مفاوضات إسلام آباد تذكر بتاريخ زيارات رؤساء أمريكا لباكستان | الشرق للأخبار

مفاوضات إسلام آباد تعيد التذكير بتاريخ زيارات الرؤساء الأميركيين لباكستان

عطور باريس في شوارع كراتشي لاستقبال أيزنهاور.. ونيكسون يكلف "الجنرال" بنقل رسالة إلى الصين

time reading iconدقائق القراءة - 12
الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور برفقة نظيره الباكستاني محمد أيوب خان لحظة وصوله إلى مدينة كراتشي في باكستان. 7 ديسمبر 1959 - Getty
الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور برفقة نظيره الباكستاني محمد أيوب خان لحظة وصوله إلى مدينة كراتشي في باكستان. 7 ديسمبر 1959 - Getty
دبي-

جاء انطلاق المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد ليعيد التذكير بتاريخ حافل من زيارات الرؤساء الأميركيين إلى باكستان، والأدوار التي لعبها هذا البلد الآسيوي في العديد من القضايا الدولية.

وذكرت صحيفة DAWN الباكستانية أن إسلام آباد  تعيش أجواء استعدادات مكثفة، حيث تم نشر أكثر من 10 آلاف عنصر أمني، وإغلاق جميع نقاط الدخول، مع رفع حالة التأهب القصوى؛ لتأمين المفاوضات التي يشارك بها عدد من كبار المسؤولين من الجانبين، خاصة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأشار التقرير إلى أن هذه اللحظة تشكّل "لحظة فارقة" في تاريخ باكستان الدبلوماسي، خصوصاً في ما يتعلق بالولايات المتحدة، حيث مضى عقد من الزمن منذ آخر زيارة رسمية لوفد أميركي رفيع المستوى، يضم نائب الرئيس، إلى إسلام آباد.

واستعرضت الصحيفة تاريخ زيارات الرؤساء ونواب الرؤساء الأميركيين إلى باكستان، مشيرة إلى أن زيارة رئيس الولايات المتحدة الـ34، دوايت أيزنهاور، إلى كراتشي كانت حدثاً لا يُنسى، إذ جاءت بدعوة من نظيره الباكستاني الجنرال أيوب خان. 

وأضافت أن الزعيمين ناقشا مجموعة من الملفات، بما في ذلك العلاقات بين الشرق والغرب، واستراتيجية الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط، وعلاقات باكستان مع الهند، ومنظمة المعاهدة المركزية، والاحتياجات العسكرية لباكستان، وقضية أفغانستان.

ونقلت الصحيفة عن الأكاديمي بيرويز هودبوي قوله: "لا يمكن لأي من سكان هذه المدينة آنذاك أن ينسى هذه الزيارة. فقد تم تزيين المباني العامة والمساكن قبل أسابيع، وتركيب أضواء الزينة، وإعادة رصف الطرق، وإجراء بروفات للترحيب به في المدارس، وبناء نافورة موسيقية ضخمة (تم هدمها لاحقاً) خصيصاً لهذه الزيارة".

عطور باريس في شوارع باكستان

وأوضح هودبوي أن ضواحي كراتشي كانت تفوح بالعطور في ذلك اليوم، لافتاً إلى أن طائرة أيزنهاور كان من المقرر أن تهبط في قاعدة موريبور الجوية، وكان الطريق المؤدي إلى وسط المدينة يمر بحي ماتشار كولوني الفقير، حيث كانت رائحة المجاري والمراحيض العامة تملأ الأجواء.

وأضاف: "لتجنب إزعاج حاسة الشم لدى الرئيس الأميركي، تم جلب براميل من العطور من باريس ورشها على جانبي الطرق".

وأشار التقرير إلى أن الزيارة كانت "مثمرة للغاية للحكومة الباكستانية"، إذ ضاعفت الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية والاقتصادية خلال العامين أو الثلاثة التالية، وتم "منح إسلام آباد قوة جوية كاملة"، مما جعل العاصمة الباكستانية تُصنف كـ"الحليف الأكثر موثوقية" للولايات المتحدة في المنطقة.

وذكرت الصحيفة أن 20 مايو 1961 كان يوماً مميزاً في حياة بشير أحمد ساربن، سائق عربة جمال في كراتشي، إذ التقى خلاله بنائب الرئيس الأميركي آنذاك ليندون جونسون، الذي كان في جولة رسمية في باكستان نيابة عن الرئيس جون كينيدي.

وكانت سيارة جونسون عالقة في زحام المرور الشهير في كراتشي عندما لمح بشير وخرج للقائه. وذكر نجل بشير لاحقاً: "عندما رأى جونسون والدي بعربة الجمال، توقف فوراً، ثم قابله وصافحه، وسأله إن كان يرغب في أن يصبح صديقه، فأجاب والدي بنعم".

كما دُعي بشير لزيارة الولايات المتحدة، وأسفرت زيارته اللاحقة عن علاقة صداقة طويلة الأمد استمرت حتى وفاتهما، وأصبح اللقاء العابر الذي جمع بين بشير وجونسون قصة متداولة في المنازل، تُروى للأجيال الجديدة.

وتابعت الصحيفة أن جونسون زار باكستان مرة أخرى لفترة وجيزة، استمرت ساعة واحدة، في عام 1967، لكن كرئيس للولايات المتحدة، حيث التقى الجنرال أيوب خان في مطار كراتشي ضمن جولة عالمية.

نيكسون والصين

وذكرت DAWN أن لعب باكستان دوراً دبلوماسياً عالمياً ليس بالأمر الجديد، فقد زار الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون البلاد عام 1969 لتكليف الجنرال يحيى خان بنقل رسالة إلى بكين حول رغبة واشنطن في فتح قنوات اتصال مع الصين، إذ ذهب نيكسون إلى لاهور، حيث التقى الجنرال يحيى الذي أبدى إعجابه به فيما بعد.

وبحسب التقارير، وقع الاختيار على باكستان لتولي هذا الدور الدبلوماسي نظراً لعلاقاتها العملية مع كل من واشنطن وبكين. وذكر السفير الأميركي السابق لدى الصين، وينستون لورد، في مقابلة أُجريت لاحقاً: "اخترنا باكستان لأنها كانت تتمتع بميزة كونها صديقة للطرفين". 

وأشارت الصحيفة إلى أن إسلام آباد أنجزت المهمة بنجاح، وبعد عامين من التبادلات غير المباشرة بين الولايات المتحدة والصين بمساعدة باكستان، زار وزير الخارجية الأميركي السابق، هنري كيسنجر، بكين عام 1971 على متن طائرة حكومية باكستانية.

وأوضحت الصحيفة أن زيارة نيكسون عام 1969 لم تكن الأولى، فقد زار باكستان سابقاً كنائب للرئيس، حيث التقى الجنرال أيوب ووصفه بأنه "صريح وصادق"، وكانت تلك الزيارة بصفته "مواطناً عادياً".

وفي مايو 1984، التقى نائب الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش بالجنرال ضياء الحق في غابات الصنوبر الكثيفة في موري، حيث جاء لتسليم رسالة من الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريجان، لم يُكشف عن محتواها.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الأميركية في ذلك الوقت إن المحادثات كانت "صريحة للغاية وودية وحميمية"، مضيفة أنها تناولت القضايا الجيوسياسية والإقليمية، والعلاقات بين باكستان والولايات المتحدة، والاقتصاد العالمي، وأشارت إلى أن المحادثات شملت أفغانستان، إذ كانت الحرب السوفيتية الأفغانية دائرة، وكذلك الصراع بين إيران والعراق.

كلينتون يخاطب الباكستانيين

وأفادت الصحيفة بأن الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون زار باكستان عام 2000، بعد فترة وجيزة من إقالة رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف، ليصبح أول رئيس أميركي يزور البلاد منذ 30 عاماً.

وحظيت رحلة كلينتون إلى إسلام آباد، التي استمرت 5 ساعات، باهتمام واسع لأسباب عدة، أولها أنه، وفق ما أشار إليه وزير المالية السابق شوكت عزيز في كتاب له، رفض أن تلتقط له صورة وهو يصافح الجنرال الباكستاني مشرف، "لعدم رغبته في أن يُنظر إليه على أنه يقر الانقلاب العسكري".

ونقلت Dawn عن رئيس تحريرها السابق عباس ناصر قوله في مقال رأي: "مَن منا لا يتذكر زيارة الرئيس كلينتون إلى باكستان في ربيع عام 2000 بعد الانقلاب العسكري في أكتوبر 1999، ورفضه الظهور وهو يصافح الحاكم العسكري الجنرال مشرف علناً أو التصوير معه؟".

وأوضحت الصحيفة أنه في خطوة تجاوزت كل الأعراف الدبلوماسية وأثارت دهشة الكثيرين، خاطب كلينتون الشعب الباكستاني في خطاب تلفزيوني، حيث تناول عدة مواضيع، من بينها العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان.

بوش وديك تشيني

وتابعت الصحيفة أن إسلام آباد كانت حينها تحت الأضواء الدولية، مع زيارات متتالية رفيعة المستوى من الولايات المتحدة، ومن بينها زيارة نائب الرئيس ديك تشيني في ديسمبر 2005.

وأضاف التقرير أن تشيني زار باكستان مرة أخرى في عام 2007 في رحلة "غير معلنة"، قيل إنه نقل خلالها تحذيراً إلى مشرف "أثار ضجة في إسلام آباد".

وبالتزامن مع وصول تشيني إلى باكستان، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً جاء في مستهله: "قرر الرئيس بوش توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى أحد أهم حلفائه، الجنرال برويز مشرف، رئيس باكستان، محذراً إياه من أن الكونجرس الديمقراطي الجديد قد يقطع المساعدات عن بلاده ما لم تصبح قواته أكثر حزماً في مطاردة عناصر تنظيم القاعدة". 

وأضافت الصحيفة الأميركية في ذلك الوقت أن "ما قيل خلال هذه الزيارة لم يُكشف عنه بالكامل، ولم يُدلِ تشيني بأي تعليق بعد اجتماعه الذي استمر ساعتين مع الرئيس، وكان معظم الوقت عبارة عن محادثة ثنائية قبل مغادرته إلى كابول".

وذكرت الصحيفة أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش زار باكستان أيضاً في ساعة متأخرة من الليل في مارس 2006، إذ هبطت طائرته في قاعدة عسكرية، حيث تم خفض الإضاءة وطُلب من الركاب إغلاق الستائر.

ونقلت مجلة "تايم" الأميركية عن مراسلين في موقع الحدث في ذلك الوقت قولهم: "على الرغم من الظلام الدامس، كان هناك حفل ترحيبي للرئيس، شمل 6 طواقم تلفزيونية محلية ولافتة تحمل عبارة: (الرئيس جورج دبليو بوش – صديق باكستان)، مع صور لبوش ومشرف.

كما تواجدت أعداد كبيرة من المروحيات، وكان من الصعب تحديد أي واحدة استقلها الرئيس الأميركي، ربما لغرض التضليل الأمني ضد أي تهديد محتمل".

وأضاف التقرير أن العاصمة إسلام آباد كانت في حالة إغلاق تام قبل وأثناء الزيارة، مع نشر آلاف الجنود، بينما ركزت المحادثات على مكافحة الإرهاب، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، والمساعدات الأميركية لضحايا زلزال 2005.

وقالت وكالة "أسوشيتد برس" في ذلك الوقت إن بوش، سعياً للتواصل مع المواطنين العاديين في باكستان، شارك في تدريب كريكيت مع طلاب كلية إسلام آباد للبنين، حيث تدرّب على الضرب والرمي في ملاعب كريكيت أعدتها السفارة الأميركية هناك، والتقط صوراً تذكارية مع الشباب اللاعبين.

أما جو بايدن فقد زار باكستان مرتين حين كان نائباً للرئيس الأميركي، الأولى عام 2009، والثانية عام 2011. 

وقالت الصحيفة إن الزيارة الأولى شهدت وصف بايدن لباكستان بأنها "حليف وشريك قيّم للغاية"، مؤكداً أن مشكلات إسلام آباد ستكون على رأس أجندة الرئيس الأميركي المنتخب آنذاك باراك أوباما للمنطقة. وناقش خلال هذه الزيارة قضايا مع الرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني في اجتماع مشترك، وتلقى خلالها وسام "هلال باكستان" تقديراً لخدماته للبلاد، في مراسم أقيمت في القصر الرئاسي.

أما الزيارة الثانية في 2011 فكانت مختلفة، إذ قيل إن بايدن جاء "حاملاً الجزر ومهدداً بالعصي". وخلال زيارته التي استمرت 6 ساعات في العاصمة، أجرى محادثات مع القادة المدنيين والعسكريين، تركزت بشكل أساسي على أفغانستان، ووجود ملاذات آمنة للمسلحين في المناطق القبلية الباكستانية، وتزايد التطرف في المجتمع الباكستاني، وفق تقرير Dawn.

تصنيفات

قصص قد تهمك