حرب إيران ترفع حظوظ ماركو روبيو في سباق خلافة ترمب | الشرق للأخبار

حرب إيران ترفع حظوظ ماركو روبيو في سباق خلافة ترمب بانتخابات 2028

time reading iconدقائق القراءة - 14
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مغادرته مطار ليست فيرينك الدولي في بودابست. 16 فبراير 2026 - Reuters
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أثناء مغادرته مطار ليست فيرينك الدولي في بودابست. 16 فبراير 2026 - Reuters
دبي -

في الساعات الأولى من صباح 28 فبراير، انضم الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته إلى إسرائيل في إطلاق موجة من الضربات على إيران هزّت أصداؤها أنحاء الشرق الأوسط. وفي تلك الليلة، كان ترمب يستقبل عدداً من كبار مسؤولي إدارته وبعض كبار المتبرعين السياسيين في منتجعه مارالاجو، حيث طرح سؤالاً ملحّاً: ماركو أم جيه دي؟.

وخلال لقاء ضم نحو 25 من المتبرعين الجمهوريين، بينهم مالك فريق "نيو إنجلاند باتريوتس" روبرت كرافت والمرشح الملياردير لمنصب حاكم ولاية جورجيا ريك جاكسون، سأل ترمب الحاضرين عمّن يفضلون أن يدعمه للرئاسة في عام 2028.

وأظهر الحاضرون تأييداً كاسحاً لوزير الخارجية ماركو روبيو من خلال هتافاتهم، حسبما ما نقلته NBC News عن شخصين حضرا المناسبة.

وقال الشخص الأول، تحدث للشبكة بشرط عدم كشف هويته: "كان التأييد شبه إجماعي لماركو".  وأضاف الحاضر الثاني: "نعم، هذا صحيح. كان الأمر واضحاً، على الأقل في تلك الليلة"، مُشيراً إلى الاستطلاع "غير الرسمي" الذي أجراه ترمب.

لكن شخصاً آخر في القاعة وصف ردود الفعل، بأنها كانت "متقاربة إلى حد ما" بين روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس.

ومع ذلك، فإن ذلك التجمع الصغير في فلوريدا، وهي الولاية التي ينتمي إليها روبيو، لا يعني بالضرورة أن روبيو أصبح المرشح الأوفر حظاً على حساب فانس في سباق 2028. 

وقال مسؤول سابق في إدارة ترمب: "فريق المتبرعين في مارالاجو ليس من أنصار دي فانس. فهو لم يُختر نائباً للرئيس بسبب تلك الدائرة. وإذا تذكرت، فإن تلك المجموعة كانت تضغط على الرئيس لاختيار ماركو". 

وأضاف المسؤول السابق: "لذلك أعتقد أن مثل هذه الأمور قد تكون موجهة إلى حد ما. ولو أُجري استطلاع غداً، أراهن أن جيه دي فانس سيظل متقدماً بنحو 40 نقطة أو ما شابه".

دور "صانع الملوك"

وليست هذه المرة الأولى التي يستطلع فيها ترمب آراء المقربين منه بشأن كيفية التعامل مع المعركة السياسية المقبلة لاختيار خليفته كحامل لواء الحزب الجمهوري. لكنها تمثل مثالاً إضافياً على هذه الديناميكية، كما تشير إلى أن الرئيس يعتزم لعب دور كبير، ويُبدي اهتماماً مبكراً، في مستقبل الحزب الجمهوري.

ويبدو أن ترمب يستمتع بإمكانية لعب دور "صانع الملوك"، كما يفعل في كثير من الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، في سباق قد يضع كبار أعضاء إدارته في مواجهة بعضهم البعض. ويُذكر ذلك أيضاً بمدى تقلب الأوضاع داخل الدائرة المحيطة بترمب وسرعة تغيّر تفكير الرئيس. 

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونج في بيان: "شكّل الرئيس فريقاً من النجوم حقق نجاحات غير مسبوقة خلال ما يزيد قليلاً على عام واحد". 

وأضاف: "لن تُثني أي تكهنات إعلامية مهووسة بشأن نائب الرئيس دي فانس ووزير الخارجية روبيو هذه الإدارة عن مهمتها في الدفاع عن الشعب الأميركي". 

وخلال الأشهر الماضية، اعتُبر دي فانس المرشح الأبرز لنيل ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات 2028، وهو ما تؤكده معظم استطلاعات الرأي العامة وكذلك تصريحات ترمب نفسه. 

وأظهر استطلاع أجرته NBC News، الأسبوع الماضي، أن 77% من الناخبين الجمهوريين لديهم نظرة إيجابية تجاه فانس، مقارنة بـ66% لروبيو. 

وفي أغسطس 2025، قال ترمب لشبكة Fox News، إن دي فانس هو الوريث "الأرجح" لحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" MAGA، و"ربما الأوفر حظاً في هذه المرحلة".

لكن ترمب ذكر روبيو في السياق نفسه. وقال: "من باب الإنصاف، هو نائب الرئيس، وأعتقد أن ماركو أيضاً قد يكون شخصاً يمكن أن يتعاون مع جي دي بشكل ما".

كما ذكر ترمب روبيو، في مقابلة أجراها مع شبكة NBC News في مايو 2025، عندما وصفه بأنه قائد جمهوري محتمل "رائع". 
 
وفي مقابلة الشهر الماضي مع الشبكة نفسها، تحدث ترمب عن الفروق بين الرجلين. وقال دون أن يسميهما: "أعتقد أن أحدهما أكثر دبلوماسية قليلاً من الآخر"، في إشارة واضحة إلى روبيو الذي يتولى حقيبة الدبلوماسية. وأضاف: "أعتقد أن كليهما يتمتع بدرجة عالية جداً من الذكاء". 

روبيو يحصد إشادات ترمب

خلال الأسابيع الأخيرة، كثّف ترمب إشادته بروبيو، الذي بات، بحكم منصبيه كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي، أكثر حضوراً في الواجهة مع تركيز الإدارة المتزايد على ملفات السياسة الخارجية في فنزويلا وإيران وربما كوبا.

وخلال حفل في البيت الأبيض، الخميس الماضي، لتكريم نادي إنتر ميامي بطل دوري كرة القدم الأميركي، خصّ ترمب روبيو بإشادة لافتة مرتين. وقال: "أقول لكم، سيُسجل في التاريخ باعتباره أفضل وزير خارجية في تاريخ البلاد، ماركو روبيو".

وأضاف: "لا أريده أن يصبح مشهوراً أكثر من اللازم. تعرفون، عندما يصبحون مشهورين جداً، فجأة تسألون: أين ماركو؟ لم يعد موجوداً".

وفي حين ارتفعت مكانة روبيو بفضل ملف السياسة الخارجية، بدا فانس في المقابل أقل حضوراً في الواجهة. 

فقد كان روبيو حاضراً في غرفة العمليات المؤقتة في مارالاجو عندما انطلقت الضربات على إيران، بينما كان دي فانس في واشنطن، حيث ظهر جالساً على رأس الطاولة، المكان الذي يجلس فيه الرئيس عادة، وهو يشرب مشروب "ماونتن ديو" في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.

وقال متحدث باسم دي فانس إن نائب الرئيس لم يكن في مارالاجو بسبب بروتوكولات أمنية في الإدارة تهدف إلى "الحفاظ على سرية العمليات"، و"تجنب وجود الرئيس ونائب الرئيس في موقع واحد بعيداً عن البيت الأبيض".

وكان دي فانس أول مسؤول في الإدارة يدافع عن الحرب على شاشة التلفزيون الوطني. كما انضم هو وزوجته أوشا فانس إلى ترمب، السبت الماضي، لدى وصول رفات جنود أميركيين قتلوا أثناء الخدمة إلى قاعدة دوفر الجوية.

لكن منذ ظهوره في 2 مارس على شبكة Fox News، لم يلعب دي فانس دوراً علنياً كبيراً في الرسائل المتعلقة بالحرب، كما خفّ حضوره النشط سابقاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت المتحدثة باسمه، تايلور فان كيرك، في بيان لهذا التقرير: "شارك كامل فريق الأمن القومي، بما في ذلك نائب الرئيس، بصورة مستمرة في مداولات نشطة حول العمليات في إيران".

وقد وضعت الحرب جي دي فانس، وهو من قدامى المحاربين في حرب العراق، والذي لطالما انتقد انخراط الولايات المتحدة في صراعات خارجية معقدة، في موقف لا يتوافق بسهولة مع مواقفه الشخصية.

ففي حين كان دي فانس أكثر تشدداً تجاه إيران وبرنامجها النووي، فإنه أعرب عن تحفظات بشأن مهاجمة البلاد، بحسب شخص مطلع على تفكيره تحدث إلى شبكة NBC News.

لكن عندما أصبح واضحاً أن ترمب سيُقدم على العمل العسكري، دفع دي فانس باتجاه تنفيذ ضربة سريعة تقلص الخسائر، خوفاً من أنه كلما طال الانتظار زادت احتمالات تسرب الخطط إلى وسائل الإعلام، مما قد يفتح الباب أمام هجوم استباقي على القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

وقال دي فانس خلال ظهوره على Fox News: "قلت هذا قبل بدء الصراع وسأكرره مرة أخرى: لا يمكن ببساطة أن يسمح دونالد ترمب بأن تنجر البلاد إلى حرب متعددة السنوات بلا نهاية واضحة وبلا هدف واضح".

لكن ملف إيران قد يحمل أيضاً جانباً سلبياً لروبيو في لحظة بروز نجمه. فالحرب لا تحظى حتى الآن بشعبية واسعة لدى قطاعات كبيرة من الناخبين، رغم أن القاعدة الجمهورية تبدو أكثر انقساماً بشأنها.

وأظهر استطلاع NBC News، الأسبوع الماضي، أن 54% من الناخبين لا يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع إيران، مقابل 41% يوافقون و5% قالوا إنهم لا يملكون رأياً أو غير متأكدين.

وأصبحت التدخلات الخارجية أقل شعبية داخل الحزب الجمهوري الذي تبنى شعار ترمب "أميركا أولاً"، القائم على التشكيك في انخراط الولايات المتحدة في نزاعات خارجية. ومع وجود جيوب من معارضة أنصار MAGA للحرب على إيران، فإن جزءاً كبيراً من قاعدة ترمب لا يزال يدعمه.

فقد قال 90% من الجمهوريين، الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم من أنصار MAGA، إن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تضرب إيران، مقابل 5% فقط قالوا إنه لم يكن ينبغي لها فعل ذلك.

أما بين الجمهوريين غير المنتمين إلى MAGA، فقد أيد 54% الضربات، بينما عارضها 36%.

ولم تخلُ رسائل روبيو بشأن الحرب من بعض التعثر. فخلال حديثه مع الصحافيين هذا الأسبوع في مبنى الكابيتول، أشار إلى أن الولايات المتحدة انضمت إلى إسرائيل في الهجوم على إيران لأنها كانت تعلم أن إسرائيل ستمضي قدماً في الضربات.

وأثارت هذه التصريحات غضباً، حتى بين بعض المؤثرين في حركة MAGA، ممن رأوا فيها إقراراً بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع ترمب إلى التحرك. لكن ترمب نفى ذلك، فيما أوضح روبيو لاحقاً أن قرار الذهاب إلى الحرب كان قرار ترمب. 

وقال المسؤول السابق في إدارة ترمب: "من نواحٍ كثيرة، هذا أسوأ توقيت لبروز ماركو. فإذا اعتُبر الأمر غير شعبي للغاية، فإن نيل الفضل فيه أو المساعدة في التأثير عليه قد لا يكون أمراً جيداً".

وقال أحد جامعي التبرعات المخضرمين لترمب: "ما زال الوقت مبكراً جداً. لكنه سباق تمهيدي بين رجلين". 

وأضاف أن "ماركو يحتاج فقط إلى أداء عمله جيداً" ليضع نفسه في موقع مناسب للترشح في 2028. وأشار إلى أن ترمب يجري باستمرار استطلاعات غير رسمية بين مسؤولي إدارته وشخصيات من الدائرة الجمهورية الأوسع حول هذه الفكرة، وأن الزخم بدأ يتغير في الآونة الأخيرة. 

وقال: "النسبة الآن 80 مقابل 20 لصالح ماركو"، مع الإشارة إلى أنه غير متأكد مما إذا كان الترشح للرئاسة "رغبة ماركو". 

وأضاف: "بالطبع يريد أن يصبح رئيساً، لكن هل سيعمل من أجل ذلك؟".

وكان ترمب، الذي كثيراً ما روّج لفكرة ترشح فانس وروبيو معاً على بطاقة انتخابية واحدة في 2028، قد قال إنه "يميل" إلى تأييد خليفة له في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. وقد أشاد بالرجلين، الشهر الماضي، خلال اجتماع لمجلس السلام، حيث وصف دي فانس بأنه "لامع" وأشار إلى روبيو باعتباره "أفضل أصدقاء نائب الرئيس".

علاقات روبيو ودي فانس

وعلى الرغم من أي منافسة محتملة في المستقبل، يُعرف عن روبيو ودي فانس أنهما يتمتعان بعلاقة ودية، وقد قللا من أهمية فكرة أن السياسة الرئاسية تشكل فجوة بينهما. وقال فانس لـNBC News، العام الماضي، إنهما يتحدثان "خمس مرات يومياً على الأقل في الأيام الهادئة".

وشوهد الاثنان يمضيان ساعات معاً خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الأخيرة في إيطاليا. وعندما سُئل جي دي فانس من قبل الصحافيين عن السياسة الخارجية، كان سريعاً في الإشارة إلى روبيو، كما يفعل غالباً.

وقال دي فانس مؤخراً: "أطلعني ماركو قبل 15 دقيقة"، وذلك في إشارة إلى حادثة اصطدام قارب مسجل في الولايات المتحدة بدورية حدودية كوبية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بينهم أميركي. 

وقال فانس إن انتخابات التجديد النصفي هذا العام قد تساعد في توضيح مستقبله السياسي، بينما أشار متحدث باسم وزارة الخارجية إلى أن روبيو قال إنه يأمل أن يترشح فانس ويعتقد أنه سيكون "مرشحاً رائعاً".

وقال روبيو، في يوليو 2025، عن احتمال ترشح فانس للرئاسة: "إنه صديق مقرب، وآمل أن ينوي القيام بذلك. أعلم أن الوقت ما زال مبكراً".

ويقول مستشارون مخضرمون لترمب، إن الرئيس يحب استطلاع آراء من حوله بشأن أي قضية سياسية أو سياسات عامة تشغل باله. فهو يجمع مستشارين رئيسيين وأشخاصاً يثق بهم للحصول على آرائهم حول كيفية المضي قدماً، ثم يتخذ قراراته بناء على تلك المدخلات.

ومع إقرارهم بأن هذا شمل مؤخراً سؤال "دي فانس أم روبيو"، بحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات، فإنهم يرون أن أي إجابة نهائية ليست وشيكة. 

وقال أحد مستشاري ترمب المخضرمين: "هذا ببساطة ما يفعله ترمب. يفعل ذلك طوال الوقت. وغالباً لا يعني شيئاً".

لكن في المحادثات الأخيرة حول الرجلين، بدأت تعليقات ترمب تميل أكثر نحو روبيو. 

وقال أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين عن هذا التوجه: "إنه يتحدث عن ماركو وليس عن جي دي". وأضاف: "أعتقد أنه يحبه. إنه معجب بكفاءته عندما لا يتحداه. أما جيه دي فيبدو وكأنه يتحرك بلا هدف". 

تصنيفات

قصص قد تهمك