
يعود المدير التنفيذي لـ"مجلس السلام" في غزة، نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة، الاثنين، ليبحث مع قادة "حماس" خطته التي قدمها للحركة في وقت سابق، وتقوم على نزع سلاحها بصورة تدريجية خلال ثمانية شهور، مقابل انسحاب إسرائيلي واسع من القطاع، ودخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة عملها.
وكانت حركة "حماس" ردت على الخطة التي قدمها ملادينوف في الاجتماع السابق الذي عُقد معه في القاهرة، مؤخراً، مطالبة بأن تقوم إسرائيل بتطبيق المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تحولت إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، لافتة إلى أن تل أبيب لم تلتزم بوقف إطلاق النار، وواصلت القصف والاغتيالات التي قتلت أكثر من 700 فلسطيني، منذ إبرام الاتفاق، ولم تلتزم بإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والسلع، وأيضاً لم تلتزم بفتح معبر رفح وإدخال الكرفانات والخيام، وأجهزة إزالة الأنقاض وغيرها.
وأبلغت الحركة ملادينوف، بأنها لن تبحث معه الخطة الجديدة قبل التنفيذ التام لما جاء في المرحلة الأولى من خطة ترمب، وطالبته ببحث ذلك مع الجانب الإسرائيلي.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ"الشرق"، إن ملادينوف عاد إلى القاهرة للاجتماع مع قادة "حماس"، بعد أن اجتمع مع مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، وحصل على موافقتهم على تطبيق المرحلة الأولى من خطة ترمب، في انتظار الحصول على موافقة حركة "حماس" على خطة نزع السلاح، وتسليم السلطة في القطاع للجنة إدارة غزة.
وقالت هذه المصادر، إن الجانبين الأميركي والإسرائيلي، أبلغا ملادينوف، أن شرطهما لنزع السلاح من غزة "لا يقبل المساومة"، وأنه على "حماس" التي وافقت على خطة ترمب لوقف الحرب، والتي تتضمن هذا الشرط، أن "تلتزم به التزاماً تاماً".
وأشارت المصادر، خلال حديثها لـ"الشرق"، إلى أن خطة "مجلس السلام" في غزة، تقوم على "إنشاء سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد"، لافتة إلى بقاء سلاح "حماس"، "يشكل عائقاً أمام هذه الخطة"، وأن "الحركة ستتحمل عواقب الانسحاب من الاتفاق الذي أدى إلى وقف الحرب".
رد "حماس"
مصادر في "حماس"، أكدت لـ"الشرق"، أن الحركة لم ترفض خطة ملادينوف، لكنها "لا تقبل النظر فيها قبل أن ترى تطبيقاً كاملا للمرحلة الأولى من خطة ترمب".
وأشارت المصادر إلى أن الحركة "طبقت كامل ما جاء في المرحلة الأولى من الخطة، فيما لم تطبيق إسرائيل سوى جزءاً صغيراً منها". وقال لأحد المسؤولين في الحركة لـ"الشرق": "لا نستطيع الثقة بإسرائيل ولا بوعود أميركيا بعد تجربتنا خلال الشهور الستة الماضية"، مضيفاً: "إذا كانت إسرائيل تقوم يومياً بعمليات اغتيال وقصف وتقييد حركة السلع والأفراد، وتواصل احتلال أكثر من نصف القطاع، رغم ما تعهدت به للوسطاء، فكيف لنا أن نثق بأنها ستطبق ما جاء في خطة ملادينوف إذا ما سلمنا بما جاء في هذه الخطة؟".
وأدى عدم تطبيق إسرائيل للمرحلة الأولى من اتفاق غزة، وتعثر الاتصالات الجارية بشأن المرحلة التالية، إلى تعطل عمل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، وهي لجنة تكنوقراط جميع أعضاءها من قطاع غزة ويرأسها علي شعث.
وقالت مصادر مقربة من اللجنة لـ"الشرق"، إنها "غير قادرة على الدخول إلى قطاع غزة لممارسة مهامها قبل التوصل إلى اتفاق واضح على كامل الملفات بما فيها نزع السلاح، والأمن والانسحاب الإسرائيلي".
وأشارت هذه المصادر، إلى أن اللجنة أعلنت تجنيد أفراد للشرطة في القطاع، وإنها تلقت أكثر من 280 ألف طلب للانضمام لجهاز الشرطة الجديد، "لكنها لن تكون قادرة على نشر شرطتها دون اتفاق بين الأطراف".
وأضافت: "حركة حماس تنشر أفراد الشرطة الخاصة بها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، والتي يعيش فيها الغالبية العظمى من سكان القطاع، واللجنة لا تستطيع إقامة شرطة موازية. يجب الاتفاق على تسليم السلطة بالكامل، بما فيها الأمن وسلطات إنفاذ القانون، وإلا فإن اللجنة لن تكون قادرة على العمل".
ظلال حرب إيران
ويرى مراقبون ومصادر مطلعة، أن نتائج حرب إيران، ألقت بظلالها على موقف حركة "حماس" في غزة بشأن قضية نزع السلاح. وقالت مصادر لـ"الشرق": "يرى الكثير من قادة وكوادر حركة (حماس) في فشل الحرب في تحقيق أهدافها في ايران ولبنان، عاملاً مسانداً لها في موقفها الرافض لنزع السلاح".
وقالت هذه المصادر، إن نتائج الحرب أفقدت حركة "حماس"، "الثقة في أي تعهدات إسرائيلية، وأي وعود أمريكية بشأن إعادة الاعمار، وأنها ترى أن المطلوب هو تجريدها من السلاح للانقضاض عليها والقضاء على وجودها السياسي بصورة كاملة، وإقامة نموذج خاص في غزة بعيد عن المشروع الوطني الفلسطيني".
وتضع هذه العقبات قطاع غزة، أمام واحد من ثلاثة سيناريوهات.
الأول هو، بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه دون تغيير، وهو ما يعني توقف مشاريع وأحلام إعادة الاعمار، وبقاء المأساة الإنسانية مفتوحة، حيث يعيش حوالي مليون 400 ألف من سكان القطاع البالغ عددهم مليونين ونيف في خيام تفتقر لأي حد من الشروط الصحية والحياة الإنسانية.
ويشمل ذلك بقاء السيطرة الإسرائيلية على أكثر من نصف مساحة القطاع وعلى المعابر، بما في ذلك التحكم في كل ما ومن يدخل إلى القطاع، وما ومن يخرج منه.
ويتمثل السيناريو الثاني، وفق المراقبين، في عودة الحرب، إذ نشرت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخراً، تقارير تفيد بأن الجيش الإسرائيلي "بدأ يعد العدة لاستئناف الحرب في غزة، بغية تحقيق الهدف الأول للحرب وهو نزع سلاح (حماس)".
ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يلجأ لاستئناف الحرب على غزة، بعد فشله في تحقيق أهدافه المعلنة في حرب إيران، "بغية استعادة شعبيته"، خاصة في الشهور المقبلة التي تشهد فيها إسرائيل انتخابات عامة مصيرية بالنسبة له.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في قيام الولايات المتحدة بتطبيق "خطة بديلة"، تشمل بناء تجمعات سكانية جديدة في المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، ودعوة سكان القطاع لترك المناطق الواقعة تحت سيطرة "حماس"، والانتقال إلى تلك التجمعات.












