
أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في وقت متأخر الأحد، رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن أي حكومة في بغداد تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول بنجاح، وتضر بالعلاقات مع الولايات المتحدة.
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أن الوزير روبيو أكد خلال اتصال هاتفي مع السوداني أن "أي حكومة (في العراق) تسيطر عليها إيران لا يمكن أن تنجح في وضع مصالح العراق في المقام الأول أو أن تبقي العراق بعيداً عن الصراعات الإقليمية، أو أن تعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق".
وأذكرت الوزارة في بيانها، أن الطرفين بحثا نقل واحتجاز معتقلي تنظيم "داعش" في منشآت آمنة بالعراق عقب حالة عدم الاستقرار الأخيرة في شمال شرق سوريا.
وأضافت أن الطرفين بحثا أيضاً الجهود الدبلوماسية الجارية لضمان سرعة رعايا الدول الأجنبية، والمحتجزة بشبهة أو انضمامها إلى تنظيم "داعش" من العراق وتقديمهم للعدالة.
وتضغط الولايات المتحدة بشكل مكثف خلف الكواليس على الساحة السياسية العراقية، لفرض معادلة جديدة لتشكيل حكومة تستبعد فصائل مسلحة مدعومة من إيران، في مسعى تقوده إدارة الرئيس دونالد ترمب للحد من نفوذ طهران في بغداد، وفق تقارير.
"اجتماعات متوترة"
ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن 5 مصادر مطلعة على المحادثات أن مسؤولين أميركيين عقدوا خلال الأسابيع الأخيرة "اجتماعات متوترة" مع قادة سياسيين عراقيين مكلفين بتشكيل الحكومة، لدفعهم إلى إعداد خطة "ذات مصداقية"، وسريعة لـ"نزع سلاح الفصائل"، ملوّحين بفرض عقوبات في حال عدم الامتثال.
وذكرت 3 مصادر أن التهديدات شملت إجراءات اقتصادية، من بينها تقليص إمدادات الدولار التي تُرسل نقداً إلى العراق مقابل عائدات مبيعات النفط.
كما نقلت "رويترز" عن 4 مصادر قولهم إن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين بفرض عقوبات تستهدف الدولة في حالة ضم جماعات مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة، مضيفين أن "من ضمن العقوبات احتمال استهداف عائدات النفط التي تحصل عليها الدولة العراقية عبر بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك".
وقال 4 مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع لـ"رويترز" إن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس وجه هذا التحذير مراراً خلال الشهرين الماضيين في أحاديثه مع مسؤولين عراقيين وقادة نافذين، من بينهم بعض رؤساء الجماعات المرتبطة بإيران، عبر وسطاء.
غضب أميركي
وبحسب "فاينانشيال تايمز"، تصاعد التوتر بين بغداد، وواشنطن بعد انتخاب عدنان فيحان، وهو عضو سابق في حركة "عصائب أهل الحق" ويتولى حالياً قيادة جناحها السياسي، نائباً أول لرئيس مجلس النواب، الشهر الماضي، في بلد يُنظر إليه باعتباره أحد آخر معاقل النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
وأشار مصدر مطلع إلى أن "السفارة الأميركية أبدت غضباً شديداً، حيث قالت لنا إن هذا سلوك عدائي وعمل تحدٍّ.. وطالبوا باستبداله".
ويخوض السياسيون العراقيون منذ نحو 3 أشهر مشاورات مستمرة لتشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات العامة، التي وسّعت خلالها الجماعات شبه العسكرية نفوذها، بحسب الصحيفة.
وتتجه الأنظار إلى مجلس النواب العراقي، مع اقتراب موعد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، في ظل مشهد سياسي معقّد يتسم بتعدد المرشحين واستمرار الانقسام داخل البيت الكردي، بالتوازي مع ترقب إعلان اسم مرشح رئاسة الوزراء من قبل "الإطار التنسيقي".
ولفت منتقدون إلى أن دور الفصائل المتضخم في شؤون الدولة ازداد خلال السنوات الأخيرة، وسط اتهامات بالفساد والاستحواذ على مؤسسات الدولة، وممارسة العنف.
وتُعد "عصائب أهل الحق" من بين أكثر هذه الفصائل نفوذاً، بحسب الصحيفة البريطانية التي أشارت إلى أنها كانت متهمة باستهداف القوات الأميركية في العراق، فيما فرضت واشنطن عليها عقوبات في أكتوبر الماضي بتهمة مساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات.
ومع ذلك، حاولت الجماعة خلال السنوات الأخيرة إعادة تقديم نفسها سياسياً، حيث كان لها وزير في الحكومة السابقة.
وتسعى العصائب عبر جناحها السياسي المعروف باسم "كتلة الصادقون"، شأنها شأن أجنحة سياسية أخرى لفصائل مسلحة، إلى توسيع حضورها داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب تعميق الحوار مع عواصم غربية تتحفظ على التعامل مع جماعة مصنفة "إرهابية" من قبل الولايات المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترمب لم تعين حتى الآن سفيراً لها في بغداد، كما هو الحال في عدة عواصم كانت تُعد محورية سابقاً في السياسة الخارجية الأميركية.








