صور أقمار اصطناعية ترصد نشاطاً في منشآت نووية إيرانية متضررة | الشرق للأخبار

صور أقمار اصطناعية ترصد نشاطاً في منشآت نووية إيرانية متضررة وسط تصاعد التوترات

خبراء: تحركات جديدة في نطنز وأصفهان تثير مخاوف من إخفاء أنشطة نووية

time reading iconدقائق القراءة - 8
تُظهر هذه الصورة الملتقطة بالأقمار الاصطناعية من شركة "بلانيت لابز" سقفاً مبنياً فوق أنقاض مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية الإيراني خارج مدينة أصفهان. 28 يناير 2026 - AP
تُظهر هذه الصورة الملتقطة بالأقمار الاصطناعية من شركة "بلانيت لابز" سقفاً مبنياً فوق أنقاض مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية الإيراني خارج مدينة أصفهان. 28 يناير 2026 - AP
دبي-

أظهرت صور أقمار اصطناعية نشاطاً جديداً بموقعين نوويين إيرانيين في نطنز وأصفهان، تمثّل في تشييد أسقف فوق منشآت تضررت جراء ضربات إسرائيلية وأميركية العام الماضي، ما قد يكون مؤشراً على محاولة طهران "استعادة مواد أو معدات ربما نجت من القصف"، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".

وتُظهر الصور، التي التقطتها شركة "بلانيت لابز" (Planet Labs PBC)، أنه تم بناء أسقف فوق مبنيين متضررين في منشأتي أصفهان ونطنز، وهو أول نشاط كبير يُلاحظ عبر الأقمار الاصطناعية في أي من المواقع النووية الإيرانية المتضررة منذ حرب الأيام الـ12 التي خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في يونيو الماضي.

وذكرت الوكالة، أن هذه الأسقف تحجب رؤية الأقمار الاصطناعية لما يجري على الأرض، وهي حالياً الوسيلة الوحيدة المتاحة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة المواقع، بعدما منعت إيران وصولهم إليها.

ولم تناقش إيران علناً هذا النشاط في الموقعين، كما لم ترد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة رقابية تابعة للأمم المتحدة، على طلبات التعليق.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طالب مراراً إيران بالتفاوض على اتفاق بشأن برنامجها النووي لتفادي ضربات عسكرية أميركية هدّد بها على خلفية قمع الاحتجاجات.

ونقلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وعدداً من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيقرر استخدام القوة.

ويرى خبراء فحصوا المواقع، أن الأسقف الجديدة لا تشير إلى بدء إعادة إعمار المنشآت، التي تعرّضت لأضرار جسيمة، بل يُرجّح أنها جزء من جهود إيران "لتقييم ما إذا كانت أصول رئيسية، مثل كميات محدودة من اليورانيوم عالي التخصيب، قد نجت من الضربات"، بحسب أندريا ستريكر، الباحثة في شؤون إيران لدى "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" في واشنطن، وهي مؤسسة فرضت طهران عليها عقوبات.

وأضافت ستريكر: "إنهم يريدون الوصول إلى أي أصول مستعادة يمكنهم الحصول عليها دون أن ترى إسرائيل أو الولايات المتحدة ما الذي نجا من الهجمات".

موقعان نوويان رئيسيان

قبل أن تشن إسرائيل حربها، التي استمرت 12 يوماً ضد إيران في يونيو، كانت طهران تمتلك 3 مواقع نووية رئيسية مرتبطة ببرنامجها النووي. ولطالما أصرت على أن برنامجها النووي سلمي، غير أن مسؤولين إيرانيين كثّفوا في السنوات الأخيرة تهديداتهم بالسعي لامتلاك قنبلة نووية. ويؤكد الغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها برنامج منظم للأسلحة النووية حتى عام 2003.

ويقع موقع نطنز على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب العاصمة، ويضم مزيجاً من المختبرات فوق الأرض وتحتها، وكان يشكّل الجزء الأكبر من عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران.

وقبل الحرب، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران استخدمت أجهزة طرد مركزي متقدمة في نطنز لتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى التخصيب المستخدم في الأسلحة النووية البالغ 90%. ويُفترض أن جزءاً من هذه المواد كان موجوداً في الموقع عندما تعرّض المجمع بأكمله للهجوم.

أما منشأة أصفهان، الواقعة خارج المدينة، فكانت معروفة أساساً بإنتاج غاز اليورانيوم، الذي يُغذّي أجهزة الطرد المركزي ليتم تدويره وتنقيته.

ويضم الموقع الثالث، "فوردوط، الواقع على بعد نحو 95 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة، منشأة تخصيب محصنة تحت جبل.

وخلال حرب العام الماضي، استهدفت إسرائيل هذه المواقع أولاً، تلتها ضربات أميركية باستخدام قنابل خارقة للتحصينات وصواريخ "توماهوك".

وذكرت "استراتيجية الأمن القومي" للبيت الأبيض، التي نُشرت في نوفمبر الماضي، أن الضربات الأميركية "ألحقت أضراراً كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني"، رغم أن تفاصيل الأضرار لا تزال غير واضحة علناً.

ومنذ الهجمات، لم تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع.

أسقف جديدة في أصفهان ونطنز

كان المبنى الرئيسي فوق الأرض في نطنز يُعرف باسم "منشأة تخصيب الوقود التجريبية". وقصفت إسرائيل المبنى في 13 يونيو من العام الماضي، ما أدى إلى "تدميره وظيفياً"، وإلحاق "أضرار جسيمة" بالقاعات تحت الأرض، التي كانت تضم سلاسل من أجهزة الطرد المركزي، بحسب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي.

كما استهدفت ضربة أميركية لاحقة في 22 يونيو منشآت نطنز تحت الأرض بقنابل خارقة للتحصينات، ما يُرجّح أنها قضت على ما تبقى منها.

وتُظهر صور "بلانيت لابز" أن إيران بدأت في ديسمبر ببناء سقف فوق المنشأة المتضررة، وأنها أنهت العمل بحلول نهاية الشهر. ولم تقدّم طهران أي اعتراف علني بهذا العمل، فيما يبدو أن النظام الكهربائي في نطنز لا يزال مدمّراً.

كما تواصل إيران أعمال الحفر، التي بدأت بها في عام 2023 في منطقة تُعرف باسم "كوه-ي كولانج غاز لا" أو "جبل الفأس"، على بعد بضع مئات من الأمتار جنوب السياج المحيط بمجمع نطنز. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية تزايد أكوام الأتربة الناتجة عن الحفر، ويُعتقد أن إيران تبني هناك منشأة نووية جديدة تحت الأرض.

وفي أصفهان، بدأت إيران ببناء سقف مماثل فوق مبنى قرب الركن الشمالي الشرقي للمنشأة، وأكملت العمل في أوائل يناير.

ولا يُعرف علناً الدور الدقيق لهذا المبنى، رغم أن الجيش الإسرائيلي، زعم في حينه أن ضرباته في أصفهان استهدفت مواقع مرتبطة بتصنيع أجهزة الطرد المركزي. 

في الوقت نفسه، تُظهر الصور أن نفقين يؤديان إلى جبل قرب منشأة أصفهان قد تم ردمهما بالتراب، وهو إجراء وقائي ضد الضربات الصاروخية كانت إيران قد اتخذته أيضاً قبيل حرب يونيو. بينما يبدو أن نفقاً ثالثاً قد أُزيلت منه الأتربة، مع بناء جدران جديدة قرب المدخل كإجراء أمني، وفق "أسوشيتد برس".

وقالت سارة بوركهارد، الباحثة البارزة في "معهد العلوم والأمن الدولي" بواشنطن، إن الأسقف تبدو جزءً من عملية تهدف إلى "استعادة أي أصول أو أنقاض متبقية دون إطلاعنا على ما يتم إخراجه من هناك".

أشغال أخرى مستمرة في إيران

منذ نهاية الحرب، عملت إيران على إعادة تشكيل برنامجها للصواريخ الباليستية، وأعادت بناء مواقع مرتبطة به، وفق ما أوردته تقارير سابقة لوكالة "أسوشييتد برس". وشمل ذلك العمل في مجمع عسكري يُعرف باسم بارشين، جنوب شرق طهران.

وفي الأسابيع الأخيرة، بدأت إيران بإعادة بناء موقع في بارشين يُعرف باسم "طالبجان 2"، والذي حدده "معهد العلوم والأمن الدولي". وكانت إسرائيل قد دمرت الموقع في غارة جوية في أكتوبر 2024.

وأوضح المعهد أن أرشيفاً من البيانات النووية الإيرانية، زعمت إسرائيل أنها استولت عليه، حدّد المبنى على أنه كان يضم غرفة تفجيرات ونظام أشعة سينية خاصاً لدراسة اختبارات المتفجرات. ويمكن استخدام مثل هذه الاختبارات في أبحاث تهدف إلى ضغط نواة من اليورانيوم باستخدام المتفجرات، وهو عنصر أساسي في تصميم سلاح نووي يعتمد على آلية الانفجار الداخلي.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية تنفيذ أعمال بناء في "طالبجان 2" خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما لاحظته أيضاً شركة "جينز" ومعهد العلوم والأمن الدولي.

وقال لويس سمارت، المحلل في "جينز" والمتخصص في شؤون البرنامج النووي الإيراني: "تمت إعادة تشكيل هذا الموقع بسرعة كبيرة. ويجري توسيعه ليكون أكثر مقاومة لهجمات الاختراق والقصف… إذ يتم إدخال وعاء احتواء كبير نسبياً إلى المنشأة، وقد يُستخدم في اختبارات المتفجرات الشديدة".

تصنيفات

قصص قد تهمك