، على أمل دفع الفلسطينيين إلى الرحيل.
وأكد أن تحقيق أي سلام حقيقي في غزة وتنفيذ المهمة الأساسية للمجلس يبقى مستحيلًا من دون وجود قوة أمنية غير إسرائيلية على الأرض، ونزع سلاح حركة حماس.
من جانبه، رجّح المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة مايكل لينك أن يفقد المجلس زخمه واهتمام الدول به، وألا يصمد طويلاً بعد انتهاء رئاسة ترمب، "إن لم ينهار قبل ذلك". وأضاف لينك أنه حتى في حال صمود المجلس خلال عامه الأول، فمن الصعب تصوّر أي مجال يمكن أن يحقق فيه نجاحاً ملموساً.
وتوقّع لينك أن ينتهي دور المجلس في غزة نهاية سيئة، "بسبب عدم استعداد المجلس وترمب لمواجهة بنيامين نتنياهو بشكل جدي"، بهدف إعادة إعمار غزة على نحو يراعي مصالح سكانها الفلسطينيين البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، وتهيئة مسار سريع لا رجعة فيه نحو تقرير المصير الفلسطيني.
وأكد لينك أن الغالبية العظمى من الدول ستواصل الاعتماد على الأمم المتحدة للاضطلاع بدورها الحيوي في تحقيق السلام والتنمية والأمن وتعزيز حقوق الإنسان، "وهي مجالات لا يمتلك مجلس السلام القدرة الجدية على إنجازها".
في المقابل، يرى الأكاديمي ديفيد ميدنيكوف أن من المبكر جداً إصدار حكم نهائي على مجلس السلام العالمي أو ما قد ينجزه فعلياً.
غير أن أكبر مخاوفه، بحسب قوله، تتمثل في اللامبالاة الواضحة لإدارة ترمب تجاه معاناة معظم الشعوب غير البيضاء حول العالم، "ما يجعل فاعلية هذا الكيان انتقائية للغاية، في أحسن الأحوال".
وبصورة أوسع، يلفت ميدنيكوف إلى أن سياسات ترمب الخارجية تتسم عادة بالتقلب، قائلاً: "خبراء مثلي لا يميلون إلى الاعتقاد بأن سياسات مرتجلة ومدفوعة بالأنا يمكن أن تعمل بشكل جيد، أو أن تتكامل بسهولة مع بيروقراطيات راسخة ومعايير قانونية متطورة، مثل تلك القائمة ضمن منظومة الأمم المتحدة".
وأضاف: "ومع ذلك، سأكون سعيداً إذا ثبت خطأ هذا التقدير، وشهدنا بالفعل مجلس السلام العالمي يقود تحسناً حقيقياً في الحياة اليومية والبنية التحتية للفلسطينيين، والسوريين، والسودانيين، واليمنيين، وغيرهم من الشعوب التي عانت من حروب مدمرة وظروف غير إنسانية".
ويتفق الدبلوماسي الأميركي دينيس روس مع ميدنيكوف على أن من المبكر الحكم على آفاق المجلس وفرص نجاحه.
وقال روس إن على المجلس أن يثبت جدوى فكرته عملياً في غزة قبل السعي للقيام بدور في مناطق أخرى، "إذ يتعيّن عليه التأكد من نجاح عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية".
وأضاف أن النجاح في تحويل غزة، بوصفها الخطوة الأولى في تنفيذ جميع بنود خطة ترمب ذات النقاط العشرين، قد يضع سابقة يمكن تطبيقها على نزاعات أخرى.
وشدّد الدبلوماسي الأميركي روس على أن الأولوية القصوى تتمثل في قدرة مجلس السلام على تحقيق تحول فعلي في غزة، مؤكداً أن "هذه المهمة وحدها ستكون شديدة الصعوبة".











