
قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون، إن الجيش الإسرائيلي عاجز عن نزع سلاح جماعة "حزب الله"، لأن ذلك يتطلب احتلال لبنان بأكمله، لافتين إلى أن الحكومة اللبنانية وحدها المخولة بذلك، ما يسلط الضوء على سجالات ورسائل متضاربة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حسبما أفادت صحيفة "هآرتس".
وأكد الجيش الإسرائيلي مجدداً، تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، التي أدلى بها في وقت سابق، مجدداً التزامه بالهدف طويل الأمد المتمثل في نزع سلاح "حزب الله".
وأوضح أن هذا الهدف "يشمل سلسلة واسعة من الجهود التي ستستمر مع مرور الوقت"، مضيفاً أن جولة القتال الحالية "تُضعف حزب الله وستُسهم في تحقيق هذا الهدف تدريجياً".
يأتي ذلك فيما طالب 18 نائباً إسرائيلياً من اليمين المتطرف، بينهم أعضاء في حزب "الليكود" الحاكم، الجيش الإسرائيلي بتوسيع خططه لتدمير القرى الواقعة على طول الحدود اللبنانية وتهجير سكانها، حسبما أفادت شبكة CNN الأميركية.
وفي رسالة موجهة إلى المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، قال النواب إنه على إسرائيل رسم "حدود أمنية جديدة عند نهر الليطاني وما بعده"، ما سيؤدي إلى تهجير مئات الآلاف من المدنيين اللبنانيين الذين يعيشون جنوب الخط المقترح.
وقال النواب في رسالتهم، إن "الاحتلال الكامل والسيطرة التامة حتى نهر الليطاني، وما وراءه في القطاع الشرقي، من شأنه أن يمنح الحكومة اللبنانية نفوذاً حقيقياً لطرد إيران ووكلائها، وقد يؤدي إلى هدوء طويل الأمد".
منطقة أمنية إسرائيلية في جنوب لبنان
وفي الأسبوع الأول من جولة الهجمات الإسرائيلية الحالية على لبنان، قال زامير إن إسرائيل "ستواصل الإصرار على نزع سلاح حزب الله"، واصفاً ذلك بأنه "مطلب لن نتنازل عنه".
وأضاف زامير: "سننهي هذه الحملة ليس فقط بضرب إيران، بل بإلحاق ضربة قاصمة بحزب الله"، مضيفاً أن إسرائيل "لا تقتصر عملياتها على الدفاع فقط، بل ننتقل الآن إلى الهجوم أيضاً. علينا الاستعداد لأيام طويلة من القتال".
وفي الأيام المقبلة، يعتزم الجيش الإسرائيلي تقديم مقترح للقيادة السياسية الإسرائيلية لإنشاء "منطقة أمنية" في جنوب لبنان، على بُعد حوالي 2 إلى 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية.
وبموجب الخطة، لن تُبنى أي مواقع عسكرية في المنطقة، وسيتم إجلاء معظم المدنيين القاطنين في قراها لمنع أي احتكاك بين القوات والسكان المدنيين.
وصرح مسؤولون إسرائيليون، بأن وقف إطلاق النار المحتمل في إيران، لا ينبغي ربطه بوقف القتال في لبنان، الذي يُتوقع استمراره. ويهدف الجيش إلى ضمان عدم عودة عناصر "حزب الله" إلى القرى الواقعة داخل المنطقة الأمنية.
سجال داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال إنه بناءً على أوامر منه ومن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيُسرّع الجيش الإسرائيلي من وتيرة هدم منازل اللبنانيين في القرى الحدودية، "تماشياً مع النموذج الذي طبق في رفح وبيت حانون بغزة، واللتين سُوّيتا بالأرض إلى حد كبير".
ووفقاً لكاتس، سيُمنع أكثر من 600 ألف نازح من جنوب لبنان من العودة إلى منازلهم حتى تضمن إسرائيل سلامة سكان شمالها.
وردّ الجيش الإسرائيلي على تصريحات كاتس، موضحاً أن مهمته هي إلحاق الضرر بالبنى التحتية للحزب في القرى الحدودية، وليس هدم المنازل بالكامل، مضيفاً أن المناطق التي لا توجد بها بنى تحتية لن تُستهدف.
والخميس، انسحبت القوات المسلحة اللبنانية من المزيد من القرى الحدودية في جنوب لبنان مع تقدم الجيش الإسرائيلي إلى عمق جنوب لبنان، وصولاً إلى جزء من نهر الليطاني.
واستولى الجيش الإسرائيلي على الخط الثاني من القرى الحدودية، على بُعد حوالي 8 إلى 10 كيلومترات داخل لبنان، مستعيداً بذلك الأراضي التي احتلها الجيش الإسرائيلي عام 2024 ثم انسحب منها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي.
وفي الإطار، حث عشرات الآباء، الذين يخدم أبناؤهم في كتيبة الاستطلاع التابعة لـ"لواء ناحال"، نتنياهو على إعادة النظر في نشر أبنائهم في جنوب لبنان، قائلين إن ذلك "يُعرّضهم لمخاطر غير مبررة".








