أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، أنها أعدّت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة بالتوازي مع دخول وحدات من الجيش السوري، التزاماً بإنجاح الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وقال المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا، خلال مؤتمر صحافي حول مستجدات الأوضاع في مخيم الهول، إن قوات الجيش أمّنت محيط منطقة المخيم من مخلفات الحرب والمخاطر الفورية، قبل أن تتولى وحدات وزارة الداخلية مسؤولية حماية الموقع، مشيراً إلى أن "قسد" انسحبت من منطقة المخيم بشكل مفاجئ، وغير منسق قبل وصول القوات بأكثر من 6 ساعات.
في المقابل، ردّت قوات سوريا الديمقراطية في بيان على تصريحات الداخلية السورية، معتبرة أن "انسحاب قواتنا جاء نتيجة مباشرة للهجوم العسكري والتحشيدات التي استهدفت المخيم ومحيطه من قبل حكومة دمشق".
وأوضح المتحدث باسم الداخلية: "من ثبت تورطه في جرائم سُيحاسب عبر إجراءات قضائية شفافة وعادلة"، مشيراً إلى أن الجرائم التي تخص غير السوريين، سيتم التنسيق بشأنها عبر وزارة الخارجية للتواصل نظيراتها في الدول الأخرى".
ووصف الواقع الإنساني داخل المخيم بأنه "صادم بكل المقاييس"، ويشبه معسكر احتجاز قسري، لافتاً إلى أن احتجاز آلاف الأشخاص لسنوات في ظروف قاسية ضمن منطقة شبه صحراوية تفتقر إلى البنى التحتية.
وكشف البابا أن المخيم كان يُتداول أنه يضم قرابة 23.500 شخص، إلا أن المعطيات الأولية بعد الدخول الفعلي أظهرت تبايناً بين الأرقام المشاعة والواقع على الأرض، مؤكداً أن الوزارة ستعلن إحصائيات دقيقة بعد استكمال عمليات التدقيق والإحصاء.
وأشار إلى أن الأطفال والنساء وكبار السن يشكلون نحو 70% من المحتجزين، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6500 شخص من 44 جنسية أخرى، يعاني عدد كبير منهم أمراضاً مزمنة وأوضاعاً صحية صعبة.
ضبط الخروج غير المنظم
وبيّن المتحدث باسم الداخلية، أنه جرى رصد أكثر من 138 فتحة في السور المحيط بالمخيم، الذي يبلغ طوله قرابة 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم، مؤكداً أن الوزارة باشرت منذ اللحظات الأولى بإغلاق هذه الفتحات، وتأمين محيط الموقع، وإعادة ضبط الأمن ومنع الفوضى.
كما تعمل الجهات المختصة على تدقيق البيانات والأوراق الثبوتية للمقيمين، بالتوازي مع التنسيق مع منظمات المجتمع المدني لتأمين الاحتياجات الإنسانية العاجلة، وإطلاق برامج تعويض الفاقد التعليمي والدعم النفسي.
وفي ما يتعلق بمن غادروا المخيم بصورة غير منظمة، أكد المتحدث أن "أغلبيتهم أُعيدوا وسُوِّيت أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوافر فيه شروط إنسانية أفضل، ويسهل الوصول إليه".
وأشار إلى أن معالجة أوضاع من فقدوا وثائقهم تتطلب إحصاءً دقيقاً، بالتنسيق مع الجهات المعنية والأهلية لمطابقة البيانات بين السجلات المدنية المتعددة، مشيراً إلى أن العمل على إنشاء قاعدة بيانات موحدة تغطي كامل الأراضي السورية.
"تطبيق القانون بعدالة وشفافية"
وشدد البابا على أن المقاربة الحكومية تقوم على احترام الكرامة الإنسانية، وتطبيق القانون بعدالة وشفافية، والعمل بصبر ومسؤولية بعيداً عن أي استثمار سياسي لمعاناة المدنيين، مؤكداً أن "الهدف هو حماية المجتمع وإنصاف الضحايا وإنقاذهم".
وأكد أن المسؤولية الجنائية شخصية، ولا يجوز أن تمتد آثارها إلى أفراد الأسرة أو الأقارب، مع ملاحقة كل من يثبت تورطه بجرائم عبر إجراءات قضائية عادلة.
وأكد المتحدث باسم وزير الداخلية أن العمل جاري مع الجهات الفاعلة التي تؤكد هوية المواطنين، بالإضافة إلى أن لدينا مطابقة للسجلات المدنية المختلفة؛ لأن سوريا كان بها عدة جهات سيطرة، كل جهة سيطرة لديها سجل مدني مختلف، وهناك حالة مطابقة تجري إلى الآن بين السجلات المدنية المختلفة من أجل الحصول على قاعدة بيانات شاملة وطنية تغطي كل سوريا.
"حاجة إلى التدقيق"
وأفاد أن كل ما أثير عن "مخيم الهول" يحتاج إلى تدقيق مجدداً، معتبراً أن هذا المخيم صُور على أنه بؤرة لـ"الدواعش"، لكن الوقائع التي عايناها على الأرض، تبين أن كثيراً مما يثار سواءً من موضوع الأعداد أقرب إلى "الدعاية السياسية".
كما أشار المتحدث باسم وزارة الداخلية إلى أن موضوع الأعداد يحتاج إلى تدقيق وضبط، لافتاً إلى أن كل من غادر المخيم غالبيتهم عبر شبكات تهريب، ولديها تواصل جيد مع إدارة المخيم.
وذكر أن عملية تفجير الكنيسة في حي الدويعة، بعد إلقاء القبض على ما يُعرف بـ"والي الصحراء" التابع لـ"داعش" أبو عماد الجميلي، وجدنا اثنين متورطين معه، وهما كانا في مخيم الهول، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه لا يتهم بأن هناك من أخرجهما عن عمد، لكن خروجهما من مخيم الهول، يعيد إلى الواجهة شبكات التهريب وعلاقتها مع بعض المحسوبين على إدارة المخيم السابق الذين من المحتمل أنهم سهلوا خروج الكثير من المحتجزين.
وأشار البابا إلى أن هناك كثيراً من المحتجزين الذين فروا من المخيم تم إعادتهم، وهناك جزء تمكنّا من معرفة مكانه، ويجري العمل على إعادتهم، لافتاً إلى أن الجميع نقل إلى مخيم إنساني بشروط أفضل بكثير، ويمكن الوصول إليه بسهولة من قبل منظمات المجتمع الدولي، أو من قبل ذوي ما يعرف سابقاً بـ"مخيم الهول".
كما شدد البابا على أن وزارة الداخلية "ستبقى يد حماية وأمان"، وأن الجهود مستمرة لإعادة المتضررين إلى مجتمعاتهم كمواطنين يتمتعون بحقوقهم، ويلتزمون بواجباتهم في ظل دولة القانون والمؤسسات.
قسد ترد
من جانبها، أصدرت قوات سوريا الديمقراطية، بياناً بشأن التطورات الأخيرة في مخيم الهول وتصريحات الناطق باسم وزارة الداخلية، معتبرة إيّاها "غير مسؤولة، ولا يمكن فصلها عن مساعٍ سياسية لتضليل الرأي العام، وصرف الأنظار عن الثغرات الأمنية والإدارية التي رافقت مرحلة السيطرة على المخيم".
وجاء في البيان أن: "الأحداث سبقتها هجمات مباشرة وتحشيدات عسكرية باتجاه المخيم، ووصلت الاشتباكات إلى أسواره، بالتزامن مع تحركات منسقة داخل المخيم من قبل عائلات عناصر تنظيم داعش لإثارة الفوضى، وأمام هذا التصعيد المتعمد، وفي ظل صمت دولي مريب، اضطرت قواتنا إلى الانسحاب لتفادي تحويل المخيم إلى ساحة حرب مفتوحة".
وزعم البيان أن (قوات من الداخلية والجيش) دخلت المخيم، و"بدأت بإخراج عائلات عناصر داعش، في مشهد تتحمل مسؤوليته الجهات التي تولّت السيطرة والإدارة الفعلية آنذاك".
وأضاف بيان قسد: "لقد أدّت قواتنا وإدارة المخيم واجبهما الإنساني والأخلاقي والأمني على مدى سنوات، رغم تعقيدات هذا الملف، وغياب الدعم الكافي، والتحديات الأمنية المستمرة، وكان همّنا الأول والأخير حماية القاطنين ومنع إعادة تشكّل خلايا التنظيم (داعش) داخل المخيم أو خارجه".









