ستارمر في بكين بداية جديدة بعد علاقات مضطربة وتعاون اقتصادي | الشرق للأخبار

ستارمر في بكين.. بداية جديدة بعد "علاقات مضطربة" وخطوات نحو تعاون اقتصادي وأمني

الرئيس الصيني يبدي استعداد بلاده لتطوير شراكة استراتيجية مع بريطانيا

time reading iconدقائق القراءة - 9
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين. 29 يناير 2026 - REUTERS
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين. 29 يناير 2026 - REUTERS
بكين/ دبي -

يسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إلى بناء "علاقة متطورة" مع الصين، تهدف إلى تعزيز النمو والتعاون الأمني، فيما أكد الرئيس الصيني شي جين بينج، أن الحوار بين البلدين ضروري لـ"السلام العالمي"، وأشاد بستارمر، في إشارة إلى تحقيق تقدم في العلاقات بعد سنوات من التوتر.

ووصل ستارمر إلى الصين، الأربعاء، في زيارة رسمية تستمر 4 أيام، وتهدف إلى تعزيز العلاقات السياسية والتجارية مع الصين في ظل تفاقم اضطراب العلاقات بين دول غربية والولايات المتحدة. 

وتعد هذه الزيارة الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ 8 سنوات، وقد أثارت جدلاً في بريطانيا بسبب المخاوف بشأن سجل بكين في مجال حقوق الإنسان، واختلالات التوزان الاقتصادي، والاتهامات الموجهة إلى كيانات صينية بـ"التخريب الإلكتروني" في بريطانيا، وفق مجلة "بوليتيكو".

كما تواجه حكمة ستارمر، التابعة لحزب العمال صعوبات من أجل تحقيق النمو، الذي تعهدت به، إذ يأتي تحسين العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم في مقدمة أولويات حكومة العمال، رغم شكوك مستمرة بشأن قضايا "التجسس"، وحقوق الإنسان.

علاقات "أكثر تطوراً"

عقد ستارمر محادثات مع الرئيس الصيني في قاعة الشعب الكبرى، قبل أن يتناولا الغداء معاً. وقال لشي في بداية اجتماعهما: "الصين تعد لاعباً محورياً على الصعيد العالمي، ومن الضروري أن نبني علاقة أكثر تطوراً حيث يمكننا تحديد فرص التعاون، ولكن بالطبع، نسمح أيضاً بحوار هادف حول المجالات التي نختلف فيها". 

وأضاف ستارمر: "لقد قطعت وعداً قبل 18 شهراً، عندما اُنتخبنا لتشكيل الحكومة، بأنني سأجعل بريطانيا تتجه نحو الخارج مجدداً. لأننا جميعاً نعلم أن الأحداث في الخارج تؤثر على كل ما يحدث في بلداننا، من أسعار المنتجات في المتاجر إلى مدى شعورنا بالأمان".

من جانبه، قال الرئيس الصيني شي جين بينج، إن العلاقات مع بريطانيا مرت بـ"تقلبات" لم تخدم مصالح أي من البلدين، وإن الصين مستعدة لتطوير شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

وخص شي، الذي تحدث من خلال مترجم، حزب العمال البريطاني بالذكر، قائلاً، إنه "قدم في الماضي مساهمات مهمة لنمو العلاقات بين الصين وبريطانيا". وأضاف أن هناك "تقلبات لم تخدم مصالح بلدينا" في السنوات الأخيرة.

ووصف شي حالة العالم بأنها "مضطربة ومتقلبة"، وقال إن المزيد من الحوار بين البلدين "ضروري"، سواء "من أجل السلام والاستقرار العالميين أو من أجل اقتصادات وشعوب بلدينا". وأضاف أن الزعيمين "سيصمدان أمام اختبار التاريخ"، إذا تمكنا من تجاوز خلافاتهما، وفق ما أوردت "بوليتيكو".

واعترف شي بالضجة التي أثارتها الصين في بريطانيا، قائلاً: "لقد جذبت زيارتك هذه المرة الكثير من الاهتمام. أحياناً تستغرق الأمور الجيدة وقتاً. طالما أن الأمر صائب ويخدم المصالح الأساسية للبلد والشعب، فإننا كقادة يجب ألا نخشى الصعوبات".

اعتمد ستارمر سياسة جديدة للتعامل مع الصين بعد تدهور العلاقات لسنوات في عهد الحكومات المحافظة السابقة، عندما قيدت لندن بعض الاستثمارات الصينية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، وأعربت عن قلقها إزاء ما وصفته بـ"قمع الحريات" السياسية في هونج كونج، التي كانت خاضعة للسيطرة البريطانية.

وقالت كيمي بادينوك، زعيمة حزب "المحافظين" البريطاني المعارض، الأربعاء، إنها لم تكن لتذهب إلى الصين بسبب المخاطر الأمنية التي تشكلها بكين. 

وكانت أجهزة الأمن البريطانية، وجهت اتهامات للصين بـ"التجسس" على الحكومة، وهو ما نفته بكين.

توجه أوروبي غربي نحو بكين

تأتي الزيارة وسط نشاط دبلوماسي مكثف بين دول غربية والصين، في الوقت الذي تسعى فيه الدول إلى التحوّط ضد ضبابية سياسات الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب.

وينضم ستارمر إلى قادة زاروا ثاني أكبر اقتصاد في العالم، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ديسمبر الماضي، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس الشهر المقبل. ومثلما فعل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا الأسبوع الماضي، حذر ستارمر من أن العالم يعيش "أكثر فتراته اضطراباً منذ جيل".

وأثارت تهديدات ترمب المتكررة بفرض رسوم جمركية، وتعهداته بالسيطرة على جرينلاند، الإقليم ذاتي الحكم التابع للدنمارك، استياء حلفاء قدامى مثل بريطانيا.

وتأتي زيارة ستارمر مباشرة بعد أيام من زيارة نظيره الكندي مارك كارني لبكين، وتهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على البضائع الكندية، إذا وقّع رئيس وزرائها اتفاقية تجارية مع الصين.

وفي تعليق على الزيارة، قال أستاذ الدراسات الصينية في "كينجز كوليدج لندن" كيري براون، إنه يتوقع الإعلان عن عدد من الاتفاقات بين بريطانيا والصين لإظهار مدى تحسن العلاقات بينهما، مضيفاً: "يجب أن يبدو الأمر وكأنه تكلل بالنجاح. لا يرغب الطرفان في عقد اجتماع يتنازعان فيه حول الأمور التي يختلفان عليها".

لكن ستارمر أصرّ على أن بريطانيا تستطيع مواصلة تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين "دون إغضاب ترمب"، بسبب تاريخ بلاده الطويل في العمل الوثيق مع الولايات المتحدة، قائلاً: "العلاقة التي تربطنا بالولايات المتحدة هي واحدة من أقرب العلاقات التي لدينا، في مجالات الدفاع والأمن والاستخبارات، وكذلك التجارة والعديد من المجالات الأخرى".

تعزيز التعاون الأمني

وفي إشارة إلى كيفية تعاون البلدين، قالت الحكومة البريطانية (داونينج ستريت)، إن ستارمر وشي سيعلنان تعاون بريطانيا والصين في مكافحة العصابات المتورطة في تهريب المهاجرين غير الشرعيين.

وستركز الاتفاقية على الحد من استخدام المحركات الصينية في القوارب الصغيرة التي تنقل الأشخاص عبر أوروبا لطلب اللجوء. 

وسيتبادل المسؤولون البريطانيون والصينيون، المعلومات الاستخباراتية لتحديد طرق إمداد المهربين، وسيعملون مع المصنعين الصينيين لمنع استغلال الشركات الشرعية من قبل الجريمة المنظمة، حسبما أفادت الحكومة البريطانية.

وكان ستارمر قال للصحافيين على متن طائرته المتجهة إلى الصين، إنه "سيطرح للنقاش القضايا التي ينبغي مناقشتها"، بشأن حقوق الإنسان مع الرئيس الصيني، عندما سئل عما إذا كان سيطرح قضية جيمي لاي، قطب الإعلام السابق في هونج كونج والمواطن البريطاني الذي أدين في ديسمبر بجرائم تتعلق بالأمن القومي.

لكن وجود أكثر من 50 من قادة الأعمال المرافقين لستارمر، وبرنامج رحلته، يظهر أن الأولوية في هذه الرحلة هي "العلاقات الاقتصادية".

ستارمر لوفد تجاري بعد ساعات من وصوله بكين، الأربعاء، إن الوقت قد حان لإقامة "علاقة ناضجة" مع الصين، ثم تناول العشاء في مطعم صيني مشهور بأطباقه الغنية بالفطر، والذي استضاف أيضاً وزيرة الخزانة الأميركية السابقة، جانيت يلين، خلال زيارتها لبكين في عام 2023.

إنهاء "العصر الجليدي"

ومن المرتقب أن ينهي ستارمر خلال لقائه مع الرئيس الصيني ما يوصف بـ"العصر الجليدي" الذي ساد العلاقات بين البلدين في عهد الحكومات المحافظة السابقة، وبالتالي السعي إلى إبرام صفقات يمكن تسويقها للناخبين باعتبارها دفعة لاقتصاد بريطانيا المتعثر.

وذكرت مجلة "بوليتيكو"، أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، غادر بكين، منتصف الشهر الجاري، ليعلن بعدها، انهيار "النظام العالمي" الذي تقوده الولايات المتحدة، لكن نظيره البريطاني ستارمر لا يُتوقع أن يُقدم على خطوة مماثلة.

ستارمر، بخلاف كارني، حريص بشدة على ألا يُصور هذا التحرك باعتباره "قطيعة" مع الولايات المتحدة، وبالتالي تجنب الانتقادات التي شنها ترمب في الأيام الأخيرة على كارني بسبب تعامله مع الصين.

اقرأ أيضاً

ستارمر إلى بكين.. محاولة تقارب شاقة محفوفة بخطر "استفزاز ترمب"

يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لزيارة الصين، الأربعاء، في أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني منذ 2018، وذلك في مهمة شاقة لإذابة الجليد مع تجنب استفزاز ترمب.

ويحاول رئيس الوزراء البريطاني، تحقيق ثلاثة أهداف في آن واحد، عبر الحفاظ على علاقات ودية، أو على الأقل تفاعلية، مع واشنطن وبروكسل وبكين، مع تجنب إثارة غضب ترمب.

ونقلت "بوليتيكو" عن مصدر مطلع على خطط الزيارة، قوله إن ستارمر وفريقه "لا يريدون استفزاز الأميركيين" قبل زيارة ترمب المقررة في أبريل إلى بكين.

وأضاف: "إنهم يتحركون بحذر شديد... فإذا أعلنوا عن حوار جديد حول سياسة الأمم المتحدة، أو أي أمر آخر يمكن أن يخطر ببالهم، فقد يُفسر ذلك على أنه هجوم على إدارة ترمب".

تصنيفات

قصص قد تهمك