
قالت مصادر مطلعة، الثلاثاء، إن تركيز عمليات المراقبة الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، المنطلقة من تركيا، تحوّل من روسيا إلى إيران، مع تزايد خطر حملة عسكرية تقودها الولايات المتحدة ضد طهران، وذلك وسط مخاوف تركية من موجات نزوح جديدة قد تفاقم الضغوط على الاقتصاد المتعثر، حسبما أفادت شبكة "بلومبرغ".
وكان الحلف يستخدم كثيراً طائراته المتقدمة للإنذار المبكر والسيطرة "أواكس" المتمركزة في تركيا لمراقبة كل من روسيا وإيران، غير أن وتيرة الرحلات الجوية المنطلقة من مدينة قونية، وسط الأناضول، لمتابعة إيران ازدادت في الآونة الأخيرة، بحسب المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع.
وذكرت المصادر أن تركيا تستعد لاحتمال توجيه ضربة أميركية ضد إيران، وأن أنقرة دعت الطرفين إلى عدم تصعيد التوتر.
وأضافت المصادر أن الحكومة التركية عبّرت عن قلق متزايد إزاء احتمال اندلاع مثل هذا الصراع، خشية أن يؤدي إلى تدفق جديد للاجئين إلى تركيا، ولا سيما من الأفغان والباكستانيين المقيمين في إيران.
ونبهت المصادر أن السلطات التركية، التي تستضيف حالياً قرابة 3 ملايين لاجئ، تعتقد أن وصول موجات جديدة من إيران قد يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد التركي المتعثر.
كما أشارت المصادر إلى أن تركيا حدّثت خطط الطوارئ لديها استعداداً لاحتمال نزوح أعداد كبيرة من السكان في حال اندلاع صراع واسع.
وتشمل هذه الخيارات إقامة مخيمات قرب الحدود أو الدخول إلى الأراضي الإيرانية لمنع اللاجئين من عبور الحدود إلى تركيا، على أن يُنظر في الخيار الأخير فقط في حال حدوث فراغ في السلطة داخل إيران.
محادثات مرتقبة
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، بأن بلاده ستستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، الخميس المقبل، معتزمة تحقيق "اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن"، فيما أطلع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كبار المشرعين بالكونجرس على تطورات الملف الإيراني.
وقال عراقجي، في سلسلة منشورات على منصة "إكس" إن "قناعاتنا الأساسية واضحة تماماً: إيران لن تطور تحت أي ظرف سلاحاً نووياً؛ كما أننا نحن الإيرانيين لن نتخلى أبداً عن حقنا في الاستفادة من ثمار التكنولوجيا النووية السلمية".
وأشار الوزير الإيراني إلى وجود "فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة. الاتفاق في متناول اليد، ولكن فقط إذا مُنحت الدبلوماسية الأولوية".
كما تحدث نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي أن المفاوضات مع الولايات المتحدة تقتصر على الملف النووي، قائلاً: "موضوع المفاوضات هو الملف النووي، وهذا ما اتفقت عليه جميع الأطراف، هذا ما فعلناه في الجولتين الأوليين في مسقط وجنيف، وسيكون الأمر نفسه في اجتماع جنيف القادم".
وأردف: "أودّ أن أوضح أنه لن تُجرى أي مفاوضات بشأن قضايا أخرى كالصواريخ الباليستية وغيرها"، مشدداً على أن "الموضوع الوحيد للمفاوضات في اجتماع جنيف القادم هو الملف النووي".
"وقت بالغ الجدية"
في المقابل، وصف السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، تصاعد التوترات مع إيران بأنه "وقت بالغ الجدية على نحو استثنائي" و"لحظة بالغة الجدية" في الشرق الأوسط وبالنسبة لأميركا.
جاء ذلك عقب إحاطة سرّية من وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف لمجموعة "عصابة الثمانية"، التي تضم قيادات مجلسي النواب والشيوخ من الحزبين، إضافة إلى كبار الجمهوريين والديمقراطيين في لجنتي الاستخبارات في كلا المجلسين.
وقال وارنر إن على ترمب أن "يوضح ما هي أهداف بلدنا، وما هي مصالح بلدنا، وكيف سنحمي المصالح الأميركية في المنطقة".
وتابع: "ربما سنسمع ذلك الليلة، ولكن إذا لم نسمعه الليلة، فنحن بحاجة إلى سماعه قريباً جداً، قريباً جداً".
وتسعى واشنطن إلى توسيع نطاق المحادثات مع طهران لتشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم الجماعات المسلحة بالمنطقة، بالإضافة إلى الملف النووي، لكن إيران ترفض هذا المقترح علناً، فيما قالت مصادر لـ"رويترز" إن "دعم الجماعات المسلحة، على عكس الصواريخ، ربما لا يُمثل خطاً أحمر بالنسبة لطهران".
وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، فيما قال البيت الأبيض، الثلاثاء، رداً على سؤال حول إيران، إن الخيار الأول للرئيس دونالد ترمب هو دائماً الدبلوماسية لكنه على استعداد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر.










