
تبادل الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) اتهامات بشأن استخدام المسيرات ضد الطرف الآخر، فيما دعت الولايات المتحدة إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا.
وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع السورية، مساء الاثنين، أن الجيش تمكن من إسقاط عدة طائرات انتحارية ومسيرة، متهماً "قسد" بـ"استهداف الطرقات ومنازل الأهالي في محيط مدينة عين العرب بريف حلب".
في المقابل، قالت "قسد" إن طائرات مسيرة تركية من طراز بيرقدار "قدمت دعماً جوياً" لقوات الجيش السوري في قرى الجلبية وخراب عشك وزرِك جنوب شرق مدينة عين العرب، وأضاف أن "الطائرات نفذت قصفاً مكثفاً استهدف القرى المذكورة".
وأشارت "قسد"، في بيان، إلى أن قواتها تمكنت في محور قرية كورِك من صد هجمات للجيش السوري "وسط استمرار الاشتباكات في المنطقة".
مبعوث ترمب إلى سوريا
وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك إنه أجرى، مساء الاثنين، اتصالاً هاتفياً وصفه بـ"المثمر" مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، جرى خلاله بحث الوضع في سوريا و"أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار"، و"ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين"، لا سيما في مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب.
وأضاف باراك، عبر منصة "إكس"، أن "أي حكومة تُنصَّب من إيران لن تكون ناجحة"، لا على مستوى "تطلعات العراقيين أو السوريين إلى مستقبل أكثر إشراقاً، ولا في إطار إقامة شراكة فعّالة مع الولايات المتحدة".
"مساعي التهدئة"
ويأتي هذا التصريح بعد يومين من إعلان تمديد مهلة وقف إطلاق النار بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية لمدة 15 يوماً.
وتبذل الولايات المتحدة جهوداً دبلوماسية مكثفة لإرساء وقف دائم لإطلاق النار وتسهيل دمج قوات "قسد"، التي كانت سابقاً الحليف الرئيسي لواشنطن في سوريا، في الدولة التي يقودها أحمد الشرع.
من جانبه، قال القائد العام لقوات "قسد" مظلوم عبدي، عبر منصة "إكس"، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس وزراء إقليم كوردستان ومسرور بارزاني لبحث "مساعي التهدئة" ومسألة "نقل معتقلي تنظيم داعش إلى العراق".
وسيطرت القوات الحكومية على مساحات واسعة من الأراضي في شمال البلاد وشرقها خلال الأسبوعين الماضيين من قوات سوريا الديمقراطية في تحول سريع للأحداث.
وكانت قوات الحكومة تقترب خلال الأيام الماضية من آخر مجموعة من المدن يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي عندما أعلن الشرع بشكل مفاجئ عن وقف إطلاق النار، مانحاً "قسد" مهلة لإلقاء سلاحها ووضع خطة للاندماج مع الجيش السوري، أو مواصلة القتال.
وذكرت مصادر دبلوماسية لوكالة "رويترز" أن مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة وفرنسا حثوا الشرع على عدم إرسال القوات الحكومية إلى ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد، ما يشير إلى إمكانية الدمج وفرض السيادة السورية على جميع أراضيها وفق توافق سياسي.
وتعهد الشرع، الذي قاد قوات المعارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر عام 2024، بإخضاع كامل أراضي سوريا لسيطرة الدولة، ومنها المناطق التي تسيطر عليها "قسد" في الشمال الشرقي.
لكن السلطات الكردية التي كانت تدير مؤسسات مدنية وعسكرية مستقلة هناك على مدى العقد الماضي ماطلت في الانضمام إلى حكومة الشرع.
وبعد انقضاء الموعد النهائي للاندماج، الذي كان مقرراً في نهاية العام الماضي، دون إحراز تقدم يُذكر، شنّت القوات السورية هجوماً هذا الشهر.
وتمكن الجيش السوري من السيطرة سريعاً على محافظتين رئيسيتين تسكنهما أغلبية عربية من قبضة قوات سوريا الديمقراطية، فضلاً عن حقول نفط رئيسية وسدود كهرومائية وعدد من المنشآت يُحتجز فيها مقاتلو تنظيم "داعش".
تسوية أوضاع عناصر "قسد"
وبدأت قيادة الأمن الداخلي السوري في محافظة حلب استقبال العناصر المنتسبين لتنظيم "قسد" والراغبين في تسوية أوضاعهم ضمن المركز المخصص في المحافظة، وذلك بعد قيامهم بتسليم أسلحتهم إلى الجهات الأمنية المختصة.
وأوضحت وزارة الداخلية السورية، في بيان، الإثنين، أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعيها الداخلية لترسيخ الأمن وتعزيز الاستقرار في مختلف المناطق، من خلال توفير مسار قانوني يتيح للراغبين العودة إلى حياتهم المدنية، واستعادة حقوقهم المدنية، بما في ذلك استخراج الوثائق الرسمية وممارسة شؤونهم اليومية بشكل طبيعي ومنظّم.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت فتح مركزين في محافظتي دير الزور والرقة لاستقبال طلبات تسوية أوضاع العناصر العاملين مع تنظيم "قسد".
مساعدات إنسانية
وأعلن مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية السورية قتيبة قاديش أن لجنة المتابعة أرسلت، الاثنين، 30 شاحنة محملة بالمواد الإغاثية إلى محافظة الحسكة ذات الأغلبية كردية، وسيتم مبيت القافلة في مدينة الرقة.
وقال قاديش في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا) إنه "يتم العمل على تجهيز قافلة جديدة مكونة من 10 شاحنات من برنامج الأغذية العالمي لإرسالها غداً (الثلاثاء) إلى محافظة الحسكة".
وأردف: "ستدخل طواقم من الهلال الأحمر السوري ومنظمة الصليب الأحمر الدولي إلى محافظة الحسكة برفقة 5 شاحنات تحمل مواد غذائية، حيث قُدمت جميع التسهيلات لذلك".










