تقرير: أميركا تحتاج للصين في إعادة بناء ترسانتها الدفاعية | الشرق للأخبار

تقرير: أميركا تحتاج للصين في إعادة بناء ترسانتها الدفاعية بعد حرب إيران

المعادن الحيوية مكون رئيسي في أنظمة الأسلحة والتقنيات الدفاعية الأميركية

time reading iconدقائق القراءة - 9
بحارٌ من البحرية الأميركية يُشير إلى طائرة F/A18 e سوبر هورنت على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن دعماً لعملية 'الغضب الملحمي' التي استهدفت إيران في موقعٍ لم يُكشف عنه. 4 مارس 2026 - REUTERS
بحارٌ من البحرية الأميركية يُشير إلى طائرة F/A18 e سوبر هورنت على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن دعماً لعملية 'الغضب الملحمي' التي استهدفت إيران في موقعٍ لم يُكشف عنه. 4 مارس 2026 - REUTERS
دبي-

استنزفت المواجهة مع إيران جزءاً مهماً من منظومة الدفاع الصاروخي الأميركي، ما يفرض على واشنطن تحدياً معقداً لإعادة بنائها، قد يمرّ عبر الصين، وفق ما ذكرته مجلة "بوليتيكو".

وخلال ما يزيد قليلاً على شهر من القتال، استهدفت إيران عدداً من وحدات الرادار الأميركية، وهي أنظمة دفاعية متطورة تُستخدم لرصد الصواريخ والطائرات المسيّرة واعتراضها.

وبحسب تقديرات خبراء عسكريين، فقد تعرّضت عدة منظومات لأضرار جسيمة، وربما دُمّر بعضها بالكامل.

ويُعدّ معدن الجاليوم مكوّناً أساسياً في هذه الصواريخ الاعتراضية، كما يدخل في صناعات تكنولوجية متقدمة مثل أشباه الموصلات.

وفي هذا السياق، تقترب الصين من فرض هيمنة شبه كاملة على سلسلة إمداد الجاليوم، وأظهرت بالفعل استعدادها لاستثمار هذا التفوق كورقة ضغط من خلال تقييد صادراته.

"أكثر عرضة للخطر"

ومع تنامي الطلب الأميركي على هذا المعدن الحيوي لإعادة بناء منظومات الاعتراض، وهي عملية قد تمتد لسنوات، يتعزز موقف بكين التفاوضي قبيل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج.

وقال ميخائيل زيلدوفيتش، وهو مستثمر متخصص في المعادن الحيوية للمجلة: "بصورة عامة، هل يجعلنا ذلك أكثر عرضة للخطر؟ نعم، أعتقد ذلك. لا شك في هذا".

وارتفعت أسعار الجاليوم بالفعل بنسبة 32% خلال الشهر الماضي، بعد فترة من الانخفاض في أعقاب اتفاق 30 أكتوبر بين الولايات المتحدة والصين.

وكانت تلك المفاوضات انطلقت جزئياً بسبب السيطرة شبه الكاملة للصين على معالجة المعادن الحيوية، بما في ذلك الجاليوم، وهو النفوذ الذي استخدمته لقطع الإمدادات ودفع واشنطن إلى طاولة التفاوض، بحسب "بوليتيكو".

ومع زيادة الطلب على المعادن الحيوية في ظل سعي الولايات المتحدة لإعادة ملء مخزونها العسكري، فإن ذلك سيعزز من موقف الصين التفاوضي.

وقالت ويندي كاتلر، المفاوضة السابقة في مكتب الممثل التجاري الأميركي: "بمجرد أن تبدو كطرف لديه طلبات ويريد أشياء، فإن العلاقة تصل إلى نقطة يبدأ فيها الطرف الآخر باستشعار النفوذ.. وبالتالي يمكن لبكين رفع سقف مطالبها".

أهمية عسكرية ومدنية

ولا تقتصر أهمية المعادن الحيوية على المنتجات الاستهلاكية، مثل أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وشواحن الهواتف والحواسيب، بل تعد أيضاً مكوناً أساسياً في أنظمة الأسلحة الأميركية والتقنيات الدفاعية الأخرى.

تعتمد الصواريخ الاعتراضية على الجاليوم لتحسين دقة الكشف عن التهديدات، بينما تستخدم عناصر أرضية نادرة ثقيلة مثل التيربيوم والديسبروسيوم في أنظمة توجيه الصواريخ. وتسيطر الصين على أكثر من 90% من عمليات معالجة هذه العناصر.

وقال برايان هارت، نائب مدير مشروع China Power Project في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "تعطيل سلاسل الإمداد هذه يمكن أن يخلق اختناقات جديدة في سلاسل توريد الصناعات الدفاعية، التي تعاني أصلاً من صعوبات في تلبية الطلب. وإضافة قيود المعادن الحيوية تزيد الوضع تعقيداً".

ومع إعادة تجميع الولايات المتحدة لقواها خلال هدنة تمتد أسبوعين مع إيران، أعلن عنها الرئيس الأميركي مساء الثلاثاء، أنه سيكون لدى الجيش فرصة لتقييم الأضرار التي لحقت بمخزونه العسكري وتحديد متطلبات إعادة البناء.

استنزاف الصواريخ الأميركية

ويؤدي إضعاف هذه الأنظمة إلى اضطرار الولايات المتحدة وحلفائها لإطلاق عدد أكبر من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة التهديدات، إذ قد يتطلب إسقاط صاروخ واحد استخدام 10 أو 11 صاروخاً اعتراضياً، ما يؤدي إلى استنزاف سريع للمخزون، وفق تحليل لمعهد Payne Institute for Public Policy  التابع لكلية Colorado School of Mines. 

وأضاف الصراع مع إيران مزيداً من الإلحاح لجهود الحكومة الفيدرالية الرامية إلى بناء سلاسل إمداد بديلة للمعادن الحيوية بعيداً عن الصين.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي: "إن أولوية الرئيس ترمب القصوى هي حماية الأمن القومي والاقتصاد الأميركي، وتتخذ الإدارة إجراءات غير مسبوقة لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، عبر استراتيجية مرنة ومتعددة الأدوات، تشمل الاستثمارات المباشرة في مشاريع التعدين وإبرام الاتفاقيات الدولية".

وخلال العام الماضي فقط، بدأ مكتب الممثل التجاري الأميركي التفاوض على اتفاق متعدد الأطراف للمعادن الحيوية، كما طلبت الإدارة تخصيص 1.1 مليار دولار لإنشاء مكتب للمعادن الحيوية في وزارة الطاقة، ووجهت وزارة الخارجية للعمل مع الحلفاء لتأمين هذه السلاسل.

وفي يوليو الماضي، أصبح البنتاجون أكبر مساهم في شركة "إم بي ماتيريالز"، التي تمتلك المنجم الوحيد العامل للعناصر الأرضية النادرة في الولايات المتحدة، بعد شرائه أسهم بقيمة 400 مليون دولار.

وفي أكتوبر الماضي، أعلنت الإدارة عن اتفاق مع أستراليا لاستثمار 3 مليارات دولار في مشاريع المعادن الحيوية، بما في ذلك تمويل مصفاة جاليوم في أستراليا الغربية بطاقة إنتاجية تبلغ 100 طن سنوياً.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير: "نحقق تقدماً كبيراً نحو الاكتفاء الذاتي في العناصر الأرضية النادرة، ونعمل مع شركائنا على ذلك، سواء عبر التخزين أو الاستثمار في التعدين والمعالجة والتصنيع، بالإضافة إلى آليات تسعير تضمن الاستدامة الاقتصادية".

ويرى خبراء المعادن أن الجاليوم يمثل أحد أكثر المجالات الواعدة لزيادة الإمدادات الأميركية، نظراً لصغر حجم السوق، وكونه غالباً منتجاً ثانوياً لعمليات تكرير معادن أخرى مثل الألومنيوم والزنك. ما يعني أن الشركات القادرة على استخلاصه خلال عمليات الصهر يمكن أن تسهم في زيادة المعروض العالمي.

لكن هذه الجهود تحتاج إلى وقت طويل، أطول بكثير من الوقت اللازم لاستنزاف المخزونات العسكرية الأميركية.

الهيمنة الصينية

وقال برايان هارت، نائب مدير مشروع China Power Project في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "على المدى القصير والمتوسط، سنظل في وضع يمكن للصين فيه استغلال هيمنتها على بعض المعادن الحيوية، وقد نجحت بالفعل في ذلك، وكان ذلك ورقتها التفاوضية الأهم لدفع إدارة ترمب إلى اتفاق بوسان العام الماضي".

 

وظل هذا الاتفاق التجاري مستقراً نسبياً خلال الأشهر الخمسة الماضية، مع التزام الصين بتخفيف قيود التصدير على المعادن الحيوية.

غير أن أي محاولة لتغيير هذا الوضع قد تعيد البلدين سريعاً إلى تصعيد تجاري جديد، يمكن أن تكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأميركي، كما حدث سابقاً عندما اقتربت العلاقات من شبه حظر تجاري متبادل.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين ستسعى لاستغلال نفوذها الجديد الناتج عن حرب الشرق الأوسط.

وقبيل زيارة ترمب المرتقبة إلى الصين في منتصف مايو، أكد الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، أن العلاقات بين البلدين مستقرة، وأن بكين، التي تسعى إلى قدر من التوقع في سلوك ترمب، قد لا ترغب في الإخلال بهذا التوازن.

وقال ديريك سيسورز، كبير الاقتصاديين في China Beige Book، وهي مؤسسة تعنى برصد وتتبع تطورات الاقتصاد الصيني: "لا أرى سبباً يدفعهم لإفساد الوضع. الأمور تسير بشكل جيد، ونحن نُضعف علاقاتنا مع حلفائنا، وهو أمر يخدم الصين دولياً. فلماذا المخاطرة من أجل مكسب محدود؟".

تصنيفات

قصص قد تهمك