
يعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة في بروكسل، الخميس، لإجراء محادثات تتناول حرب إيران وأسعار الطاقة، وقضايا الهجرة، بالإضافة إلى ملف القرض الضخم المخصص لأوكرانيا والذي لا يزال متعثراً بسبب اعتراض المجر عليه، حسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
ورفض العديد من القادة الأوربيين الاستجابة لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال عتاد عسكري لتأمين مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتدفق النفط والغاز والأسمدة على مستوى العالم.
ودفع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران، إلى جانب المخاوف من اندلاع أزمة لاجئين جديدة، القادة الأوروبيين إلى وضع منطقة الشرق الأوسط ضمن أبرز أولويات قمة بروكسل.
وطرحت المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، فكرة تقديم "حزمة أدوات" تتضمن مجموعة من التدابير الرامية لخفض أسعار الطاقة، على أن تكون محل نقاش بين القادة، ويستند هذا الطرح إلى قناعة مفادها أنه لا توجد سياسة واحدة قادرة بمفردها على معالجة أوضاع الأسواق المتباينة داخل التكتل المؤلف من 27 دولة أو التخفيف من آثار الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب، وفقاً لما أفاد به دبلوماسي أوروبي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته لـ"الجارديان".
كما ستركز القمة أيضاً على المواجهة المحتدمة منذ فترة طويلة بين رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ومعظم الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي.
قرض بقيمة 104 مليارات دولار
وعُقدت القمة الأوروبية السابقة في ديسمبر الماضي داخل إحدى القلاع البلجيكية، حيث اتفق القادة -بمن فيهم أوربان- على تقديم قرض لأوكرانيا بقيمة 104 مليارات دولار لمساعدتها في تجاوز العجز في ميزانيتها، بينما تخوض حرباً طاحنة ضد روسيا.
إلا أن أوربان تراجع عن موقفه بعد شهر واحد عقب تعطل خط أنابيب النفط "دروجبا" في يناير الماضي، إثر هجوم بطائرات مسيرة روسية، وفقاً لما صرح به مسؤولون أوكرانيون.
ويخوض الزعيم المجري الموالي لروسيا -الذي يتولى رئاسة الحكومة في بلاده منذ عام 2010- حملة إعلامية شرسة لتصوير كل من بروكسل وكييف في صورة "الخصم" أو "الشرير"، وذلك في خضم سعيه لإعادة انتخابه في الشهر المقبل.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، قال أوربان: "إذا انقطع النفط، انقطعت الأموال".
وفي مسعى لتأمين القرض الذي تشتد حاجة أوكرانيا إليه، سيكثّف قادة الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيوه ضغوطهم على كلٍّ من أوربان ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، اللذين تبنّت حكومتا بلديهما مواقف تميل إلى روسيا.
خلاف
والثلاثاء، عرضت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن يتكفل الاتحاد الأوروبي بتكاليف إصلاح خط أنابيب "دروجبا"، فضلاً عن تطوير خطوط بديلة لإمدادات الوقود لصالح كل من المجر وسلوفاكيا.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن أي عرقلة للحصول على القرض تُعد أمراً "غير عادل على الإطلاق"، وإنه "لا بديل" أمام بلاده التي تواجه محنة عصيبة سوى تلك الأموال، في ظل معاناتها من أزمة موازنة حادة ناجمة عن الحرب التي اندلعت في 24 فبراير 2022.
وأضاف زيلينسكي، الأربعاء: "قد توجد بدائل فيما يتعلق بآليات التمويل، ولكن ببساطة لا يوجد أي بديل لتعزيز جيشنا".
وأبلغ المستشار الألماني فريدريش ميرتس المشرعين في برلين، الأربعاء، أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي التوصل سريعاً إلى اتفاق بشأن الحزمة الـ20 من العقوبات المفروضة على روسيا، وكذلك بشأن قرض أوكرانيا.
وأكد ميرتس أنه "سيدافع عن هذا الأمر بكل حزم" في بروكسل، مشدداً على أنه "لا ينبغي لنا أن نأخذ في الاعتبار موقف أي دولة منفردة داخل الاتحاد الأوروبي تقوم حالياً بفرض هذا الحصار في أوروبا لأسباب سياسية داخلية، وبسبب حملة انتخابية يجري خوضها هناك".
وفي سياق دعوته لفرض المزيد من العقوبات، قال ميرتس: "إن متطلبات المرحلة الراهنة تحتم علينا أن نعمل معاً على زيادة الضغط على موسكو؛ الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيون، يداً واحدة".








