
أكد البيت الأبيض، الثلاثاء، تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بـ"خيار الدبلوماسية" تجاه إيران، لكنه شدد على الاستعداد لاستخدام القوة الفتاكة "إذا لزم الأمر"، فيما كثفت الولايات المتحدة من حشودها العسكرية قرب إيران، قبل أيام من جولة "حاسمة" من المفاوضات النووية بين الجانبين في جنيف.
وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحافيين، الثلاثاء، رداً على سؤال حول إيران، إن "الخيار الأول لترمب هو دائماً الدبلوماسية، لكنه على استعداد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر".
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية، حسبما نقلت "واشنطن بوست"، نقل أكثر من 150 مقاتلة إلى قواعد عسكرية في أوروبا والشرق الأوسط، منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية في 17 فبراير الجاري.
وتشير الحشود العسكرية الأميركية، في منطقة الشرق الأوسط، وفق خبراء، إلى أن الجيش الأميركي يستعد لعملية عسكرية تستغرق عدة أيام "دون غزو بري".
وتُضاف التعزيزات العسكرية التي رصدتها الصحيفة الأميركية، إلى تواجد عشرات المقاتلات على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، التي تم رصدها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، الاثنين.
وتعد حاملة الطائرات الأميركية "فورد"، هي ثاني حاملة طائرات يتم إرسالها إلى الشرق الأوسط، ما يعني أن "ما يقرب من ثلث جميع السفن الحربية الأميركية النشطة، متواجدة في الشرق الأوسط".
وقالت دانا سترول، نائبة مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون الشرق الأوسط، والتي تعمل الآن مديرة أبحاث في معهد واشنطن لـ"واشنطن بوست"، إن "المستوى الهائل من القوة التي تم حشدها يعني أن الجيش الأميركي قادر على تنفيذ أي قرار يقرره ترمب (أي شيء من حملة مستدامة وحركية للغاية إلى ضربات أكثر استهدافاً ومحدودية)".
وقال مارك كانسيان، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إنه "إذا كانت الإدارة تخطط لحملة جوية ممتدة تستمر أسابيع، فستكون هناك حاجة إلى المزيد من الأصول العسكرية".
واعترف مسؤولون دفاعيون بالتدفق الكبير للقوات الأميركية إلى الشرق الأوسط، لكنهم رفضوا التعليق على التفاصيل، مشيرين إلى "الأمن العملياتي"، حسبما أوضحت "واشنطن بوست".
وتأتي الحشود العسكرية الأميركية الإضافية إلى منطقة الشرق الأوسط، بينما تستعد واشنطن وطهران لجولة ثالثة من المفاوضات النووية، مقررة في مدينة جنيف السويسرية، الخميس.
وينظر إلى هذه الجولة بوصفها "محطة حاسمة" قد تحدد مسار المرحلة المقبلة، بينما يكافح المفاوضون الأميركيون والإيرانيون لكسر حالة الجمود بشأن خطوطهم الحمراء المتبادلة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الجانبين سينظران في مقترح يتيح مخرجاً من الحرب بما يتيح "السماح لإيران ببرنامج تخصيب نووي محدود لأغراض مدنية".
مدى الصواريخ الإيرانية
وبحسب "واشنطن بوست"، فإن صور الأقمار الاصطناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية، تظهر أن أكثر من نصف الطائرت الأميركية، "تم نشرها حديثاً في قواعد في أوروبا"، وهو ما أرجعه جريجوري برو، المحلل البارز في شؤون إيران في مجموعة أوراسيا، إلى أن الولايات المتحدة، "تسعى إلى نشر مقاتلاتها خارج مدى معظم الصواريخ الإيرانية".
ونشرت الولايات المتحدة، أكثر من ثلث أسطولها النشط من طائرات E-3G Sentry في أوروبا والشرق الأوسط في الأيام الأخيرة، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومراجعة إضافية أجراها ستيفان واتكينز، وهو باحث مستقل يتتبع الطائرات.
وتعد طائرة E-3G، المجهزة بقبة رادارية دوارة كبيرة، طائرة إنذار مبكر، قادرة على اكتشاف الأهداف والمراقبة في جميع الأحوال الجوية، مما يوفر صورة في الوقت الفعلي للنشاط في المجال الجوي المحيط.
ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على مستشاريه لطرح خيارات توجه ضربة عقابية، تكون كبيرة بما يكفي، من وجهة نظره، لإجبار القادة الإيرانيين على العودة إلى المفاوضات بشروط أكثر ملاءمة لواشنطن. لكن المخططين العسكريين حذروا من أن مثل هذه النتيجة لا يمكن ضمانها، وفق ما أوردت شبكة CBS News.
وفي اجتماعات خاصة، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، ترمب، من أن حملة عسكرية مستدامة ضد إيران قد تنطوي على تداعيات كبيرة، مثل انتقام طهران ووكلائها من القوات الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة، وقد تتصاعد إلى انخراط طويل الأمد يتطلب مزيداً من القوات والموارد الأميركية.
ونقلت "واشنطن بوست" عن مصدر مطلع على المداولات قوله، إن بعض المسؤولين الأميركيين يعارضون توجيه ضربة محدودة لأنها قد تُشعل دوامة غير متوقعة من العنف المتبادل، بما في ذلك هجمات إيرانية على أفراد عسكريين ودبلوماسيين أميركيين في المنطقة.










