مسؤول أوروبي يقترح استخدام صندوق أزمات التكتل لغرض الدفاع | الشرق للأخبار

مسؤول أوروبي يقترح استخدام صندوق أزمات التكتل لغرض الدفاع

وزيرة خارجية الاتحاد شدّدت على تأسيس جيش موحد تموله الدول الأعضاء

time reading iconدقائق القراءة - 7
جنود من قوة الاتحاد الأوروبي في البوسنة والهرسك (EUFOR) في معسكر بوتمير قرب العاصمة سراييفو- 3 نوفمبر 2025 - Reuters
جنود من قوة الاتحاد الأوروبي في البوسنة والهرسك (EUFOR) في معسكر بوتمير قرب العاصمة سراييفو- 3 نوفمبر 2025 - Reuters
فرانكفورت/دبي-

اقترح مدير آلية الاستقرار الأوروبي، بيير جرامينيا، أن تقترض دول الاتحاد الأوروبي أموالاً من أجل زيادة الإنفاق الدفاعي من صندوق أزمات تزيد قيمته عن 430 مليار يورو (514 مليار دولار)، وذلك في وقت يسعى التكتل إلى تعزيز قدراته العسكرية.

وبحسب ما أفادت وكالة "رويترز"، أوضح جرامينيا أن الآلية يمكن أن تمنح تسهيلات ائتمانية للإنفاق الدفاعي، ولن تطلب إصلاحات اقتصادية صارمة في المقابل.

وأضاف: "في هذه الأوقات من الاضطرابات الجيوسياسية التي أدت إلى ارتفاع الإنفاق وتكاليف الدفاع للدول، يجب أن نستغل كامل إمكانات الآلية الأوروبية للاستقرار"، لافتاً إلى استخدام التسهيلات الائتمانية للدفاع عن البلدان التي تتمتع بملاءة مالية جيدة، لكن ميزانياتها محدودة، ولا سيما الدول الصغيرة في منطقة اليورو.

وتابع: "لدينا الأدوات اللازمة.. ومن مصلحة أوروبا.. أن تستخدم كامل إمكاناتها". كما يرى مدير آلية الاستقرار الأوروبي أنه "من الواضح أن العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة أصبحت أكثر صعوبة".

إعادة توظيف صندوق الأزمات

وسيكون لأي دعم مالي من هذا القبيل أهمية رمزية بالغة، إذ يُعيد توظيف صندوق أُنشئ في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو، لتجنب انهيار الاقتصادات الوطنية، والبنوك، ودعم العملة.

ومن جهة أخرى، يُجبر "العداء الصريح" الذي يُبديه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه أوروبا قادتها السياسيون على البحث عن وسائل بديلة للدفاع عن المنطقة ضد أي عدوان روسي محتمل.

وتعكس تصريحات جرامينيا الاستعداد لاستخدام الاحتياطي الأوروبي الضخم لمساندة دول منطقة اليورو، ولا سيما دول البلطيق الصغيرة المتاخمة لروسيا، على الرغم من أن القروض تتطلب موافقة دول المنظومة الداعمة لآلية الاستقرار الأوروبي.

ولا يحق الحصول على القروض إلا لدول منطقة اليورو، باستثناء الدول التي لا تستخدم العملة، مثل بولندا.

ولا تُشير آلية الاستقرار الأوروبي صراحة إلى الدفاع في مهمتها، وأي تحوّل من هذا القبيل يتطلب موافقة الدول الأعضاء، بما في ذلك الدول المحايدة عسكرياً، مثل النمسا، وقبرص، ومالطا، وإيرلندا.

وازدادت الحاجة المُلحة لتعزيز القدرات الدفاعية لأوروبا، بعد 4 سنوات من الغزو الروسي لأوكرانيا، وزادت أهميتها بعدما هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على الدول التي رفضت مطالبته بضم جزيرة جرينلاند التابعة إلى الدنمارك.

زيادة الإنفاق الدفاعي

وفي تقرير نشرته قبل أيام، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن الصناعة الدفاعية الأوروبية، التي كانت تعاني من الركود، تشهد حالياً أسرع وتيرة إنتاج لها منذ عقود، إذ باتت تنتج الطائرات المسيّرة والدبابات والذخائر وأنواعاً أخرى من الأسلحة.

وبحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، قد تصل كلفة استبدال المعدات العسكرية الأميركية الحالية والأفراد الأميركيين المنتشرين في أوروبا إلى نحو تريليون دولار.

وأوضحت الصحيفة أنه، رغم زيادة أوروبا لإنتاجها الدفاعي خلال السنوات الأخيرة، فإن صناعتها المجزأة لا تزال تفتقر حالياً إلى الطاقة الإنتاجية التي تتمتع بها نظيرتها الأميركية، المدعومة بأكبر ميزانية عسكرية في العالم، لكنها اعتبرت أن الزيادات الحادة في الإنفاق العسكري، إلى جانب الجهود المتجددة في مجالي البحث والتطوير، تقرّب القارة من تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية، وفي بعض الحالات يحدث ذلك بوتيرة أسرع من المتوقع.

وفي الآونة الأخيرة، أثارت الخلافات بين البيت الأبيض وأوروبا بشأن أوكرانيا، ثم جرينلاند، مخاوف من أن تقطع واشنطن إمدادات الأسلحة الأميركية، أو حتى تمنع الأوروبيين من استخدام الأسلحة التي يمتلكونها بالفعل.

وبحسب تقديرات محللي شركة Bernstein، أنفقت أوروبا نحو 560 مليار دولار على الدفاع خلال العام الماضي، أي ضعف ما أنفقته قبل عقد من الزمن، وبحلول عام 2035، من المتوقع أن يصل إنفاقها على المعدات العسكرية إلى 80% من إنفاق وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، مقارنة بأقل من 30% في عام 2019.

إنشاء جيش موحد

كانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اعتبرت إن احتمال حدوث قطيعة دائمة في العلاقات مع الولايات المتحدة يفرض على التكتل الإسراع في إعادة صياغة نهجه الأمني، وتحمل قدر أكبر من المسؤولية عن دفاعه الذاتي لضمان البقاء.

وفي كلمة ألقتها، الأربعاء، خلال المؤتمر السنوي لوكالة الدفاع الأوروبية، طرحت كالاس عدة أفكار، من بينها إنشاء قدرات دفاعية أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة، إضافة إلى إمكانية تأسيس جيش تابع للاتحاد الأوروبي، تموّله وتمتلكه الدول الأعضاء، حسبما أوردت "بلومبرغ".

وأضافت أن ثقة أوروبا بالولايات المتحدة كشريك دفاعي تعرّضت لهزة منذ بدأ ترمب التشكيك في التزامه بحلف "الناتو"، ولاحقاً هدّد بالسيطرة على جرينلاند. وذكرت أن "حلف الناتو بحاجة إلى أن يصبح أوروبياً على نحو أكثر للحفاظ على قوته".

لكن قوبلت الدعوات إلى امتلاك الاتحاد الأوروبي قدرات عسكرية خاصة به بانتقادات من بعض الأطراف في أوروبا، من بينهم الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته، الذي قال أمام مشرعين في بروكسل، الاثنين الماضي، إن على أوروبا أن "تواصل الحلم" إذا كانت تعتقد أنها قادرة على الدفاع عن نفسها دون الولايات المتحدة.

وشدد روته على أن بناء دفاع أوروبي مستقل بالكامل سيكون "بالغ التكلفة"، و"لن يصبّ إلا في مصلحة خصوم القارة"، وفي مقدمتهم روسيا، مؤكداً أن "أوروبا لا تستطيع الاستغناء عن الدعم الأميركي" في مجالي الأمن والدفاع.

ويقوم حلف شمال الأطلسي، الذي يضم 32 دولة، على بند الدفاع المشترك، المادة الخامسة من معاهدة واشنطن المؤسسة لـ"الناتو"، والتي تلزم كل دولة بالدفاع عن أي حليف يتعرض إقليمه للتهديد.

وخلال قمة "الناتو" التي عقدت في لاهاي في يوليو الماضي، وافق الحلفاء الأوروبيون (باستثناء إسبانيا) إلى جانب كندا، على مطلب ترمب بأن يستثمروا النسبة نفسها من ناتجهم الاقتصادي في الدفاع كما تفعل الولايات المتحدة، وذلك خلال عقد من الزمن.

وتعهدوا بإنفاق 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع الأساسي، إضافة إلى 1.5% على البنية التحتية المرتبطة بالأمن، أي ما مجموعه 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

تصنيفات

قصص قد تهمك