خريطة انتشار الأصول العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط | الشرق للأخبار

وسط التوتر مع إيران.. خريطة انتشار الأصول العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط

time reading iconدقائق القراءة - 16
طائرة مقاتلة من طراز F-18 تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" في المحيط الهادئ. 10 أغسطس 2024 - Reuters
طائرة مقاتلة من طراز F-18 تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" في المحيط الهادئ. 10 أغسطس 2024 - Reuters
دبي -محمد شهود

عززت الولايات المتحدة، منذ مطلع يناير الجاري، وجودها العسكري في الشرق الأوسط في ظل تصاعد التوتر مع إيران، من خلال تحركات بحرية وجوية متزامنة ضمن نطاق عمليات القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، فيما يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الوضع مع إيران "غير مستقر"، مع إبقاء الخيارات العسكرية مطروحة بالتوازي مع استمرار المشاورات الدبلوماسية، على خلفية الاحتجاجات الضخمة التي شهدتها إيران على تدهور الأوضاع المعيشية.

وشملت هذه التحركات إعادة نشر مجموعة حاملة الطائرات الضاربة "يو إس إس أبراهام لنكولن"، مع سفنها المرافقة، من المحيط الهادئ إلى المنطقة، في خطوة تقول واشنطن إنها "تأتي في إطار الاستعداد والردع تحسّباً لأي تطورات محتملة".

وأكد مسؤول أميركي كبير لشبكة Fox News، أن المجموعة دخلت مؤخراً مياه نطاق عمليات "سنتكوم" في المحيط الهندي، لكنها لم تتخذ بعد مواقع تموضع تتيح تنفيذ ضربات محتملة ضد إيران. وتصف واشنطن هذه الخطوة بأنها إجراء احترازي "تحسّباً" لأي تطور قد يستدعي عملاً عسكرياً.

وأقر الرئيس الأميركي ترمب، مساء الاثنين، بإرسال "أسطول ضخم" إلى المنطقة، لكنه أعرب اعتقاده بأن "طهران ترغب في التوصل لاتفاق".

وبالتوازي مع التعزيزات البحرية، أعلنت القوات الجوية الأميركية العاملة ضمن نطاق القيادة المركزية AFCENT، استعدادها لبدء تدريب للجاهزية يمتد لعدة أيام عبر مسرح عمليات "سنتكوم"، بهدف إظهار القدرة على نشر القوة الجوية بسرعة، ثم نشرها في مواقع متعددة، وإدامة تشغيلها في ظل سيناريوهات تصعيد محتملة.

ووفق مضمون الإعلان، يُقدَّم هذا التدريب، باعتباره رسالة ردع وطمأنة للشركاء عبر "حضور قتالي جاهز"، يهدف إلى تقليل مخاطر سوء التقدير. ويشير جانب من هذا الجهد إلى ارتباطه العملي باختبار مفهوم "الانتشار المتفرّق" للقوة الجوية وتحريك عناصر الدعم اللوجستي، مثل طلعات النقل الجوي، بما يضيف "غموضاً عملياتياً" إلى حسابات الخصوم، ويعزز القدرة على مواصلة العمليات حتى في حال تعرض القواعد الكبرى للتهديد.

القوات البحرية

تحافظ القيادة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط "الأسطول الخامس"، على حضور قوي في منطقة الخليج العربي وممراته البحرية القريبة. ومع وصول حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" والقطع المرافقة لها، تتعاظم القوة البحرية الأميركية في مسرح "سنتكوم". فقد عبرت الحاملة وثلاث مدمرات صواريخ موجهة ضمن مجموعتها الضاربة غرباً من آسيا- المحيط الهادئ، وخلال الأيام الأخيرة، دخلت بالفعل المحيط الهندي متجهة نحو بحر العرب.

وعند اكتمال تموضعها، ستنضم مجموعة "أبراهام لنكولن" إلى أصول بحرية أميركية موجودة بالفعل في المنطقة، بينها ثلاث سفن قتالية ساحلية LCS تتمركز في البحرين، إضافة إلى ما لا يقل عن مدمرتين أميركيتين أخريين تعملان داخل الخليج. ويعني هذا التعزيز إضافة نحو 5700 بحار إلى نطاق عمليات "سنتكوم"، فوق مستوى الوجود المعتاد، الذي يشمل عادة عدداً من السفن الأميركية العاملة بشكل دائم في هذه المياه.

تُعد البحرين مركز الثقل البحري الأميركي في المنطقة، إذ تستضيف مقر الأسطول الخامس، وتضم نحو 9000 عنصر، وتشرف على إدارة العمليات البحرية عبر رقعة جغرافية واسعة.

ومن هناك تُدار دوريات حماية الممرات الحيوية، مثل مضيق هرمز والخليج العربي والبحر الأحمر. وقد شهد البحر الأحمر خلال العامين الأخيرين تكثيفاً للدوريات بسبب تهديدات الحوثيين لحركة الملاحة، حيث شاركت سفن أميركية وشريكة في اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت سفناً تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.

ويهدف الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج،  إلى تأمين خطوط الإمداد وتعزيز الردع في مواجهة تحركات بحرية إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري. ورغم أن مسرح "سنتكوم" شهد في أكتوبر 2025 انتشار مجموعات حاملة ومجموعات برمائية متعددة، فإن قسماً منها أُعيد نشره لاحقاً إلى مسارح أخرى، ليأتي وصول "أبراهام لنكولن"، ويعيد قوة الحاملات إلى مياه نطاق عمليات القيادة المركزية.

وبعيداً عن السفن السطحية وجناح الطيران البحري على متن الحاملة، تشكّل قدرات الغواصات جزءاً مهماً من المعادلة. فقد أشارت تقارير إلى نشر غواصتين أميركيتين في الشرق الأوسط، يُرجّح أنهما تعملان بالطاقة النووية ومسلحتان بصواريخ كروز، ضمن موجة التعزيز الأخيرة. وتمنح هذه القدرات تحت سطح البحر، إلى جانب المدمرات والقطع المزودة بأنظمة دفاع جوي، "سنتكوم" قوة نيرانية كبيرة، تشمل مئات صواريخ "توماهوك"، فضلاً عن قدرات دفاع جوي متقدمة في البحر.

وتتداخل هذه الصورة مع مساهمات حلفاء وشركاء، إذ تنشر بريطانيا وفرنسا أحياناً قطعاً بحرية في الخليج العربي، كما تعمل "القوات البحرية المشتركة" Combined Maritime Forces، بقيادة أميركية، على تنسيق دوريات متعددة الجنسيات لضمان حرية الملاحة. وتخضع هذه الأصول لمنظومة قيادة بحرية واحدة NAVCENT، تنسّق بدورها مع القوات الجوية والبرية عند الحاجة.

القوة الجوية وقواعد الانتشار الإقليمية

تشكل القوة الجوية الأميركية، إلى جانب طيران البحرية العامل من على متن حاملات الطائرات، إحدى الركائز الأساسية لقدرات القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم". وتنطلق نسبة كبيرة من الطلعات القتالية والاستطلاعية من شبكة واسعة من القواعد الجوية المنتشرة في منطقة الخليج.

وأكبر هذه القواعد هي قاعدة العديد في قطر التي تستضيف قرابة 10 آلاف عسكري أميركي، وعشرات الطائرات وقد يرتفع العدد في فترات التصعيد.. وتمثل "العديد" أيضاً المقر الرئيسي لـ"سنتكوم"، وتضم مركز العمليات الجوية المشتركة CAOC، الذي يدير العمليات الجوية في أنحاء الشرق الأوسط.

ومن قاعدة العديد، تستطيع الولايات المتحدة إطلاق طيف واسع من الأصول الجوية، من طائرات التزويد بالوقود والاستطلاع والمسيرات إلى قاذفات ومقاتلات، بما يتيح الوصول السريع إلى أي نقطة ساخنة في المنطقة.

وفي إطار تعزيز الجاهزية، دفعت واشنطن بمقاتلات إضافية، من بينها F-15E، لتوسيع خياراتها في حال تطلب التصعيد تنفيذ مهام دفاع جوي أو ضربات دقيقة. وبالتوازي، نشرت بريطانيا مقاتلات "تايفون" في قطر ضمن مهام ذات طابع دفاعي. وتأتي هذه التحركات في سياق رفع مستوى الاستعداد، وتوفير خيارات سريعة في حال نشوب أزمة مع إيران أو أي تهديد إقليمي آخر.

وعلى صعيد القاذفات الاستراتيجية، تحتفظ الولايات المتحدة بخيار "الضربة البعيدة" كقدرة يمكن دفعها إلى مسرح "سنتكوم" بسرعة من خارج الإقليم، سواء على شكل طلعات ردع وتدريب، أو كخيار عملياتي عند التصعيد.

وتبرز هنا القاذفة الشبح B-2 بوصفها منصة مخصصة لاختراق الدفاعات وتوجيه ضربات دقيقة ضد أهداف شديدة التحصين؛ وقد استخدمت واشنطن تحريك هذا النوع من القاذفات سابقاً كإشارة ضغط ورسالة ردع في أوقات التوتر مع إيران.

وتحول هذا الخيار من مجرد "رسالة" إلى "استخدام فعلي" في ضربة يونيو 2025 ضد مواقع نووية إيرانية (عملية Operation Midnight Hammer)، إذ أعلن البنتاجون أن العملية اعتمدت على سبع قاذفات B-2 أقلعت من قاعدة وايتمان في ميزوري وحلقت نحو 18 ساعة مع تقليل الاتصالات والتزود بالوقود جواً، ثم أسقطت 14 قنبلة خارقة للتحصينات من طراز GBU-57، بالتوازي مع إطلاق أكثر من عشرين صاروخ "توماهوك" من غواصة أميركية ضمن حزمة الهجوم.

وفي الأشهر اللاحقة، عاد ترمب إلى هذه الضربة بوصفها مثالاً على "التفوق الشبحي" والقدرة على تنفيذ هجمات مفاجئة، مشيداً علناً بدور B-2 في العملية، ومعلناً أنه أمر بطلب المزيد منها بعد استخدامها في ضرب المنشآت النووية الإيرانية.

وفي ما يتعلق بقدرات التزويد بالوقود جواً وهي عنصر حاسم لتمكين الطائرات المقاتلة والقاذفات من العمل لمسافات طويلة فوق مسرح "سنتكوم" فإن الاعتماد الأميركي يرتكز أساساً على أسطول KC-135 الأقدم عدداً، وعلى KC-46 الأحدث الذي يجري توسيع مشترياته تدريجياً ضمن برنامج تحديث أسطول ناقلات الوقود.

أما طائرة KC-10، التي كانت تاريخياً إحدى ركائز هذا الدور، فقد أُخرجت من الخدمة الأميركية في عام 2024، لذا لم تعد مرجعية مناسبة عند توصيف القدرات التشغيلية الحالية.

إلى جانب ذلك، تشكل الدفاعات الجوية والصاروخية إحدى ركائز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، سواء لحماية القواعد المنتشرة ضمن نطاق عمليات القيادة المركزية، أو لتعزيز قدرة الشركاء على مواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وفي فترات التصعيد، تُعزز واشنطن حضورها الدفاعي عبر أنظمة اعتراض متعددة الطبقات من بينها "باتريوت" و"ثاد"، ضمن مقاربة تقوم على توسيع مظلة الإنذار المبكر والاعتراض، وربطها بمنظومات القيادة والسيطرة والرادارات، بما يرفع مستوى الجاهزية ويحد من مخاطر سوء التقدير أو المفاجأة.

القوات البرية والمنشآت الرئيسية

على الرغم من أن القوات الجوية والبحرية هي الأكثر حضوراً وظهوراً، فإن الولايات المتحدة تحافظ كذلك على وجود بري مهم في الشرق الأوسط. وبصورة عامة، يتراوح عدد القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة بين 40 و50 ألف عنصر، وفق تقديرات وتقارير منتصف العقد، ويتوزع هؤلاء بين قواعد رئيسية في الخليج ومناطق انتشار نشط مثل العراق وسوريا.

ويتركز أكبر حجم من هذه القوات في دول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية شبه دائمة. فإلى جانب قاعدة العديد في قطر (10  آلاف)، والمنشآت البحرية في البحرين (9 آلاف)، تستضيف الكويت آلاف الجنود الأميركيين، ويُعد معسكر عريفجان مركزاً لوجستياً محورياً يدعم عمليات سنتكوم في مختلف أنحاء المنطقة. كما تُخزّن الولايات المتحدة في الكويت معدات ثقيلة مسبقة التموضع، فيما تتناوب الوحدات البرية على التدريب والانتشار ضمن دورات عملياتية.

وفي الأردن، برزت أهمية الموقع الجغرافي للبلاد بوصفه نقطة دعم للمهام في سوريا والعراق، وعنصراً أساسياً في تعزيز أمن المملكة. وتشير بيانات وتقارير إلى وجود يقارب 4 آلاف جندي أميركي في الأردن بحلول أواخر عام 2024، مع نشاط يشمل التدريب والإسناد والاستطلاع، إضافة إلى إدارة قدرات مراقبة الحدود.

أما في العراق وسوريا، فرغم أن حجم الوجود الأميركي أقل مقارنة بمنظومات الردع البحرية والجوية الكبرى، فإنه يظل ذا دلالة استراتيجية مباشرة. ففي العراق، شهد الوجود الأميركي تقلصاً وإعادة تموضع ضمن مسار الانتقال من مهمة "التحالف الدولي" إلى شراكة أمنية ثنائية مع بغداد. فبعد أن كان العدد المتداول يقارب 2500 عنصر في مطلع عام 2025، تحدثت تقارير عن اتجاه لخفضه إلى ما دون ألفي جندي، مع تركيز أكبر على التمركز في إقليم كردستان بدل القواعد الواقعة في الوسط والغرب.

اقرأ أيضاً

ترمب وإيران.. بين الضغط الأقصى والتفاوض والتصعيد

بين العقوبات والتفاوض واحتمالات التصعيد، تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران في ولايته الثانية وفق معادلة الضغط الأقصى، مع إبقاء الخيار العسكري قائماً.

وفي هذا السياق، لم تعد قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار نقطة تمركز للقوات الأميركية كما في السابق، إذ أُنجز الانسحاب الكامل منها وتسليمها للقوات العراقية في يناير، منهية وجوداً عسكرياً استمر سنوات في غرب العراق. وجاء ذلك بعد فترة أُبقيت خلالها "وحدة صغيرة" لأسباب مرتبطة بتطورات الساحة السورية، قبل أن تغادر نهائياً.

وبالتوازي، أعلنت بغداد إخلاء قواعد ومقار قيادة تابعة لمهمة التحالف داخل مناطق السلطة الاتحادية (خارج إقليم كردستان)، والانتقال إلى إطار التعاون الثنائي. ونتيجة لذلك، بات الثقل المتبقي للوجود الأميركي يدور أساساً حول أربيل ومحيطها، بما يشمل مواقع ذات طابع استشاري ولوجستي وعملياتي عابر للحدود، بدل الانتشار الواسع السابق في قواعد مثل عين الأسد.

وفي سوريا، يستمر وجود نحو ألف جندي أميركي، يتركزون أساساً في شمال شرق البلاد، إضافة إلى قاعدة التنف، ضمن مهمة مكافحة تنظيم "داعش"، ودعم الشركاء المحليين، ومنع عودة التنظيم. ويظل هذا الانتشار عرضة لمخاطر الهجمات، فضلًا عن الضغوط السياسية المستمرة لإعادة تقييمه تبعاً لتطورات الميدان.

كما تمتد منظومة الدعم الأميركية، إلى خارج نطاق "سنتكوم" بصورة غير مباشرة، من خلال الوجود في جيبوتي (المرتبط عادة بقيادة إفريقيا)، أو بعض القواعد في تركيا (ضمن نطاق القيادة الأوروبية)، التي استُخدمت لدعم عمليات متصلة بالملف السوري.

التنسيق والقيادة ضمن نطاق "سنتكوم"

تعمل جميع أفرع القوات المسلحة الأميركية، الجيش، والبحرية، وسلاح الجو، ومشاة البحرية، والقوة الفضائية، ضمن إطار قيادة موحدة في الشرق الأوسط تحت مظلة القيادة المركزية الأميركية. وتمتد منطقة مسؤولية سنتكوم عبر الشرق الأوسط وأجزاء من آسيا الوسطى، وتشمل 21 دولة، إلى جانب ممرات مائية بالغة الأهمية مثل الخليج والبحر الأحمر.

ولإدارة هذا النطاق الواسع، تعتمد القيادة المركزية هيكلاً مشتركاً يضم قيادات مكونة لكل فرع، فيما يتمتع قائد سنتكوم، برتبة أربع نجوم، بالسلطة العامة لتوجيه هذه القوات وتنسيقها. ويعمل مقر قيادة أمامي في قاعدة العديد بقطر بوصفه عصباً عملياتياً ميدانياً، بالتوازي مع المقر الرئيسي للقيادة في الولايات المتحدة.

ويبرز مركز العمليات الجوية المشتركة CAOC، كنموذج محوري للتنسيق المشترك، إذ يضم طواقم تعمل على مدار الساعة من الولايات المتحدة ودول شريكة، تتولى التخطيط والمراقبة وتنسيق الطلعات الجوية عبر مجالات جوية متعددة. ومن خلال هذا المركز، تُنسق المهام بين المقاتلات المنطلقة من حاملات الطائرات وتلك التي تقلع من القواعد البرية، مع دمج الاستطلاع والمراقبة والتزويد بالوقود والإنذار المبكر ضمن صورة عملياتية موحدة.

وتشير بيانات رسمية، إلى أن المركز يضم في العديد من الأيام، ممثلين عن نحو 17 دولة شريكة، ما يعني عملياً أن إدارة المجال الجوي، ومنع التضارب، وتبادل البيانات، وتحديد الأولويات، تتم من نقطة تنسيق واحدة تقريباً عند تنفيذ أي مهمة ردع أو ضرب أو اعتراض.

كما تعمل "خلية الدفاع الجوي الإقليمية" في قاعدة العديد على ربط قدرات الرصد والاعتراض بين الولايات المتحدة وشركائها، بهدف إنشاء مظلة أكثر تكاملاً في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة. وعلى الأرض، يجري التنسيق عبر قنوات رسمية واتصال ميداني دائم بين القيادات الأميركية ووزارات الدفاع والجيوش الشريكة، بما يشمل حماية القواعد، وبرامج التدريب، وتبادل المعلومات الاستخبارية.

وفي الوقت ذاته، يدير مكوّن العمليات الخاصة في القيادة المركزية مهام مكافحة الإرهاب والتنسيق الاستخباري مع الشركاء، ويغذي ذلك كله دورة التخطيط اليومية داخل سنتكوم.

ومع نقل إسرائيل إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية خلال السنوات الأخيرة، رأت واشنطن في هذه الخطوة، فرصة لتوسيع قنوات التنسيق العسكري داخل مسرح عمليات واحد، لا سيما في مجالات الدفاع الجوي والإنذار المبكر. وقد برز هذا التنسيق خلال جولات تصعيد سابقة عبر تبادل المعلومات وتنسيق إجراءات الاعتراض ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب اتصالات مباشرة بين القيادات العسكرية المعنية.

وبصورة عامة، تُدار التحركات الأميركية في المنطقة ضمن أطر تنسيق مشتركة تجمع بين الأفرع الأميركية المختلفة وشبكة من الشراكات العسكرية مع دول حليفة وشريكة، تتفاوت مستوياتها تبعاً لطبيعة المهمة والتهديد.

تصنيفات

قصص قد تهمك