بيان ميلانيا ترمب يعيد قضية جيفري إبستين إلى الواجهة | الشرق للأخبار

بيان ميلانيا ترمب يعيد قضية جيفري إبستين إلى الواجهة: "لست ‌من الضحايا"

time reading iconدقائق القراءة - 7
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب تدلي بتصريحات من البيت الأبيض بشأن قضية جيفري إبستين. 9 أبريل 2026 - Reuters
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب تدلي بتصريحات من البيت الأبيض بشأن قضية جيفري إبستين. 9 أبريل 2026 - Reuters
دبي-

حاولت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب احتواء الجدل الدائر حول قضية الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، إلا أن بيانها المفاجئ، الصادر الخميس من قاعة "كروس هول" في البيت الأبيض - وهي القاعة نفسها التي ألقى منها زوجها الرئيس دونالد ترمب خطاباً إلى الأمة الأسبوع الماضي بشأن الحرب في إيران - قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لشبكة CNN.

وقالت ميلانيا: "أنا لست ضحية لإبستين. ولم يكن إبستين من قدمني إلى دونالد ترمب"، في تصريح بدا أكثر إثارة للانتباه لغياب أي تكهنات عامة واسعة حول هذا الأمر في الأيام الأخيرة، بسحب الشبكة الأميركية.

وأضافت أنها لم تكن صديقة لإبستين، لكنها وزوجها آنذاك دونالد ترمب كانا يلتقيانه أحياناً في دوائر اجتماعية في نيويورك وفلوريدا. وتابعت: "الأكاذيب التي تربطني بجيفري إبستين يجب أن تتوقف اليوم"، من دون أن تشير إلى مزاعم محددة.

وركّز خطاب السيدة الأميركية الأولى، الذي استمر أقل من ست دقائق، حصرياً على قضية إبستين، إلا أن تداعياته قد تتجاوزها.

"أكاذيب لا أساس لها"

ومع هيمنة حرب إيران على النقاش في واشنطن، يبرز التساؤل: "لماذا شعرت ميلانيا ترمب المعروفة بحرصها على الخصوصية واستقلاليتها النسبية عن زوجها، بالحاجة إلى إصدار مثل ذلك البيان في هذا التوقيت؟".

ويبدو أن الدافع كان جزئياً شخصياً، وفق CNN، إذ هاجمت ميلانيا ترمب "أكاذيب لا أساس لها" بشأن صلاتها بإبستين الذي أنهى حياته في زنزانة بسجن في مانهاتن عام 2019. وأشارت إلى تبادل بريد إلكتروني "ودي" عام 2002 مع شريكة إبستين المسجونة حالياً، جيسلين ماكسويل، حيث وقّعت رسالتها بعبارة "مع الحب، ميلانيا"، وردّت عليها ماكسويل واصفة إياها بـ"العزيزة".

وأوضحت ميلانيا ترمب، الخميس، أن ردها كان "مراسلة عابرة" و"ملاحظة تافهة".

كما نفى ترمب أي مخالفة تتعلق بإبستين، وقال إنه قطع علاقاته به في أوائل العقد الأول من الألفية، قبل انكشاف سلوكه الإجرامي. ولا توجد أدلة على ارتكاب أي مخالفات. ومع ذلك، يواجه الرئيس الأميركي - إلى جانب رجال بارزين آخرين - ضغوطاً لشرح ما كان يعرفه عن إبستين، الذي نسج شبكة واسعة من النفوذ والسلطة.

ولم تكن زوجته ميلانيا قد تحدثت علناً عن القضية قبل، الخميس، لكنها حصلت على اعتذارات من دار نشر "هاربر كولينز"، والاستراتيجي الديمقراطي جيمس كارفيل، وموقع "ديلي بيست" بسبب محاولات سابقة لربطها بإبستين.

ومن الأسئلة التي لا تزال دون حسم مدى تورط الجناح الغربي سياسياً في إعداد تصريحاتها. وقال شخص مطلع لشبكة CNN إن الرئيس ترمب كان على علم بعزم زوجته التحدث، لكنه صرّح لاحقاً لشبكة MS Now بأنه "لا يعرف شيئاً عن الأمر".

وأمضى ترمب عدة أشهر يؤكد أن قضية إبستين "خدعة" ديمقراطية، داعياً إلى طيّ صفحتها. وبحسب تقارير، فإن استياءه من استمرار الجدل كان أحد أسباب إقالته المدعية العامة بام بوندي الأسبوع الماضي.

ومن خلال التعبير العلني عن استيائها، خاطرت بتقويض رسالة البيت الأبيض التي تفيد بعدم وجود مبرر للاهتمام بالقضية. كما جاءت تصريحاتها في سياق تحذيرات من ناجيات إبستين بأنهن "حُرمن من العدالة في ظل حكومة معادية". وقد يُفسَّر كلامها على أنه دعوة لمنحهن فرصة للإنصاف أمام الرأي العام، حسبما أشارت CNN.

وقالت ميلانيا ترمب: "ينبغي لكل امرأة أن تنال يومها لتروي قصتها علناً إن رغبت، ثم يُدرج هذا الشهادة بشكل دائم في سجل الكونجرس". وبفعل ثقل صوتها، سيصبح من الصعب على مسؤولي وزارة العدل والبيت الأبيض القول إنه لا توجد مصلحة عامة في إيلاء القضية مزيداً من الاهتمام.

لكن مجموعة من ناجيات إبستين اتهمت السيدة الأميركية الأولى بمحاولة تحويل المسؤولية بعيداً عن الجهات الفيدرالية التي يفترض أن تحقق في القضية. وقالت إن بيانها يحمّل الضحايا أعباء إضافية رغم ما أظهرنه من شجاعة استثنائية.

وأضافت في بيان: "إن السيدة الأولى ميلانيا ترمب تنقل الآن العبء إلى الناجيات في ظل ظروف مسيّسة تحمي أصحاب النفوذ: وزارة العدل، وأجهزة إنفاذ القانون، والمدّعين العامين، وإدارة ترمب التي لم تلتزم حتى الآن بالكامل بقانون شفافية ملفات إبستين".

كما وضعت السيدة الأميركية الأولى نفسها في مأزق سياسي، إذ يطالب ديمقراطيون في الكونجرس بأن تدلي بشهادتها أمام لجنة مختصة. وقد تكون بذلك قد مهدت لصدام كبير محتمل بين البيت الأبيض والكونجرس إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما في انتخابات نوفمبر المقبل، بحسب CNN.

وقال عضو لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي الديمقراطي سوهاس سوبرامانيام، لشبكة CNN: "بصراحة، إذا أرادت (ميلانيا) تبرئة اسمها، فعليها أن تأتي وتشهد أمام لجنتنا تحت القسم، لأن هذا يبدو واضحاً أنه ما كانت تحاول فعله". وأشار إلى أن السيدة الأولى السابقة هيلاري كلينتون أرست سابقة في هذا الشأن عبر شهادتها حول إبستين في وقت سابق من هذا العام.

ويتهم مدافعون عن ضحايا إبستين وزارة العدل بحجب الشفافية في القضية، وبالاحتفاظ بشكل غير قانوني بمئات الآلاف من الوثائق التي يفترض نشرها بموجب قانون أقرّه الكونجرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، رغم معارضة ترمب الأولية في أواخر العام الماضي. ويُطرح الآن تساؤل مشروع حول ما إذا كانت السيدة الأولى ستستخدم نفوذها الخاص لدى الرئيس لتجاوز مماطلة إدارته.

كما يأتي خطابها في وقت يتعرض فيه أساس الدعم الذي يحظى به ترمب داخل حركة "ماجا" (MAGA) لاختبار غير مسبوق. فقد أدت تطورات سابقة في قضية إبستين إلى نفور بعض أكثر مؤيديه حماسة، إذ غذّت تصوراً بوجود "دولة عميقة" في واشنطن تتستر على جرائم النخب الثرية والنافذة. كذلك يواجه ترمب خلافاً مع بعض داعميه البارزين السابقين الذين يرون أن مغامرته في إيران تناقض تعهده الانتخابي بعدم خوض حروب خارجية جديدة، بحسب CNN.

تصنيفات

قصص قد تهمك