
تستعد تايوان لإجراء مناورات جديدة خلال الأسابيع المقبلة لضمان وصولها إلى إمدادات الطاقة الحيوية في حال فرضت الصين حصاراً، وهو خطر تجسد مع إغلاق مضيق هرمز، بحسب "بلومبرغ".
وقال مسؤول تايواني رفيع لـ"بلومبرغ"، إن الحكومة ستنفذ أول تدريب مشترك من نوعه بين وزارة الداخلية ووزارات أخرى لمرافقة السفن التي تنقل الغاز الطبيعي والنفط خلال حصار بحري، محذراً في الوقت نفسه من أن منع الوصول على نطاق واسع إلى المنطقة سيعيق الإمدادات في كامل الإقليم.
وقال سوير مارس، نائب وزير الداخلية التايواني، في مقابلة مع "بلومبرغ"، في وقت سابق من الشهر الجاري: "إذا تم فرض حصار على مضيق تايوان أو المناطق المحيطة به، فإن ذلك يعني تقريباً حصاراً كاملاً لإمدادات الطاقة في المنطقة"، مضيفاً: "هذه ليست مشكلة تايوان فقط، بل مشكلة المنطقة بأكملها".
ورغم أن الصين لم تصدر أي تهديدات بقطع الإمدادات عن تايوان أو اقتصادات أخرى، تجري تايوان تدريبات بشكل منتظم استعداداً لأي أعمال عدائية محتملة من الصين.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الوطني التايوانية، الجمعة: "سيتم إدراج جميع السيناريوهات والإجراءات المحتملة لجيش التحرير الشعبي ضمن المناورات للتحضير لخطط استجابة مختلفة"، فيما لم يرد مكتب شؤون تايوان في الصين على طلب "بلومبرغ" للتعليق.
ممرات بديلة
وتؤكد بكين سيادتها على تايوان، ولم تستبعد أبداً استخدام القوة للسيطرة عليها.
وأعاد الرئيس الصيني شي جين بينج التأكيد على أمله في تحقيق الوحدة في نهاية المطاف، وذلك خلال اجتماع، الجمعة الماضي، مع زعيمة المعارضة التايوانية، رئيسة حزب الكومينتانج تشنج لي ون، والمعروفة بمواقفها الودية تجاه الصين.
وأوضح مارس أن وزارة الداخلية التايوانية، تقود تدريبات النقل البري التي ستُجرى قبل يوليو المقبل، وتركز على نقل الإمدادات داخل تايوان، بينما تتولى البحرية وخفر السواحل مسؤولية عمليات مرافقة السفن في المياه القريبة من الجزيرة.
وعلى عكس مضيق هرمز الذي لا تزال تسيطر عليه إيران، قبل أن يطلق الرئيس الأميركي عملية بحرية للسيطرة عليه، يمكن للسفن تجاوز مضيق تايوان عبر الإبحار حول الجانب الشرقي للجزيرة، إلا أن تحويل مسارات الشحن بعيداً إلى المحيط الهادئ من المرجح أن يرفع التكاليف ويتسبب في تأخيرات.
وقال مارس: "هناك ثلاثة ممرات نسعى للحفاظ عليها لمواجهة أي حصار صيني"، مضيفاً أن العمليات الإنسانية في حال وقوع كارثة واسعة النطاق تمثل أيضاً محوراً رئيسياً. وتهدف هذه الممرات إلى الحفاظ على وصول تايوان إلى طرق نحو الفلبين واليابان والولايات المتحدة.
وتوقع مارس مشاركة اليابان ودول أخرى في مهام المرافقة مستقبلاً، لافتاً إلى أن عمليات حرية الملاحة في مضيق تايوان تعكس وجود توافق دولي غير رسمي بالفعل على إبقاء هذا الممر مفتوحاً.
وأضاف: "لا توجد اتفاقيات رسمية، لكن هناك توافقاً بين الدول"، معبراً عن ثقته في قدرة تايوان على الحفاظ على ممرات الشحن حتى في حال بدء حصار اعتباراً من الغد.
عمليات محاكاة
ويستخلص الجيش التايواني دروساً من النزاعات الجارية، إذ بدأت القوات المسلحة، السبت، مناورات حربية سنوية تحاكي أحداثاً من بينها الأزمة الإيرانية واعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، وفق وزارة الدفاع.
وفي سياق منفصل، قال متحدث باسم خفر السواحل التايواني، الأسبوع الماضي، إنه سيشارك في تدريب تقوده هيئة الملاحة والموانئ في أواخر سبتمبر المقبل على الساحل الشرقي لتايوان، لمحاكاة حصار في زمن الحرب.
وتأتي هذه المناورات الموسعة بعد أن نفذت الصين واحدة من أكبر تدريباتها العسكرية حول تايوان حتى الآن.
ففي أواخر ديسمبر، أجرى جيش التحرير الشعبي "مهمة العدالة 2025"، حيث نشر أكثر من 89 طائرة وما لا يقل عن 14 سفينة حربية و14 سفينة تابعة لخفر السواحل لمحاكاة حصار الجزيرة.
وشملت العملية نطاقاً أوسع من أي تدريبات منذ مناورات عام 2022، التي أُطلقت عقب زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي آنذاك نانسي بيلوسي إلى تايبيه.








