
أعلن مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، الثلاثاء، استقالته من منصبه احتجاجاً على الحرب مع إيران، في خطوة لفتت الانتباه إلى مسيرته المهنية الطويلة في مجالات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ويُعد كينت أحد أبرز الأسماء في منظومة مكافحة الإرهاب الأميركية، إذ تولى قيادة المركز الوطني لمكافحة الإرهاب NCTC، وهو الجهة المسؤولة عن تنسيق جهود الاستخبارات الأميركية في مواجهة التهديدات الإرهابية، كما يشغل مدير المركز دور المستشار الرئيسي للرئيس الأميركي في قضايا مكافحة الإرهاب.
ووفق سيرته الرسمية، ينحدر كينت من ولاية أوريجون، وتخرّج من جامعة نورويتش في تخصص يتعلق بتحليل الدفاع الاستراتيجي، وهو مسار أكاديمي يرتبط بشكل مباشر ببناء القدرات العسكرية والأمنية.
وبدأ كينت مسيرته المهنية في الجيش الأميركي، حيث خدم لمدة 20 عاماً، شارك خلالها في 11 انتشاراً قتالياً في الشرق الأوسط ومناطق عالية الخطورة حول العالم.
وخلال خدمته العسكرية، عمل كينت ضمن وحدات النخبة، أبرزها فوج الحرس الخامس والسبعون Ranger Regiment، وقوات العمليات الخاصة، إضافة إلى مهام ضمن قيادة العمليات الخاصة. وحصل خلال تلك الفترة على عدة أوسمة عسكرية.
وبعد تقاعده من الجيش عام 2018، انتقل كينت إلى العمل في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، حيث شغل منصب ضابط شبه عسكري في مركز الأنشطة الخاصة، وهو أحد أكثر الأقسام سرية في الوكالة، والمسؤول عن تنفيذ العمليات الحساسة خارج الولايات المتحدة، بما في ذلك العمليات الخاصة المرتبطة بمكافحة الإرهاب.
وتُظهر سيرته أن حياته الشخصية تداخلت بشكل مباشر مع مسار "الحرب على الإرهاب"، إذ فقد زوجته شانون كينت، وهي ضابط صف أول في البحرية الأميركية، في عام 2019 إثر تفجير انتحاري أثناء أدائها مهامها في سوريا.
وتسلّم كينت منصب مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في إطار توجه لإعادة تركيز الجهود الأميركية على مواجهة التهديدات الإرهابية "الأكثر إلحاحاً"، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
كما قاد، بحسب سيرته الرسمية، نهج "الحكومة الشاملة" Whole-of-Government Approach، الذي يهدف إلى تنسيق جهود مختلف الوكالات الأميركية لتنفيذ سياسات الأمن القومي، بما في ذلك تأمين الحدود ومواجهة التهديدات الناشئة.
وعلى المستوى الشخصي، يعيش كينت حالياً مع زوجته هيذر، وهي أيضاً من قدامى المحاربين الذين خدموا في العراق وأفغانستان، ولديهما طفلان، في بيئة عائلية ترتبط بشكل وثيق بالمؤسسة العسكرية والأمنية الأميركية.
وتأتي استقالته في سياق سياسي وأمني حساس، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإيران، ما يسلّط الضوء على التداخل بين القرارات السياسية العليا والقيادات التنفيذية في أجهزة الأمن القومي.









