
حقق الديمقراطيون انتصاراً رمزياً، الثلاثاء، في ولاية فلوريدا، التي يسيطر عليها الجمهوريون، بعد استعادة مقعدين في المجلس التشريعي للولاية، بما في ذلك الدائرة التي تضم مقر إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتجع مارالاجو بمقاطعة بالم بيتش، حسبما نقلت "بلومبرغ".
وهزمت المرشحة الديمقراطية، إيميلي جريجوري، المرشح الجمهوري في انتخابات مجلس النواب في الولاية، جون مابلز، والذي أيده ترمب، في سباق انتخابي شديد التنافس شهد ضخ الديمقراطيين للأموال والدعم، في محاولة للسيطرة على الدائرة الانتخابية في مقاطعة بالم بيتش.
كما حقق الديمقراطيون أيضاً، فوزاً بفارق ضئيل بحصولهم على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية تامبا، الذي كان يشغله نائب الحاكم الولاية السيناتور الجمهوري جاي كولينز حتى أغسطس الماضي.
مع ذلك، لن تغير هذه الانتصارات السيطرة الشاملة للجمهوريين بأغلبية ساحقة على الهيئة التشريعية لولاية فلوريدا؛ لكن الديمقراطيين على الصعيدين المحلي والوطني سارعوا إلى الترحيب بهذه الانتصارات بعد سنوات من هيمنة الحزب الجمهوري على "ولاية الشمس المشرقة"، بل وحتى بعد مزاح الحاكم رون ديسانتيس بأن الحزب الديمقراطي في الولاية قد "مات عملياً".
وعززت نتائج، الثلاثاء، سلسلة نجاحات الديمقراطيين التي شهدت استعادة مقاعد كان يسيطر علها الجمهوريون في المجالس التشريعية للولايات في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأربعة عشر الماضية.
تفوقت جريجوري (40 عاماً)، التي تترشح لأول مرة، والتي تحظى بخلفية في إدارة الصحة العامة والصحة العقلية، وتدير الآن مركزاً للياقة البدنية للأمهات بعد الولادة، على منافسها جون مابلز، وهو مخطط مالي شغل في السابق مقعداً في المجلس المحلي، بفارق يزيد قليلاً عن نقطتين مئويتين.
ومثل العديد من المرشحين الديمقراطيين الناجحين خلال الولاية الثانية لترمب، ركزت الحملة الانتخابية لجريجوري على تكاليف المعيشة، وتعهدت المرشحة الديمقراطية بـ"النضال من أجل فلوريدا أكثر صحةً وأكثر قدرة على تحمّل التكاليف، حيث يمكن للعائلات أن تزدهر".
وحققت هذا الفوز رغم لجوء الرئيس ترمب إلى حسابه على منصة التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، لحث الناخبين على التصويت لصالح مابلز، قائلاً إن مابلز مدعوم "من قبل الكثيرين من أصدقائي في مقاطعة بالم بيتش".
وقالت جريجوري في تصريحات لمجلة "بوليتيكو" بعد فوزها: "أعتقد أن هذا (الفوز) يوضح موقف الناخبين في فلوريدا. إنهم يريدون شخصاً يركز على الحلول والقضايا وليس على الضجيج".
وذكرت المجلة أنه في عام 2024، فاز النائب الجمهوري الحالي، ممثل الولاية آنذاك، مايك كاروسو في الدائرة الانتخابية 87 بمقدار 19 نقطة.
وفي حين كان الديمقراطيون يرغبون بشكل عام في الفوز في معقل ترمب، ركزت الحملة المحلية نفسها بشكل أكبر على القدرة على تحمل التكاليف والضرائب. وتصاعدت حدة المنافسة في الأيام الأخيرة، حيث انتقد أنصار كلا الجانبين خصومهم في رسائل بريدية ورسائل نصية.
سلسلة انتصارات ديمقراطية
يأتي هذا الفوز في أعقاب سلسلة من الانتصارات، والأداء الجيد للديمقراطيين في الانتخابات الخاصة بفلوريدا منذ فوز ترمب الساحق بالولاية في عام 2024.
من جانبها، قالت رئيسة الحزب الديمقراطي في فلوريدا، نيكي فريد: "يؤكد هذا الانتصار اتجاهاً لا يمكن إنكاره في فلوريدا: من خلال التنظيم على مدار العام والاستثمار في البنية التحتية، يمكن للديمقراطيين الترشح والفوز في أي مكان، بما في ذلك معقل دونالد ترمب".
وأضافت: "لقد سئم سكان فلوريدا من الفوضى والفساد وارتفاع الأسعار بشكل جنوني على كل شيء، من البقالة إلى الوقود والرعاية الصحية".
تُظهر سجلات الانتخابات بالولاية أن ترمب، وكذلك السيدة الأولى ميلانيا ترمب ونجل ترمب بارون، صوتوا جميعاً عبر البريد في انتخابات الدائرة 87 بمجلس النواب.
طلب ترمب بطاقة الاقتراع عبر البريد في 14 مارس، بعد أيام قليلة فقط من إصراره على أن يتضمن قانون حماية أهلية الناخب الأميركي SAVE Act، قيوداً على التصويت عبر البريد. وأشار ترمب، الاثنين، خلال توقفه في ممفيس، إلى التصويت عبر البريد باعتباره "غشاً عبر البريد".
وذكرت "أسوشيتدبرس"، أن ترمب كان من سكان نيويورك لمعظم حياته؛ لكنه غيّر مكان إقامته الشخصي وتسجيله كناخب في فلوريدا خلال فترة ولايته الأولى.
وأصبح منتجع مارالاجو مكاناً يجتمع فيه مع أصدقائه وحلفائه، بالإضافة إلى كبار رجال الأعمال والقادة الأجانب الذين يسعون للحصول على تأييده، كما يقضي هناك العديد من عطلات نهاية الأسبوع.
وفي مدينة تامبا، تجاوزت نفقات المرشح الديمقراطي براين ناثان، وهو زعيم نقابي ومحارب قديم، نفقات منافسيه بنسبة 10 إلى 1 تقريباً في السباق لخلافة كولينز، ولم يحظَ سوى بدعم ضئيل من الديمقراطيين في الولاية، حتى أن رئيسة الحزب الديمقراطي في فلوريدا، نيكي فريد، أقرت بأن فوزه في الدائرة 14 لمجلس شيوخ الولاية كان مفاجأة.
وهزم ناثان بفارق ضئيل النائبة السابقة في مجلس النواب، جوزي تومكو، وهي صاحبة مزرعة ماشية كانت تشغل مقعداً في مجلس النواب في مقاطعة بولك المجاورة. وأثيرت تساؤلات بشأن إقامة تومكو، على الرغم من أنها قالت إنها تخطط للانتقال إلى الدائرة بمجرد انتخابها.
وقالت شونا بريسلي فيرشير، مستشارة ناثان: "نعتقد أن براين أحدث للتو صدمة في جميع أنحاء فلوريدا".
جاءت الانتخابات الخاصة مدفوعة بتعيينات حاكم الولاية ديسانتيس، حيث عيّن كولينز في أغسطس الماضي، لكنه انتظر شهوراً قبل الدعوة إلى إجراء انتخابات خاصة لشغل المقعد، وأصبح مقعد مجلس النواب عن مقاطعة بالم بيتش شاغراً لأنه عيّن المشرع الجمهوري الذي كان يشغله في منصب محلي.
وقرار تومكو بالتنازل عن مقعدها في مجلس النواب خلق مكانا شاغراً تم ملؤه بانتخاب الجمهورية، هيلاري هولي، الثلاثاء. فازت هولي في انتخابها بفارق تسع نقاط، وهو هامش أصغر من ذاك الذي فازت به تومكو في الدائرة في عام 2024.
ومن المتوقع أن تخوض جريجوري سباقاً جديداً في الانتخابات العامة لشهر نوفمبر للحصول على فترة كاملة مدتها سنتان. ومن الممكن أن تواجه جولة إعادة ضد مابلز، بحسب "نيويورك تايمز".
وذكرت الصحيفة، أنه لم يفز مرشح ديمقراطي للرئاسة بأصوات ولاية فلوريدا الانتخابية منذ عام 2012، لكن هذا العام لم تكن فلوريدا محصنة من المد الديمقراطي، حيث انتخب سكان بوكا راتون، التي تبعد نحو 30 ميلاً على ساحل الأطلسي من بالم بيتش، أول عمدة ديمقراطي منذ 45 عاماً في وقت سابق من شهر مارس الجاري. وفي ديسمبر الماضي صوّت الناخبون في ميامي بأغلبية ساحقة لصالح أول عمدة ديمقراطي لهم منذ 30 عاماً.
تغير المزاج الانتخابي
ويمتلك الجمهوريون أغلبية واسعة في برلمان ولاية فلوريدا، لذا فإن هذه النتيجة المفاجئة سيكون لها تأثير محدود على سياسات الولاية، وفق "بلومبرغ".
ولكنها تمثل فوزاً رمزياً للديمقراطيين وإشارة تحذير للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، حيث يسعى الحزب الجمهوري للاحتفاظ بأغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين.
وكان ترمب قد فاز بسهولة بالدائرة التشريعية السابعة والثمانين في فلوريدا في عام 2024. وتشمل هذه الدائرة بالم بيتش، التي أعلن ترمب أنها مقر إقامته الرئيسي خلال ولايته الأولى، بعد أن انتقل من برج ترمب في مانهاتن إلى منتجع مارالاجو الخاص به.
ووفق "بلومبرغ"، يأتي فوز جريجوري ضمن سلسلة من الانتصارات أو الأداء القوي للديمقراطيين في الانتخابات الخاصة، وخارج الدورات الانتخابية خلال الأشهر الأخيرة.
ومع إظهار استطلاعات الرأي تراجع رضا الناخبين عن طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، يرى الديمقراطيون فرصة في الانتخابات الوطنية وكذلك على مستوى الولايات والمجالس المحلية.
وقد قلصت الحرب على إيران، التي بدأت في 28 فبراير الماضي، من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، من شعبية إدارة ترمب، ما عزز تفاؤل الديمقراطيين وقلق الجمهوريين.










